هل يفرض كوفيد-19 منظومة تربوية عالمية؟ ج1

الثلاثاء, September 22, 2020
كاتب المقالة: 

ملخص:لا يستقيم الحديث عن المدرسة دون استحضار أهم النقود التي وجهت إليها، وخصوصا من طرف أطروحتي "إعادة الإنتاج" لكل من بيير بورديو وجان كلود باسرون (Pierre Bourdieu et Jean- Claude Passeron)، و"مجتمع بلا مدارس" لإيفان إيليتش (Ivan Illich)، باعتبارهما من أبرز النقود التي ظهرت في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، وتوجهت إلى المدرسة في علاقتها بالبنيات والأنساق المشكلة للمجتمع.
في ورقتنا هذه، سنحاول إعادة قراءة هذه الطروحات على ضوء الشروط والانعكاسات الذاتية والموضوعية، التي خلفتها تداعيات فرض الحجر الصحي ومسألة التباعد الاجتماعي، كآليات احترازية أولية للحد من الانتشار السريع لجائحة كوفيد-19 (Covid-19)، وسوف نسائل في نفس الآن، الأركان والأسس التي قامت عليها هذه الأطروحات، وذلك بعد وضعها في كفة ميزان، مقابل قضية "التعليم عن بُعد"، باعتبارها الآلية التي حاولت من خلال الدول والحكومات تشكيل وتكييف المدرسة ونظامها التربوي بمختلف مناهجه البيدغوجية والديداكتيكية وفق تداعيات هذا المستجد (الجائحة Pandémie).
تمهيد:
سبب الانتشار السريع والكوني لجائحة كوفيد-19 رجّات عنيفة على مستوى التفكير والحركة، صاحبه تقييد لحريات الأشخاص وتقزيم لدور المؤسسات التقليدية المكونة للدولة العصرية؛ فباستثناء منظومتي الأمن والصحة، نتج عن التطبيق الفعلي للحجر الصحي تغييب كامل لحرية الإنسان ولنشاطه اليومي، فأصبح في وقت قصير جدّا خاضعا للضرورات الطبيعية، رغم التقدم الكبير الحاصل في استعمال العقل وإعمال التفكير، لتسخير الكون بجميع عناصره ومكوناته لمصلحة هذا المخلوق العاقل. لقد أثبت انتشار كوفيد-19 بما لا يدع مجالا للشك، الضعف والقصور المتأصل في الجنس البشري، وأنه يتوجب عليه مزيدا من العمل والبحث والاجتهاد لإخضاع نواميس الكون والتحكم فيها؛ فالعقل البشري -كما يقول أصحاب الاختصاص من الأطباء- له من القدرة الخارقة واللامتناهية على وضع الغايات والأهداف، ثم ابتكار وسائل وآليات لتحقيقها، ونقصد هنا القدرة الكامنة في النفس البشرية على ابتكار أنظمة اجتماعية وسياسية واقتصادية تتكيف مع متغيرات الأوضاع التي تفرضها التحولات الطبيعية غير المتوقعة.
بالرجوع إلى واقع الحياة، ومن داخل الحجر الصحي، نلمس بوضوح أن هناك العديد من الطرائق والأساليب في المعاملات والتصرفات والممارسات التي أبدعها الإنسان، بل وتفنن فيها للتكيف مع الوضع المفروض عليه جبرا، ذلك الوضع الذي يستلزم بالضرورة التباعد الجسدي، فما كان عليه سوى إخلاء كل التجمعات على اختلاف أشكالها وألوانها، مما نتج عنه تباعد اجتماعي بين الفواعل والأنساق الاجتماعية، فتوقفت معظم الأنشطة الحياتية العادية، الأمر الذي دفع هذا الإنسان إلى إبداع صيغ جديدة، لتحويل جميع أنشطته إلى أخرى "عن بُعد"، فأصبح الحديث عن "العمل عن بُعد"، "الإدارة عن بُعد"، "التجارة عن بُعد"، "الدراسة عن بُعد"...
