دراسة للدكتورة فاطمة السالم: 60.5 % من المواطنين يتابعون الفاشينستا

الأربعاء, March 13, 2019
كاتب المقالة: 

مع الانتشار الكبير لمواقع التواصل الاجتماعي حتى باتت واقعاً يجب علينا التعايش معه، وطال تأثير تلك المواقع شتى مجالات الحياة منها التربوية والاقتصادية والاجتماعية. وأصبحت مواقع التواصل أداة سياسية تؤثر في قرارات المشاركة السياسية والحشد الجماهيري وأداة للتغييرين السياسي والاجتماعي. وصاحب هذا الانتشار الكبير، انتشار وشهرة المؤثرين في تلك المواقع وباتوا يشكلون جزءا لا يتجزأ من حياتنا اليومية.

ويؤكد الخبراء ان تأثير المشاهير في وسائل الإعلام الحديثة ينمو بشكل كبير. فمنهم من يحمل رسالة إنسانية وثقافية، ومنهم مشايخ الدين والرياضيون والفنانون، وظهر أيضاً المهتمون بعالم الموضة والأزياء والذين يطلق عليهم لقب فاشينستا. وتمكن هؤلاء من خلق مفاهيم جديدة في عالم الإعلان والدعاية، وذلك بسبب تعلق شريحة كبيرة من المجتمع بالشخصيات الشبابية، التي تملك أعدادا كبيرة من المتابعين واتباعهم لأسلوب ونمط حياتهم حتى أصبحوا مثلهم الأعلى وقدوة اجتماعية. وتبين من نتائج دراسة استطلاعية انه على الرغم من متابعة غالبية المواطنين لهم %60.5 فإن %51.6 لا يثقون بالمعلومات والاعلانات التي يقدمونها، ويعتقد الغالبية %60.9 انها شخصية مصطنعة لا تعكس حقيقتها. وأشارت النتائج الى ان المواطن يقضي قرابة الساعتين يومياً في متابعة معدل 15 أو أقل فاشينستا وأكثر من نصف المواطنين يتابعونهم عبر سناب شات.

ساهمت مواقع التواصل الاجتماعي في بروز شخصيات مؤثرة في الساحة الاجتماعية؛ حتى أصبحوا نجوما ينافسون مشاهير العالم، ولديهم ملايين المتابعين وأصبحوا محط أنظار الجميع، حيث بات أثرهم كبيرا في المجتمع بالموضة والأزياء، ومع ظهور الإعلانات التجارية على مواقع التواصل الاجتماعي أصبح هؤلاء المشاهير سفراء للموضة والمحال التجارية وأيقونات لخلق الذوق العام، ولا يمكن نكران تأثيرهم في قرارات الشراء لدى المستهلكين لما يقومون به من ترويج غير مباشر للمنتجات.

أصل الكلمة

الفاشينستا حسب معجم ماريا ويبستر لقب يطلق على من يتبع آخر صيحات الموضة أو من يصمم الأزياء أو مهتم بشكل كبير بالأزياء والموضة، ويشتق الاسم من فاشن وتعني موضة وايستا بالأسبانية أو ايست بالإيطالية وترمز للوصف، لذا فإن المعنى الحرفي لفاشينستا هو الممارسة أو المهتمة بالأزياء. وقد اطلقت الكلمة لأول مرة في عام 1993.

الكويتية محط الأنظار

والفاشينستا الكويتية أصبحت محط انظار المتابعين من الوطن العربي، فلطالما عرف المجتمع الكويتي في كونه الرائد خليجيا في الازياء والاهتمام باسلوب الحياة العصرية فتجد المهتمة بتنسيق الزهور والمهتمة بالطبخ والرائدة في مجال المشاريع الصغيرة والاتيكيت والرياضة والامومة وخبيرات التجميل. وساهم افراد مواقع التواصل الاجتماعي في عرض تلك المواهب، وخصوصا الازياء، حتى اصبح متابعينهم على سناب شات والانستغرام بالملايين ويمتلكون جماهيرية تضاهي جماهيرية البرامج التلفزيونية فسارعت شركات الاعلان المحلية باحتكار الشهيرات منهم بعقود ضخمة للتسويق والاعلان حتى وصل الامر لاستعانة دور الازياء العالمية بهم لترويج منتجاتها للسوق المحلي حتى سميت الكويت بـ «ميلانو الخليج».

