إشاراتٌ عابرة لمؤرخين أجانب ومدونات إسلامية: كيف عرفنا تاريخ الإسلام المبكر؟

الأربعاء, September 12, 2018
كاتب المقالة: 

إحدى الإشكاليات التي دائماً ما تحيط بدراسة تاريخ الأديان، أنه لم يردْ في مصادره وموارده الرئيسة ذكر واضحٌ لشخوصِ الأنبياءِ والرسل.

تلك الإشكالية، أحدثت ما يشبه "القطيعة المعرفية" بين التاريخ والنصوص المقدسة، الأمر الذي أدى لنفيِّ بعض المؤرخين تاريخانيةَ الأنبياء من جهة، ولتهميشِ علم التاريخ في الأنساقِ الدينية من جهةٍ أخرى.

بحسب ما يذكر المستشرق المعروف مكسيم رودنسون، في مقاله عن نبيِّ الإسلام، في الموسوعةِ الكونيةِ الفرنسية "فإن محمداً هو من بين جميع مؤسسي الأديان الكونية الكبرى، الشخصُ الذي نعرفه بشكلٍ أفضل".

معنى ذلك أن العديدَ من المحاورِ الرئيسة لسيرة النبي، قد وصلت إلينا، لكنّ من المؤكد أن أغلبيةَ التفاصيل والمعلومات ضاعتْ وسطَ ذلك الركام التاريخي الممتد على مدار أربعةَ عشر قرناً، ما تسبب في شيوع رؤيةٍ ضبابيةٍ في معرض فهم أحداث فترة الإسلام المبكر، خصوصاً أن الكثيرَ من مصادر تلك الفترة قد وقعت أسيْرةً لبعض التجاذباتِ السياسية والمذهبية.

القرآن الكريم

يقف القرآن الكريم في مقدمة المصادر التي تمدنا بمعلوماتٍ هامة عن السيرة النبوية المبكرة، حيث وردت بين آياته تفاصيلُ لمجموعةٍ من الأحداث والوقائع المهمة المرتبطة بالبعثةِ والهجرة والغزوات.

بعضُ المعلومات عن النشأة المبكرة للرسول، قد وردتْ في سورٍ مثل الضحى، والمعلوماتُ المرتبطة بفترة بدء نزول الوحي، تعرفنا عليها من سور المزمل والمدّثر واقرأ، أما بخصوص الحياة الشخصية والأسرية للرسول فوردت في مناطقَ متفرقةٍ من سور الأحزاب والتحريم على سبيل المثال.

كذلك وردت بعضُ المعلومات الأساسية عن الهجرة وطريقة تعامل الرسولِ مع مجتمعه، ومع مؤيديه ومعارضيه، في مواضعَ مختلفةٍ من القرآن الكريم.

ورَغم الأهمية الكبرى التي يشغلها القرآن، باعتباره الكتابَ المقدسَ عند المسلمين، ورغم الاعتقاد الراسخ بسلامة النصّ القرآني من التحريف والتغيير على مدار أربعة عشر قرناً من الزمان، إلا أن أحدَ الاتجاهاتِ البحثيةِ القوية، يقللُ من أهمية القرآن فيما يخصُّ كونه مصدراً للسيرة النبوية، ذلك أن النص القرآني لم يصرح باسم نبي الإسلام "محمد"، سوى في موضعين اثنين فقط.

إضافةً إلى أن الطابعَ البلاغيَّ الذي يصبغ القرآن، والتفسيرات المتباينة لنصوصه، تتعارضُ في الكثير من الأحيان مع إمكانية استخلاص معلوماتٍ وتفاصيلٍ تاريخيةٍ ثابتة من آياته.

برديات خربة المرد

في كتابه "تأسيس الإسلام: بين الكتابة والتاريخ"، يذهب المؤرخ الفريد لويس دي بريمار، إلى أننا "لا نمتلك تقريباً أيةَ موادَ نقوشية أثرية يمكننا أن نقارنها بالمصادر الإسلامية المكتوبة"، وهو يبرر ذلك بأن الآثار النقوشية العائدة لفترة بدايات الإسلام، إنما تتركز في منطقة اليمن تحديداً، بينما تختفي نهائياً من منطقة الحجاز، تلك التي مثلت المهد الأول لأحداث الإسلام الأولى.

مع ذلك فإن دي بريمار، يلفت النظرَ لبعض الوثائق المهمة التي عُرفت باسم برديات خربة المرد.