أمام هذه الوضعية التي آلت إليها الحياة الإنسانية، وهذا التحول المفاجئ في أنماط الحياة على جميع الأصعدة، نالت المدرسة حظا وافرا من هذا التحول ضمانا للاستمرارية البيداغوجية، وهو ما تجسد في تكثيف إنشاء مواقع رقمية تربوية حكومية وغير حكومية على الشبكة العنكبوتية، فسارعت العديد من الجامعات والمؤسسات التربوية والأكاديمية إلى توفير مادتها البيداغوجية عن بُعد، واشتد التنافس الحميم فيما بينها لعرض منتوجها التربوي الرقمي والترويج له بكل الطرائق، هذا إلى جانب الزخم الهائل الذي لم يفتر إنتاجه من محاضرات ومقاطع صوتية ومصورة، كما تضاعفت المراجع والمصادر والكتب المرقمنة على الشبكة العنكبوتية، وفتحت المكتبات الرقمية أبوابها أمام مريديها، فأصبح بإمكان كل متردد على الإنترنيت متابعة دروس تهم تخصصه من منصات تعليمية عديدة، والحصول على المحتوى المعرفي الملائم عن بُعد، بل هناك من البرامج والتطبيقات ما يتيح له إمكانية متابعة محاضرات بشكل مباشر والإسهام في النقاشات، وإبداء رأيه حول مواضيعها بغض النظر عن مكان تواجد كل من الملقي والمتلقي، بل والرجوع إليها متى شاء ذلك. فتنامى الإقبال المكثف على التعليم عن بعد، وزاد من حدته التنوع والاغتناء في الندوات واللقاءات والورشات الافتراضية، والدروس التي تعرضها القنوات التلفزية.
انطلاقا من هذا التحول السريع والمفروض، فهل نستطيع المجازفة والقول بأن الإنسانية عموما تتجه بصمت نحو بناء منظومة تربوية رقمية عالمية تنصهر فيها المنظومات التربوية القطرية، وتنمحي فيها الحدود الجغرافية الضيقة للدول، وتكون لها من القوة ما يمكنها من تجاوز المناهج البيداغوجية والديداكتيكية التقليدية، لتتكرس كبديل لا محيد عنه للدروس الحضورية التي تتم بين جدران المؤسسات التعليمية؟
من أجل مقاربة التساؤل أعلاه، ارتأينا تناوله من خلال معاودة قراءة النقد الذي تعرضت له المدرسة خلال الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، لكن بمنظور جديد يتأسس على ضوء قضية التعليم عن بعد ومسألة التباعد الاجتماعي التي فرضتها تداعيات جائحة كوفيد-19.
القراءة الأولى: تعرض لإشكالية تكافؤ الحظوظ والفرص والمساواة والديمقراطية بين تلاميذ مختلف الطبقات الاجتماعية كما جاءت بها أطروحة إعادة الإنتاج، على ضوء مستجد التعليم عن بُعد.
القراءة الثانية: تتناول اللاسلطوية التعليمية "اللامدرسية"، وهي الأطروحة التي تدعو إلى مجتمع بلا مدارس، والاقتصار فقط التعليم عن بعد.
القراءة الثالثة: التي نقف من خلالها على واقع المدرسة اليوم في ظل تداعيات جائحة كوفيد-19، ومسألة التعليم عن بعد.
وذلك لمحاولة استشراف رؤية مستقبلية حول احتمالية قيام منظومة تربوية وتعليمية كونية، انطلاقا من خلاصات تحاليل وقراءات الأطروحات السابقة.
