دار الكتب والوثائق هي الحاضنة لتاريخ مصر .. د. هشام عزمي: مكتبة «المستشرق» كنز ثمين

الأحد, May 17, 2020
كاتب المقالة: 

مكتبة المستشرق للفنان حسن كامي، تعودُ إلى نهاية القرن التاسع عشر، حيث أسسها سويسري يُدعى فيلدمان، وأطلق عليها اسم المستشرق، وتضمُ المكتبة أكثر من (40) ألف كتاب ومخطوطات وطبعات كتب نادرة، وخرائط ولوحات فنية أصلية وطوابع، إضافة إلى نسخة مخطوطة من كتاب (وصف مصر)، وأغلب ما كتبه المستشرقون في علم المصريات، ولوحات كبار الفنانين العالميين عن مصر وشوارعها وآثارها، ونوادر الكتب والوثائق والخرائطـ.

وتضمُ المكتبة أطالس نادرة، خاصة بمكتبة هاشيت الفرنسية، ونسخة من مجموعة كتاب بروس عن نهر النيل، والمكون من خمسة أجزاء، كُتبت في القرن الـ (18م)، وتحتوي على معلومات كبيرة ومهمة عن نهر النيل؛ ولهذا أصبحت المكتبةُ قبلةً للمستشرقين والباحثين في التاريخ، ونجح السويسري فيلدمان صاحب المكتبة في جمع كل الكتب التي تحتاج إليها جامعات أوروبا وجميع المستشرقين الذين ارتبط بعلاقات قوية ووثيقة بهم، ومع نهاية حرب (1956م) نتيجة تأميم الرئيس جمال عبدالناصر قناة السويس، غادر فيلدمان مصر وباع المكتبة لمواطن مصري يُدْعَى شارل بحري، وخلال الخمسينيات والستينيات تردد الفنان الراحل حسن كامي، وكان في مطلع شبابه على المكتبة، وكان صاحبُهَا يرفضُ بيع الكتب أو إعارتها، وأصبحت المكتبةُ هدفاً له، فقد قرر شراءها مهما كلفه الثمن، وشجعته على ذلك زوجته نجوى فخري، التي كانت مُغرمةً وعاشقةً للكتب، وبعد أعوام من المفاوضات نجح الفنان في شراء المكتبة نهاية الستينيات، وأهداها لزوجته، وظلت تعتني بها حتى وفاتها عام (2012م)، حول كيفية الحفاظ على المخطوطات النادرة والوثائق كان هذا الحوار مع الأستاذ الدكتور هشام عزمي رئيس دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة لــ(مجلة الشارقة الثقافية):
¯ ما دور دار الكتب والوثائق في حماية المخطوطات والوثائق النادرة؟
- دار الكتب والوثائق القومية هي المكتبة الوطنية لمصر، ومعنى المكتبة الوطنية، أنها الحاضنة والحافظة لتراث وتاريخ هذا الوطن، والحقيقة أن المخطوطات تُشكلُ قطاعاً مُهماً جداً من مقتنيات دار الكتب والوثائق القومية، ونعتزُ ونفخرُ بأن دار الكتب والوثائق، لديها مجموعة من أندر وأثمن مجموعات المخطوطات الموجودة في العالم، ليس فقط على مستوى المنطقة العربية أو الشرق الأوسط؛ لأننا لدينا أكثر من ستين ألف مخطوطة في مناحٍ ومجالات مختلفة من علوم وآداب ولغات وفقه ودين وفلك، وكل الموضوعات تقريباً تُغطيها المخطوطات؛ لأنه قد يظن البعض أن محتوى المخطوطات يجنحُ للعلوم الاجتماعية الإنسانية فقط؛ لكن الحقيقة هناك مخطوطات في العلوم والكيمياء، وهذه المجموعة من المخطوطات تُمثلُ حِقَباً زمنيةً مختلفةً، وتُمثلُ أيضاً مخطوطات بلغات مختلفة، منها العربي والفارسي والتركي واللغات الشرقية، إذاً هناك تنوع موضوعي وتنوع لغوي وتنوع زمني أيضاً؛ لأنها تمثل حِقَباً زمنيةً مُتنوعةً.
 
¯ بعد تصاعد أزمة مكتبة المستشرق/ مكتبة الفنان حسن كامي، ماذا وجدتم من مخطوطات وكتب نادرة؟ 
- فور الإعلان عن وفاة الفنان حسن كامي، والتي صاحبها اهتمام إعلامي كبير بمصير مكتبته المستشرق الكائنة في وسط القاهرة، أصدرت وزيرة الثقافة إيناس عبدالدايم قراراً بتشكيل لجنة لمعاينتها وتطبيق أحكام قانون حماية المخطوطات (رقم 8 لسنة 2009)، وواكب ذلك صدور قرار النائب العام المصري بإغلاق المكتبة لحين الفصل في النزاع على ملكيتها، وأجمعت اللجنة على ضرورة اقتناء ما تحويه المكتبة من خرائط ومخطوطات وكتب مطبوعة، تتسمُ بقيمتها التراثية العالية، على أن تكون الأولوية للمقتنيات باللغة العربية، ثم اللغتين الإنجليزية والفرنسية، وتستثنى من ذلك المقتنيات الموجودة في دار الكتب، واستعانت اللجنة بمجموعة من مُترجمي اللغة الإنجليزية واللغة الفرنسية، وبعض اللغات الشرقية للتمكن من التقييم بدقة وموضوعية، وتم استقرار اللجنة على القائمة النهائية للعناوين وتحديد القيمة التقديرية لها، وبدأت مرحلة التفاوض مع مالك المكتبة لدفع مقابل نقدي للعناوين المُنتقاة، وبعد موافقته على القيمة التقديرية، آلت حيازة تلك العناوين إلى وزارة الثقافة، وتم تسليمها إلى دار الكتب.
 
