الحبيب الجفري عن مستقبل الخطاب الديني بمعرض الكتاب الدولي بالقاهرة المعركة بين المثقفين ورجال الدين تحولت من فكرية لمصارعة ثيران هزلية..

الأربعاء, January 30, 2019
كاتب المقالة: 

تحدث الداعية الإسلامي الحبيب الجفري عن مستقبل الخطاب الديني، خلال ندوة عقدت في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2019، في دورته الخمسين، وعقدت ندوة "مستقبل الخطاب الديني" في قاعة الصالون الثقافي، وتحدث فيها كل من: الداعية الإسلامي الحبيب على الجفري، والشيخ المصري إبراهيم أبو حسين، وأدار الندوة الكاتب محمد فتحي.

في بداية الندوة قال الشيخ المصري إبراهيم أبو حسين، إن الخطاب الديني في خطر، وأي عالم إسلامي يريد أن يدخل إلى هذا الموضوع فإن أول ما يخطر في ذهنه هو الإرهاب، سواءً أكان في دولة تعاني منه، فلا دور له سوى المساهمة فقط، فالعالم في الدولة التي تعاني من الإرهاب، عليه أن يأتي بما يقره الوالي أو حاكم الدولة، لأنه في هذه الحالة، فإن المسألة تقع على عاتق القيادات الأمنية، التي تضع خطتها من أجل المواجهة، إما إذا كانت لا تعاني من الإرهاب فليتكم وليجتهد ويأتي بما عنده.

ومن جانبه، قال الشيخ الحبيب الجفري إن مستقبل الخطاب الديني يعنى السؤال عما هو متوقع في الأشهر القريبة، أو السنوات المقبلة، وما يتعلق بمستقبل الأجيال، ولهذا فإن ما يشغلني هو المستقبل المتصل بالواقع اليومي، وللأسف فإن الحديث على الخطاب الديني، اليوم أصبح بحديث العصر، وهذا ما لا أريد الخوض فيه ليندرج حديثنا في هذا المجلس ضمن من يتحدث عن الخطاب الديني.

وقال الحبيب الجفري إن التطرف هو أحد العوامل الأساسية التي تعنينا في الحديث عن الخطاب الديني، وللأسف الشديد، فإن هناك جزءًا من المدافعين عن الإسلام، يرون أن التطرف لا علاقة له بالخطاب الديني، أو بالإسلام ذاته، وهو أمر خاطئ، ولذا فعلينا أن ننفض عن أنفسنا حالة النكران، فكثير من الشيوخ يعانون من هذه الحالة، وكذلك المثقفين، وبداية الحل تكمن في الاعتراف بهذا، فنحن على مدار 50 عاما الأخيرة، نعيش في معترك بين المثقفين والعلمانيين ورجال الشريعة، ويؤسفني أن أصف هذه المعركة التي شهد معرض القاهرة الدولي للكتاب جزءًا منها بـ"المهزلة"، فلقد تجاوزت هذه المعركة مرحلة الاشتباك الفكري، إلى مرحلة استعراض العضلات وأخذ الثأر، وغاب العقل لدى الطرفين، إلا من رحم ربى.

 ووصف الحبيب الجفري المعركة بين رجال الدين أو الشريعة والمثقفين والمفكرين بأنها تجاوزت مرحلة الشعور بالمسئولية، لتصبح "مصارعة الثيران"، ومن هنا فإن الإنسان العادي، كلما سمع كلمة تجديد الخطاب الديني، صار ينفعل مع هذه المعركة.

ورأى الحبيب الجفري أن بعضا من الدول بدعمها لتيار ضد آخر أصبحت جزءا من الأزمة التي نعانى منها اليوم، ولدينا الرئيس الراحل أنور السادات، رحمه الله، فله ما له وعليه ما عليه، ولا نسأل الله إلا أن يغفر له ويرحمه، ولكنه حينما حاول يدعم تيارا ضد آخر، قتل في النهاية.

كما رأى الحبيب الجفري أننا نعيش ارتباكا لا ينفصل عن العالم، حتى وإن كانت وسائل الإعلام لا تذكر إلا على التطرف الذى لدينا، فهم أيضا لديهم تطرف، ونحن هنا لا نتهرب من مشكلتنا، ولكن علينا أن نعرف أنها أزمة عصر، وللنظر إلى الحاخامات اليهود في فلسطين المحتلة، الذين يفتون إلى يومنا هذا، بقتل الأطفال والنساء، وكذلك في الهندسون، الذين ابتكروا الأحزمة الناسفة، ولنسأل جوجل، بشرط التأكد من المصادر، ولكن الأهم لدينا هو ما نعانى منه.

وأشار الحبيب الجفري إلى أن إحدى الشعارات التي أطلقت في الثورة الفرنسية، كانت تقول "اشنقوا آخر إقطاعي بأعماء آخر قسيس"، مضيفا: "داعش لم تصل إلى هذا الحد"، فالعالم اليوم يعيش مرحلة ما قبل الفراغ الفلسفي.

وتساءل الحبيب الجفري: هل نستطيع اليوم أن نرصد إمكانات حقيقة، لصياغة رؤية تبنى على المشاركة والاشتباك الفكري الراقي لمستقبل الخطاب الديني؟

المصدر: 
اليوم السابع
موضوع المقالة: 

إضافة تعليق

3 + 5 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.