تجدر الإشارة في هذا التمهيد، إلى أن هدفنا في هذه الورقة ليس تقديم شرح كامل وتفصيل شامل لكل من أطروحتي إعادة الإنتاج ومجتمع بلا مدارس وواقع المدرسة حاليا، وننبه أننا تعمدنا تجنب الخوض في جميع الاتجاهات النظرية والنقود التي تناولت المدرسة والمنظومة التربوية، سواء عند رواد علم الاجتماع والفكر التربوي بدءا من سان سيمون وهربرت سبنسر وفرانسوا فورييه ودوركهايم، أو عند المنظرين من الفلاسفة القدامى من أمثال جون جاك روسو وكانط وهيجل ونيتشه وستوارت وجيمس ميل، أو عند مفكري بداية القرن العشرين من أمثال شارل جد وروبنز وهاولي سميت وجورج كاونتر أو حتى عند تربويي الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي، من أمثال كارل مانهايم ووليم بوكوفر وبيرنشتاين وبودلو واسطابلي وفيفيان جماتي، [1] وغيرهم، بل نريد هنا أن نشير فقط إلى أهم الخلاصات التي جاءت بها أطروحتا إعادة الإنتاج ومجتمع بلا مدارس، باعتبارهما أهم الأطروحات التي خاضت في المدرسة والقضية التربوية، مع إعادة قراءتهما على ضوء مستجد كوفيد -19 وانعكاساته، وخصوصا مسألة التعليم عند بُعد.

1 ــ إعادة الانتاج" وقضية التعليم عن بعد
في الستينيات من القرن الماضي، اغتنى الحقل التربوي بالدراسات والتحاليل التي خاضت في المدرسة والمسألة التربوية، وبرزت بشكل لافت أطروحة إعادة الإنتاج، التي أتى بها كل من بيير بورديو وجان كلود باسرون، ونشراها في "إعادة الإنتاج، في سبيل نظرية عامة لنسق التعليم"[2]، وتم نشرها في بداية السبعينيات من القرن الماضي، حيث احتلت مكانة متقدمة في التحليل والتفسير لمسألة المدرسة وعلوم التربية بشكل عام، كما أثرت في إعادة توجيه البحوث والأعمال التربوية لدى شريحة هامة من المفكرين والتربويين.
لقد بنى الباحثان أطروحتهما على نظرية الصراع القائمة في المجتمع، وهو طرح يحاول فهم العلاقة الجدلية بين النظام التربوي والتشكيلات الاجتماعية، وأن المدرسة تعمل على إنتاج وإعادة إنتاج المجتمع على صورة التباين الطبقي الكامنة فيه[3]، وهي ذاتها (المدرسة) نتاج للتقسيمات الطبقية داخل المجتمع. ما تميزت به هذه الأطروحة، هو كونها عبارة عن نتائج لبحوث أمبريقية قام بها الباحثان على طلبة وطالبات من بعض الجامعات والمدارس العليا بفرنسا، وتوصلا إلى مبدأ أساسي مفاده أن التفاوت في النجاح الدراسي للمتعلمين يعود بالدرجة الأولى إلى الأصل الاجتماعي، وغياب تكافؤ الفرص بين أفراد الطبقات العليا وأفراد الطبقات الدنيا؛ بمعنى أن النجاح والتفوق الدراسي يتحدد من خلال ثلاثة عناصر أساسية؛ أولها: الانتماء الطبقي، ثانيها: مسألة الانتقاء الصارم التي تعتمد بالأساس على معيار القدرة اللسانية للطلبة، ثالثها: معايير وطرائق التصحيح من قبل المشرفين. بتعبير آخر أن هناك علاقة عكسية بين رصيد الرأسمال الثقافي المتحصل من الوسط الاجتماعي، ودرجة النجاح في المدرسة، فالوظيفة الإيديولوجية من بين الوظائف الرئيسة للمدرسة داخل المجتمعات الرأسمالية، حيث تعمل على تمرير ثقافة الطبقة المهيمنة اجتماعيا ونشرها داخل المجتمع من خلال المواد البيداغوجية التي تلقنها للتلاميذ، وفي نفس الوقت تعمق تهميش وإقصاء باقي الطبقات الاجتماعية الأخرى، وهو ما زاد من حدة منسوب النقود التي تعرضت له هذه الأطروحة، خصوصا من قبل العديد من المفكرين والمهتمين بالحقل التربوي، في الوقت الذي تبناها ودافع عنها آخرون، فتمتعت في بدايتها بحظ وافر من المصداقية والصلابة والصمود، بغض النظر عن السياق الزمني والنسق البنيوي الاجتماعي الذي يحيل على نموذج معين هو النموذج الفرنسي الغربي الذي جاءت فيه.