¯ مَنْ الذي حَدَّدَ قيمة المخطوطات النادرة في مكتبة الفنان حسن كامي؟
- لدينا لجنة علمية دائمة للمخطوطات، مُشكلة من مجموعة الشخصيات العلمية البارزة المتخصصة في مجال المخطوطات والتراث، وهي المعنية أساساً بتقرير أهمية ضم المقتنيات لدار الكتب من عدمه؛ لكننا لا نضغط على المالك إلا في حالات استثنائية، إذا وجب التدخل الفوري، والمخطوطات في تعريفها لا تقتصر علي المخطوطات فقط، ومكتبة الفنان حسن كامي كان بها مقتنيات مُتنوعة، والمخطوطات لم تُمثلْ فيها الجزء الغالب، وجدنا هناك كتب قيمة جداً وكتب نادرة، وكان من الضروري جداً من البداية أو قبل أن تبدأ اللجنة في عملية الحصر أن توضعَ معايير واضحة لماهية المقتنيات، التي ينبغي ضمها لدار الكتب، فلقد مررنا بمراحل متعددة، بداية من النزاع مع الحائز الحالي للمكتبة المحامي عمرو رمضان، وخلافه مع السيدة نيجار كامي شقيقة الفنان حسن كامي؛ لكننا في النهاية التزمنا بالقانون، وبمجرد انتهاء النزاع القانوني بقرار النيابة بتمكين المحامي عمرو رمضان للمكتبة، بدأنا نعملُ ونستفيدُ من المعايير التي وضعتها اللجنة الدائمة، وكانت هناك لجنة أخرى مكونة من سبعة علماء مختصين في علوم المكتبات، هذه اللجنة الميدانية المُشكلة بقرار وزاري، قامت بعملية الفحص والحصر والتقييم، كان تقييماً مبدئياً، لأن القرار النهائي عاد مرة أخرى للجنة الدائمة، وكنت رئيساً للجنتين بحكم المنصب، وأعدت اللجنةُ تقريراً في ضوء المعايير: أن كُلَّ ما يرتبطُ بتاريخ مصر باللغة العربية أولاً، ثم اللغة الانجليزية ثم المخطوطات، وأي شيء يدخلُ في نطاق التعريف العلمي والخرائط مثلاً، وإذا كان يوجد لوحات نادرة، وراعينا عدم تكرار شيء موجود بالفعل في دار الكتب، وبناءً عليه عملت اللجنة لمدة شهر ونصف الشهر تقريباً، ومن خلال عملية فحص شامل للمكتبة ميدانياً، انتهت اللجنة بوضع قائمة تضمُ عناوين ما ارتأت اللجنة ، أنها تمثلُ أهمية لدار الكتب والوثائق المصرية، وجاء تقرير اللجنة بضرورة ضم نحو (86) عنواناً ما بين كتب نادرة وخرائط وصور وطوابع بريد وتتضمن لوحات قيمة جداً، جزءٌ منها باللغة الفرنسية، وجزءٌ آخر باللغة الإنجليزية. 
 
¯ بماذا أوصى تقرير لجنة الفحص بخصوص مقتنيات مكتبة الفنان حسن كامي؟
- أشار تقرير لجنة الفحص، وأوصى بضرورة شراء قائمة تضمنت (86) عنواناً ما بين كتب ومخطوطات ولوحات ومجموعات طوابع نادرة ومن أهمها: كتاب (رحلات في أقاليم مصر الشمالية والجنوبية) للأثري الفرنسي الشهير Vivant Denon الذي يعودُ تاريخه إلى (1803م)، وكتاب (تاريخ القدس) للمؤرخ الفرنسي M. Poujoulat الذي يعود تاريخه إلى عام (1848م)، وكتاب (السفر في مصر العليا والدنيا ووصف الأنواع كافة) للعالم الفرنسي الشهير Charles-Nicolas-Sigisbert Sonnini de Manoncourt والذي يرجع تاريخه إلى (1799م)، وكتاب (تاريخ محمد علي) المنشور عام (1855م) للمؤرخ Paul Mouriez ، وكتاب (تاريخ قناة السويس) للمؤرخ M. Riou ويشتمل على لوحات ورسومات يدوية مميزة، وكتاب (تاريخ الدولة المصرية) للسياسي والمؤرخ الفرنسي Gabriel Hanotaux والذي نشر عام (1936م)، وكتاب (وصف مصر) المنشور عام (1922م)، وهو غير كتاب الحملة الفرنسية الذي يحمل العنوان نفسه، وكتاب (مصر وإسماعيل باشا) للمؤرخ الفرنسي Sacre Amedee، وكتاب (الحملات البحرية لمحمد علي وإبراهيم باشا) المنشور عام (1935م)، وكتاب (الجغرافيا القديمة) لعالم الجغرافيا الشهير Jean Baptiste Bourguignon d›Anville ، ومجموعة متفردة من الكتب النادرة، منها (التاريخ الطبيعي للطيور في الولايات المتحدة) المنشور عام (1825م)، وكتاب (تاريخ الطيور في أوروبا) المنشور عام (1849م)، ومخطوط (تقرير العلامة شمس الدين الأنباري على شرح سعد الدين التفتاز) الشهير بـ(التجريد في علم المعاني والبيان والبديع)، ومجموعة طوابع نادرة، ومجلد لوحات وصفية وإيضاحية عن الفاتيكان، ومجموعة خرائط لمصر متوسطة الحجم، ولوحة (فرمان عثماني).

 

المصدر: 
مجلة الشارقة الثقافية
موضوع المقالة: 

إضافة تعليق

3 + 8 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.