آراء متباينة

وتعتمد الفتاة الفاشينستا على ذوقها واعتنائها بتنسيق ملابسها وابراز جمالها، وهو ما يجلب المتابعين والشهرة، ومع انتشار استخدام مواقع التواصل الاجتماعي اصبحت «الفاشينستا» قنوات خاصة لاظهار ملابسهم وآخر صرعات الموضة، ويقومون ايضا بعرض المنتجات التجميلية التي يستخدمونها وغيرها من كماليات الجمال والاناقة. الا ان الآراء تباينت في المجتمع حول الفاشينستا فمنهم المؤيد والداعم ومنهم المعارض ومن يصفهم بالسذاجة والسطحية ويتهم الحكومة بسبب الاستعانة بهم لترويج مشاريعها وانجازاتها. لكن من صنع تلك القوة السياسية والاجتماعية لهم؟

جدل دائر

اثارت ظاهرة الفاشينستا الكثير من الجدل في الآونه الاخيرة، حيث اعتبر البعض انها اهانة للمرأة بجعلها سلعة لشركات الاعلان فضلا عن اختراق خصوصيتها بتصوير حياتها ونقلها للعامة لاكتساب المزيد من المتابعين. الا ان عددا من الفاشينستات اكدوا في لقاء مع الزميلة الراي وفي مقابلات تلفزيونية عديدة رفضهم بتسميتهم فاشينستا ويفضلون لقب blogger اي مدونة ويؤكدون على مهنية ما يقومون به ومشروعية جني المال من خلال الترويج لمنتجات يقتنعون بجودتها. كما اوضحوا ان المبالغ التي يحصلون عليها من الاعلانات مبالغ فيها وغير دقيقة خصوصا اذا تم اختصام نسبة شركة الاعلان الوسيط بينهم وبين المعلنين. لكن ما هو دور الفاشينستا ؟وهل هي ظاهرة ام مهنة ام انها مجرد نوع جديد من عرض الازياء ؟ ما هي اسهامات الفاشينستا في المجتمع؟ وما مدى تاثيرهم وهل يجذب بريق الشهرة غيرهم من النساء؟

الرأي العام

تزامنا مع انتشار تلك الظاهرة نسعى في هذه الدراسة لتسليط الضوء على الفاشينستا بدراسة علمية لقياس توجهات المواطن الكويتي ورأيه في قضية انتشار الفاشينستا والنظرة السائدة في المجتمع. اجري الاستبيان من خلال المقابلات الشخصية واشتمل على عينة غير احتمالية تتكون من 516 مواطنا، وتم اتباع أسلوب المعاينة الطبقية في اختيار عينة الدراسة، وذلك لضمان شمول العينة لجميع شرائح المجتمع الكويتي وتمثيله تمثيلا صادقا ومتوازنا، وبالتالي يمكن تعميم نتائجها على كل أفراد المجتمع الكويتي.

