متجر إلكتروني يمني للكتب الورقية خدمة القراءة في زمن الحرب

الخميس, March 22, 2018
كاتب المقالة: 

أحمد الأغبري: بعد سنة وبضعة شهور من عمر المشروع يتحدث توفيق العلوي ـ 27سنة، مؤسس ومدير أول متجر إلكتروني يمنيّ للكتب الورقية، عن أن المتجر، الذي يعمل عليه فريق من الشباب في عدة محافظات يمنية، قد قطع خطوات للأمام في خدمة ثقافة القراءة في زمن الحرب، مُعرباً عن تطلعه في أن تصل خدمات المتجر لجميع المُدن في بلاده، «فالكتاب هو المعرفة والمعرفة هي الرهان على الحياة» يقول لـ«القدس العربي». 
توفيق شاب مُحب للقراءة ومُهتم بالكِتاب وحريص على تكريس ثقافة القراءة في مجتمع بلاده وفق إمكاناته، انطلاقاً من وعيه بأهمية القراءة والمعرفة في مواجهة مشاكل المجتمع وفي مقدمتها الحرب.. ولهذا عندما اندلعت الحرب وأصبح معها هناك صعوبة في استئناف تنظيم معارض الكتاب الدولية مع ازدياد تعقيد الانتقال بين المحافظات… عمل توفيق مع مجموعة من الشباب والشابات، على إطلاق هذا المتجر في الفضاء الإلكتروني «إسهاماً في توفير احتياجات القارئ من الكتاب الورقي وتوصيله إلى أي مكان في اليمن بسهولة وبكلفة توصيل يسيرة»، ويوضح أن «متجر (بوك تايم) هو عبارة عن منصة لتوفير الكُتب التي يتعذر الحصول عليها في المكتبات من خلال طلبها عبر صفحاتنا «فيسبوك، واتس آب، وانستغرام»، حيث يعمل فريق من مندوبي المتجر على توفيرها قدر الإمكان، سواءً من خلال مخزوننا أو من مصادرنا أو توفيرها من مكتبات خارجية بواسطة أي مسافر وإيصالها للقارئ». 
أُميمة عبدة صالح مندوبة توزيع في المتجر تقول لـ«القدس العربي»، إن اشتغالهم على الكتاب الورقي يأتي من أجل خدمة شريحة كبيرة من القراء الذين ما زالوا يعتمدون على هذا الكتاب ويفضلون القراءة من خلاله، علاوة على ما فرضته الحرب من معوقات في الحصول على بعض الكتب. بدأ المشروع في مدينة الحديدة (غرب)، ويعمل عليه مندوبون ومندوبات من الشباب والشابات في عدد من المحافظات. بالتوازي مع عمل المتجر يعمل فريقه على تنظم معارض كتاب متنقلة، وآخرها كان في مدنية عدن (جنوب)، وقبلها كانوا قد نظموا المعرض الأول في الحديدة، والمعرض الثاني في سيئون حضرموت (شرق)، والمعرض الثالث عدن، ثم صنعاء (شمال)، ثم المكلا حضرموت (شرق)… وغيرها من المُدن.
«القراءة من أهم وسائل تجسير وعي السلام، وتعزيز ثقافة التعايش والتسامح، كما لا ننسى أن الكتاب هو جزء أصيل من معنى الحياة، ومتى ما بقي معنى الحياة حاضراً سيتراجع، بلا شك، تأثير الحرب»، يضيف توفيق، «استطعنا حتى الآن أن نحقق نجاحاً لا بأس به، متجاوزين كثيرا من المعوقات التي فرضتها الحرب أمام إيصال الكتاب الورقي للقارئ». تُعرب أميمة عن اعتزازها بما صار إليه المشروع، الذي كان بالأمس فكرة وأصبح اليوم ثمرة. تقول «تحقق كل ذلك بجهود ذاتية». لم يعط توفيق رقماً محدداً لعدد الطلبات التي يتلقاها المتجر يومياً؛ إلا أنه قال، في حديث بالهاتف، إن العدد يختلف من يوم لآخر؛ «المشروع ما زال يؤسس حضوراً في عالم افتراضي، بإمكانات ذاتية دافعهما حماس فريق المشروع من الشباب والشابات الذين يحلمون أن يصلوا بالمشروع إلى كل مكان في اليمن بهدف نشر المعرفة من خلال الكتاب والإسهام مع الآخرين في خدمة ثقافة القراءة؛ ومهمتنا ليست يسيرة لكنها مهمة جداً في مرحلة يشهد فيها المجتمع حربا». يخطط مدير المتجر من أجل أن يشمل المشروع مستقبلاً تأسيس مكتبة واقعية تُمثل امتداداً واقعياً للمتجر الإلكتروني ومعارض الكتب المتنقلة بين المحافظات.
ويشهد سوق توزيع الكتاب في اليمن مشاكل كثيرة فرضتها الحرب، أبرزها توقف شحن الكتب إلى البلاد مع توقف المعارض الدولية، وهو ما أصبح معه الحصول على جديد الإنتاج الفكري اليمني والعربي والعالمي صعباً في اليمن، ما تسبب بخلق (سوق سوداء للكتاب) في البلاد، خاصة في صنعاء، من خلال إنزال نسخ إلكترونية من الكتب الجديدة من الإنترنت ومن ثم تصويرها وتغليفها وبيعها، متجاوزين بذلك حقوق المؤلف والحقوق المجاورة، لكنهم يوفرون للقارئ ما يجدون له إقبالاً على شراءه.
وعلق كاتب يمني، مؤخراً، على ظاهرة الأسواق السوداء في اليمن، مشيراً إلى تمدد الظاهرة لتشمل مجالات عديدة، لكن أفضلها ـ كما قال ـ هي السوق السوداء للكِتاب، والتي تعمل على أن توفر للقارئ اليمني جديد الإنتاج والنشر المعرفي، وإن كانت نسخ الكُتب مزيفة، لكنها ظروف الحرب.
لكن توفيق العلوي يؤكد أن متجره لا يعمل على تصوير الكتب، كما هو الحال في (السوق السوداء) بل يوفرون نسخاً أصلية لمن يطلبها.

المصدر: 
القدس العربي
موضوع المقالة: 

إضافة تعليق

5 + 3 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.