تقع منطقةُ خربة المرد، شمال غرب البحر الأحمر، عُثر فيها على مجموعةٍ من أوراق البردي التي تعود لبداياتِ القرن الثامن الميلادي، وقد احتوت بين طياتها على بعض التفاصيل القليلة عن فترة بداية الإسلام.

أحد البرديات التي عُثر عليها، تحتوي على مقطعٍ صغيرٍ مؤلفٍ من 8 أسطرٍ، يتضمنُ بعضَ التفاصيل الخاصة بالتواريخ وأسماء الأشخاص الذين شاركوا في غزوة بدر، وقد ورد اسم نبي الإسلام في هذا النص مرتين، لكن يلاحظ أنه لم يرفق به أيةُ صيغةٍ تمجيديةٍ أو تعظيمية، مثل جملة "صلى الله عليه وسلم" (للمزيد، يمكن الاطلاع على "الصُحُف الأولى": ماذا نقش الصحابة، رجالاً ونساء، على صخور السعودية؟)

في نفس المجموعة، عُثر على بردياتٍ أخرى تتحدث عن هجرة الرسول من مكة، وإقامته بالمدينة، ووصفٍ لإحدى المعارك بين المسلمين بقيادة علي بن أبي طالب وقبيلة خثعم، وقد ورد بدايةَ سرد أحداث تلك المعركة وضعُ إسنادٍ ينتهي لوهب بن منبه.

المؤرخون الأجانب المعاصرون

رَغم أن أغلبَ المصادرِ التاريخية البيزنطيةِ والسريانيةِ والفارسية، التي ترجع للقرن السابع الهجري، لا تقدم معلوماتٍ عن فترة الإسلامِ المبكر، وأحداثِ عصر النبوة، إلا أنه يمكننا العثورُ على بعض الإشاراتِ العابرة، التي تلمحُ للأحداث الكبرى التي كانت تجري في شبهِ الجزيرة العربية.

بحسب ما وردَ في كتاب "الفتوحات العربية في روايات المغلوبين"، للباحث حسام عيتاني، فإن رجل الدين السرياني توما القسيس، قد قدم أولَ إشارةٍ لنبيِّ الإسلام في مصدرٍ غيرِ عربي، ذلك أثناء وصفه أحداثَ إحدى المعارك التي وقعت بين العرب والبيزنطيين في فلسطين، حيث قال "في يوم الجمعة الرابع من شباط/ فبراير عام 634، عند الساعةِ التاسعة، وقعت معركةٌ بين الرومان وعرب محمد، فرَّ الرومان تاركين وراءهم البطريق الذي قتله العرب".

أما المؤرخُ الأرميني سيباوس، الذي كان من أهل القرن السابع الميلادي أيضاً، فقد ذكر بعضَ المعلوماتِ عن الرسول، في كتابه المسمى "تاريخ هرقل"، منها قوله "كان من بين أولاد إسماعيل تاجرٌ اسمه محمد، وإنه أرشد قومه لطريق إله إبراهيم"، وأغلبُ الظن أن سيباوس قد حصل على تلك المعلوماتِ من أفواهِ المقاتلين الأرمن الذين وقعوا في أسر المسلمين، في عهدِ الدولة الأموية، ثم تمَّ تحريرهم ورجعوا لوطنهم فيما بعد.

المؤرخُ الثالث الذي أشارَ للرسول، كان يعقوب الرهاوي، المتوفي بداياتِ القرن الثامن الميلادي، ففي كتابه المُسمَّى "عقيدة يعقوب"، أشارَ إلى تجارة النبي محمد في بلاد الشام، كما اتهمه بشكلٍ صريح بكونه نبياً كاذباً.

عروة والزهري: عندما كُتبَت السيرةُ تحت الرعاية الأموية

بدأ الاهتمامُ بسيرة الرسول وفترة الإسلام المبكر، في عهدِ الخلفاءِ الراشدين وبداياتِ الدولة الأموية، وبحسب ما يذكر ابن كثير في كتابه "البداية والنهاية"، فإن عروة بن الزبير (تـ. 94هـ)، كان أولَ من صنَّف الكتبَ في السيرة والمغازي.

عروة، الذي وُلدَ في فترة خلافة عمر بن الخطاب، حَظيَ بمكانةٍ اجتماعيةٍ متميزة، أهلته لجمع الكثير من المعلوماتِ والتفصيلاتِ التاريخية، فأبوه كان الزبير بن العوام، أحدُ المسلمين الأوائل الذين شهدوا بداياتِ البعثة النبوية، أما أمُّه فهي أسماء بنت أبي بكر، صاحبةُ الدور المهم في الهجرةِ النبوية، وخالته هي عائشةُ بنت أبي بكر، التي تُعتبرُ من أكثر رواةِ الحديث وأكثرِهم قرباً إلى الرسول.