في ظل الشروط السالفة والمتغيرات والتحولات المستجدة التي فرضها انتشار كوفيد-19، ما موقعة أطروحة إعادة الإنتاج داخل نسق منظومة التربية والتعليم بشكل عام، ومسألة التعليم عن بعد بشكل خاص؟

يبدو أن هذه الأطروحة تجد تربتها الخصبة في أغلب مجتمعات الدول النامية والمتخلفة التي تعاني منظوماتها التربوية من اختلالات كبيرة، وتعرف تعثرا واضحا، تعمق بفعل العديد من الإكراهات التي تعيق تنزيل برامج ومناهج تتلاءم مع خصوصيات هذه المجتمعات. فالتقارير الدولية الرسمية وحتى المحلية، تتضمن تصريحات تنبه إلى قصور هذه المنظومات، وتحصي جملة من الأسباب التي يتحتم تجاوزها للنهوض بمنظومة التعليم، وما يزيد من الوضع تأزما هو تفشي معضلة الأمية بهذه المجتمعات، وخصوصا في صفوف فئة الشباب، ويأتي انخفاض مستوى المعلم (المُدرس) على رأس هذه الأسباب، وتؤكد هذه التقارير أيضا أن المنظومات التربوية بهذه البلدان تعتمد بالدرجة الأولى على آليتي التلقين والحفظ، التي تتم داخل حجرات المؤسسة التربوية، وهي أساليب بيداغوجية كلاسيكية غدت متجاوزة؛ بمعنى أن هذا النمط من التعليم يفرض التقييم عن طريق الاستظهار والاسترجاع كمعايير أساسية لقياس عتبة التحصيل، هذا إلى جانب ضعف الوسائل الديداكتيكية والتكنولوجية الحديثة، إن لم تكن منعدمة في كثير من هذه البلدان، ناهيك عن هزالة الميزانية والموارد المالية المرصودة لهذا القطاع المهم. فحسب تقرير للبنك الدولي[4] الذي جاء فيه أن 80% من المتمدرسين في السلك العمومي بالدول العربية تعاني من غياب الحد الأدنى الذي يعد جسرا موصلا إلى سوق العمل[5]، والسبب في ذلك هو تفشي البيروقراطية في القطاع الحكومي، إلى جانب الإحباط والأفق المظلم، نتيجة الانتشار الواسع لآفة البطالة بين الخريجين من الشباب؛ بمعنى اتساع الهوة بين المنظومة التعليمية وسوق الشغل، كما أن المدارس الخصوصية في هذه البلدان تجري فيها عمليات لتحديث أنماط وطرائق التعليم بشكل بطيء، نظرا لاعتمادها في مادتها المدرسة على بيداغوجيات لا تتماشى ومستويات التلاميذ المتمدرسين[6]، كما أنها بعيدة كل البعد عن الثقافة المحلية بالمعنى الأنثروبولوجي الذي يمنحه مالينوفسكي لمفهوم للثقافة[7]، إضافة إلى ضعف كفاءات وخبرات أطرها التربوية نتيجة ضعف التكوين والتدريب.
أمام هذا التعثر والفشل على مستوى المنظومات التربوية العالم ثالثية، وإلى جانب سوء التدبير والقصور الواضح في السياسات التربوية، خصوصا في إدارة أزمة التعليم عن بُعد في زمن كوفيد-19، التفت الساهرون على الشأن التربوي إلى ضرورة تحديث منظوماتهم التربوية بالشكل الذي ينسجم مع التحولات العالمية المتسارعة في ميدان التربية والتعليم، وهنا يعترضنا سؤال عريض حول مدى فعالية المنظومات التعليمية القطرية، وقدرة مؤسساتها التعليمية والتربوية وجامعاتها الأكاديمية على الانخراط في منظومة تعليمية عالمية، وعن مدى ثقتها في إمكانية التعليم عن بُعد، وجدواه وفاعليته.
