الكتاب هو المورد والمرجع والملاذ

الأحد, October 10, 2010

بمناسبة  اليوم العالمي للكتاب 23 نيسان  من كل عام
كلمة الدكتورة نجاح العطار نائب رئيس الجمهورية

الثقافة، عنواناً ومتناً، هي الكنـز الذي إلى نماء دائم، وإلى حضور دائم، وهي سمو  إلى مجرة عرضها السموات، وأفقها المدى اللا محدود، وهي بالتأكيد عامل التغيير والتطوير، بها نخطو خطاً ثابتة، واثقة، في كل الميادين، سياسةً واقتصاداً، وعلماً ومعرفة، وتراثاً وكفاحاً، وبها نقرع أبواب العصر بقوة، حاملين رسالة التنوير والتطوير، ونمتلك حقنا التاريخي في دور حضاري، كان لنا في الماضي، وأديناه بأمانة، وعلينا أن نستأنفه في الراهن، ساعين إلى تحقيق تقدم معرفي يزرع الوعي، وينير الفكر، ويفسح في فضاءات التخطي، ويعطينا حضورنا البهي في عالمنا الراهن..الكتاب هو المورد والمرجع والملاذ
وإذا كانت الكلمة في البدء هي البدء، فإن الكتاب، بتنوع آفاقه، وغنى موضوعاته، وتعدد اختصاصاته، هو الأداة والوسيلة التي تصل بنا إلى ما نريد، على اختلاف اهتماماتنا وتطلعاتنا، ففيه المعرفة والمتعة، وموضوعية الوقائع، وتاريخية الأحداث، وتفجر الإبداعات، علماً وفناً، شعراً ونثراً وفلسفة، وتراثاً وحداثة وتقنيات، تتوهج كلها عبر السطور، غذاءً للعقل وللقلب، ولكل ما يرتبط بإنسانية الإنسان.
الكتاب هو الاستثمار الأسمى في حياتنا وحياة أجيالنا، نبني، بما يعطينا، الأساس السليم لمجتمعاتنا، ونحمي أنفسنا من السقوط في مهاوي الجهل واللاوعي والبلادة واللامبالاة والكسل العقلي الذي يدمر قيمنا، ويلغي إنسانيتنا، وينحدر بنا إلى مدارات التخلف..
وإذا كنا فعلاً نسعى إلى أن نكون على مستوى العالم المتقدم، في رهاننا التاريخي على تحقيق مشروعنا القومي النهضوي، يكون علينا أن نعطي الكتاب المكانة التي يستحق، ونجعله المورد والمرجع والملاذ، وأن نحتفي به في يومه احتفالاً حقيقياً لأننا حين نحتفي به، نحتفي ضمناً بالوجود، بالمصير، بتراث الأجداد وبحكمة السلف، وإبداعات الخلف، ونحتفي أيضاً بأنفسنا، بديمومتنا الممتدة إلى المستقبل، عبر الكلمة التي لها القداسة، والكتاب الذي يسعف في تحقيق الذات، وارتقاء الفكر القادر على استنهاض الواقع، وإحداث النقلة، ورسم أبعاد المستقبل، في ذهابنا إلى الغد الذي نحلم به جميعنا..
وهذا كله يدفعنا إلى أن نجعل من يوم الكتاب يوماً مشهوداً، بكل ما نملك من وسائل وإمكانات، لأن الكتاب هو الحامل الأهم للثقافة، والحاضن لعملية التثقيف، الـمَعين الفياض الذي منه ننهل، والذي يفتح الأبواب كلها على دنيا من العوالم، المجهول منها والمعلوم، في مسالك الارتقاء المعرفي، والتقدم في دنيا الواقع..
تقول الآية الكريمة: { اقرأ باسم ربك } إذاً لنقرأ، ولندعُ إلى القراءة، بحجم اللفتة في لا مداها، ونحثّ أطفالنا والكبار عليها، ونزرع الشغف في نفوس أولادنا، وأحفادنا، ومن هم حولنا، وحتى البعيدين عنا، ولنبذل أقصى ما يمكن من جهد، في سبيل ذلك، ولنجعل من هذا اليوم العالمي السنوي مناسبة كبرى، لأننا بالكتاب، في يميننا، ننعم بمسرات الكلمة، وتسكن عيوننا في النجوم، قولة الشاعر اليوناني القديم أريستيس.
* * *

المصدر: 
Dar Al-Fikr
موضوع المقالة: 

إضافة تعليق

5 + 14 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.