الغالبية تتابع

واشارت نتائج الاستبيان الى ان غالبية الشريحة المستخدمة، والتي تمثل المواطنين (%60.5) يتابعون الفاشينستا في مواقع التواصل الاجتماعي، و%36.6 لا يتابعونهم، و%2.9 لا يعرفون الاجابة.
وتبين من النتائج ان %67.8 من الكويتيين يتابعون 15 او اقل من الفاشينستا على مواقع التواصل الاجتماعي، و%11.4 يتابعون من 16 الى 20 فاشينستا، اما %3.7 فقد اكدوا متابعتهم بين 26 و30 فاشينستا. الا ان %11.8 من الكويتيين لا يتابعون احدا منهم ابدا.
واشارت النتائج الى ان اكثر من نصف الكويتيين (%58.3) يقضون ساعتين تقريبا يوميا لمتابعة الفاشينستا على مواقع التواصل الاجتماعي، و%20.5 يستغرقون من ساعتين الى 4 ساعات يوميا في متابعتهم، و%10.5 يتابعونهم لأكثر من 4 ساعات يوميا.
واوضح %39.8 من العينة ان عدد متابعي الفاشينستا ليس بالعامل المهم لمتابعتها، فيما التزم %33 موقف الحياد حيال اهمية عدد المتابعين، و%27.2 اكدوا اهمية العدد.
ولفتت النتائج الى ان اكثر من نصف الكويتيين (%56) يتابعون الفاشينستا عبر برنامج سناب شات، فيما %29.7 يتابعونهم عبر الانستغرام، و%11 في تويتر، و%3.3 يستخدمون برامج اخرى لمتابعتهم.

قرارات الشراء

اما فيما يتعلق بتأثير الفاشينستا على المواطن واسلوب حياته، فأكد %42.3 من المواطنين ان الفاشينستا لا تؤثر في قراراتهم الشرائية، الا ان %32.3 يتأثرون بهم في قرارات الشراء.
وعلى صعيد متصل، تبين ان غالبية الكويتيين (%51.6) لا يثقون بالمعلومات والاعلانات التي تقدمها الفاشينستا، في حين اكد %11.1 ثقتهم بما تقدمه الفاشينستا وصدق اعلاناتها، مما يبين وعي المواطن في ان المنتجات التي تقدمها الفاشينستا هي اعلانات تجارية مدفوعة الثمن.
هذا واكد %60.9 من الكويتيين ان شخصية الفاشينستا الظاهرة في مواقع التواصل الاجتماعي غير حقيقية ومصطنعة، في مقابل %12.7 يوافقون على حقيقة شخصية الفاشينستا الظاهرة.
اما على صعيد الجانب الاجتماعي، فتبين ان فقط %16 من الكويتيين راودتهم فكرة ان يصبحوا فاشينستا، الا ان الغالبية (%72.2) لم تفكر بخوض هذه التجربة.
كما اوضحت النتائج ان %62.6 يرفضون قيامهم بعمل الفاشينستا والاعلان على مواقع التواصل الاجتماعي مقابل مبلغ مادي، الا ان %21.3 يوافقون على ذلك. والمثير هنا انه على الرغم من ان فقط %16 راودتهم فكرة ان يكونوا فاشينستا، %21.3 لا يمانعون اذا كان ذلك مقابل أجر مادي.
لكن %51.1 من الكويتيين رفضوا ان يكون احد افراد اسرتهم من الفاشينستا، فيما وافق %19.7 على ذلك، واللافت التزام %29.2 موقف الحياد، ويدل ذلك على ان التحفظ قد يكون مرتبطاً بطريقة ونوع الصور المعروضة.
وانتقد %60.2 الصورة التي تعكسها الفاشينستا عن الفتاة الكويتية، مبينين عدم موافقتهم على ان الفاشينستا تمثل البنت الكويتية، فيما وافق %12.7 على تمثيل الفاشينستا للفتاة الكويتية.
وعلى صعيد متصل، تبيّن ان %43.8 لا يوافقون على الصورة التي تقدمها الفاشينستا عن الكويت، الا ان %41.8 كانوا محايدين، مما يبين ان الصورة متباينة بحسب طبيعة الفاشينستا. الا ان %14 بينوا رضاهم عن الصورة، التي تعكسها الفاشينستا عن الكويت.

شكر خاص
تشكر الباحثة طالبات جامعة الكويت في مقرر اعلام ورأي عام (الفصل الدراسي الثاني 2016)، لإسهامهن في هذه الدراسة.

دراسة وتحليل: د. فاطمة السالم

عضو هيئة التدريس في جامعة الكويت – قسم الإعلام

المصدر: 
جريدة القبس
موضوع المقالة: 

إضافة تعليق

3 + 2 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.