لقد حتم كوفيد-19 على أغلب المجتمعات ضرورة الاتجاه إلى الأخذ بهذا النمط الجديد في التعليم، خصوصا بعدما ظهرت في الأفق بوادر نجاح بعض التجارب في بعض البلدان، حيث تكثف الاتجاه إلى اعتماد التقنية والتكنولوجيا ووسائل الاتصال الحديثة في برامج تحديث المنظومات التربوية، وتشجيع الأسر على الإقبال على الربط بالشبكة العنكبوتية، والرفع من حضها في الولوج إلى وسائل الاتصال الرقمي الحديث. وهذا الاتجاه الجديد في الانفتاح يحتم مسائلة صمود الثقافات المحلية والهويات الخصوصية الوطنية والمحلية في وجه الثقافات والقيم الوافدة التي تتسلل إلى المجتمعات عبر الانخراط في هذا البراديغم الجديد، ومسائلة هذا الارتماء المتسرع وغير المحسوب العواقب من قبل هذه المجتمعات لمسايرة سيرورة وصيرورة التحول والانتقال إلى منظومة تربوية عالمية رقمية بامتياز.
من جانب آخر، يظهر أن غالبية الدول المتقدمة التي لها حظ وافر من الديمقراطية، والتي تمتاز بمنظومات تربوية فعالة وجيدة، استطاعت أن تتكيف بسهولة مع التحولات المستجدة، ساعدها في ذلك ما ترصده حكوماتها من ميزانيات ضخمة للتعليم، ومن خلال العناية الكبيرة التي توليها لأطر الجهاز التربوي والتعليمي، ومما تخصصه للتلاميذ والطلبة من اهتمام وتشجيع وتحفيز على استكمال ومتابعة التمدرس، وما تستعين به في أساليبها الديداكتيكية والبيداغوجية من تقانة حديثة، وما توفره الشبكة العنكبوتية من امتيازات وإمكانات في خدمة منظومتها التعليمية، ومن ميزة تغطية إنترنيت شاملة لجميع المؤسسات التربوية والبيداغوجية، والاستفادة من التقدم التكنولوجي الحديث في وسائل الاتصال الرقمي، إلى جانب توفر جميع الأسر والمنازل على ربط بشبكة الإنترنيت. أقول، كل هذه الشروط السابقة، جعلت المنظومة التربوية لهذه البلدان تعرف نجاحا كبيرا، وبرز ذلك بوضوح إبان فترة تدبير مسألة التعليم عن بعد. فبالنظر للحصيلة الجيدة التي راكمتها أغلب الدول المتقدمة في تجربتها تلك، يمكن القول صراحة إنها فعلا تتجه بكل ثقة صوب الأخذ بنمط التعليم المرقمن، أو التعليم عن بُعد، وهو مطمح أقل ما يمكن أن يقال عنه إنه مطمح مشروع وضروري، بالنظر للكم الهائل من الفوائد التي تم جنيها منه، وقدرته على فرض نفسه على أن يكون البديل الواعد للدروس الحضورية، خصوصا في فترات الجوائح والأزمات.
بناء عليه، إذا كان استعمال مفهوم إعادة الإنتاج في مدرسة المجتمعات الغربية، وخصوصا الأوروبية، له ما يبرره واقعيا، فإن ترحيله وإنزاله في مساقات اجتماعية وتاريخية مختلفة، يعكس مجموعة من الصعوبات، منها ما هو نظري ومنها ما هو تطبيقي، خصوصا في غياب تنضيدات اجتماعية محددة، وصراع اجتماعي واضح المعالم، وأيضا في غياب وجود هيمنة ثقافية وإيديولوجية تبلور مشروعا مجتمعيا يؤطر نوعا من التكامل بين الدولة والمجتمع والأمة . هذا دون أن ننسى أن المدرسة ليست دائما تضطلع بدور نشيط في توزيع الأدوار الاجتماعية والمراتب والوظائف، بل يتدخل في هذه الأخيرة مجموعة من المضمرات والمقنعات، وغياب التنظيم والعقلنة داخل المجتمع، وقيام البناء العلائقي على شبكات الزبونية والقرابة والولاءات المختلفة.

رابط المقال

المصدر: 
موقع مؤمنون بلا حدود
موضوع المقالة: 

إضافة تعليق

2 + 0 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.