ورغمَ العلاقةِ العدائية التي ربطت بين الزبيرين والأمويين، بسبب قيامِ خصومةٍ سياسيةٍ بين عبد الله بن الزبير من جهةٍ ومروان بن الحكم وبنيه من جهةٍ أخرى، إلَّا أن عروة قد اختار جانبَ الحياد، الذي سرعان ما تحول لتأييدٍ للدولة الأموية بشكلٍ كامل، عقب مقتلِ أخيه عبد الله على يد الحجاج بن يوسف الثقفي عام 73هـ.

كان عروة من أكثر المقربين لعبد الملك بن مروان، وتبادل الرجلان العديد من المراسلات التي استفسر فيها الثاني عن بعض الجوانبِ الخفيةِ من سيرة الرسول، بينما قدم الأول فيها أجوبةً شافيةً.

وبحسب ما يذكر ابن عبد البر، في كتابه "الاستيعاب في معرفة الأصحاب"، فإن مجموعَ أجوبةِ عروة على عبد الملك، قد تألفَ منها مصنفٌ ضخمٌ، وهو الكتاب الذي عُرف بالسيرة والمغازي.

هذا الكتاب المهم، لم يصلنا، والسبب بحسب ما يحكي أبو نعيم الأصبهاني في كتابه "حلية الأولياء وطبقات الأصفياء"، أن عروة قد خاف أن يختلطَ كتابه هذا بكتاب الله، فحرقَ كتابه، ولم يصلنا منه سوى شذراتٍ متقطعةٍ، حكاها هشام بن عروة، وتم تجميعها في كتب سيرة ابن هشام وطبقات ابن سعد، وتاريخ الطبري.

أيضاً كان محمد بن شهاب الزهري (تـ. 124هـ)، وهو أحدُ تلاميذِ عروة بن الزبير، من بين المشهورين بتصانيفه في السيرة النبوية، وممن ارتبطوا بشكلٍ وثيقٍ بالسلطة الأموية. بدأ الزهري حياته في معيةِ علي بن الحسين، المعروفُ بالسجاد وبزين العابدين، وكان يتزعم الخطَّ العلويَّ في عهده، لكن بعد فترةٍ قصيرةٍ، انتقل الزهري إلى الشام ليصاحبَ الخليفةَ عبد الملك بن مروان.

في كتابه "تاريخ الرسل والملوك" يتحدثُ الطبري عن تفاصيل ذلك التحولِ السياسي، فيذكرُ أنه لما تعرَّض الزهري للفقر والعوز، انتقلَ للشام، وحضرَ مجلساً للشيخ قبيصة بن ذؤيب، وفي أحد الأيام، أرسلَ الخليفةُ عبد الملك إلى قبيصة، سائلاً إياه عن مسألة في المواريث، فلم يعرفِ الشيخُ أو أحدٌ من تلاميذه الإجابةَ، أما الزهري فقد عرفها، فطلبَ الخليفةُ مقابلته وأُعجب به، فأجزلَ له العطاءَ وجعله من خاصة مستشاريه.

استمرَ الزهري على علاقته الوطيدةِ بالخلفاءِ المروانيين، حتى توفي في عهد الخليفة هشام بن عبد الملك، وقد صرَّحَ شمسُ الدين الذهبي في كتابه "سير أعلام النبلاء"، أن أحد أقوى الانتقاداتِ والطعونِ التي وجهَها العلماء للزهري، تمثلت في كثرةِ مجالستِه ومقاربتِه خلفاءَ بني مروان، الأمرُ الذي يُحتمل معه قيامُه برفعِ مكانةِ أسلافهم وأجدادهم في معرضِ حديثه عن السيرةِ النبوية وفترةِ الإسلام المبكر.

وتذكر المصادرُ التاريخية، أن الزهري قد ألّف كتاباً مهماً في سيرة الرسول ومغازيه، لكنه مفقودٌ، ولم يعثر عليه، وقد عملَ بعضُ الباحثين المعاصرين مثل عبد العزيز الدوري وسهيل زكار، على جمعِ مروياتِ الزهري عن السيرة وضمِّها إلى بعضها في كتابٍ واحد.

سيرة ابن إسحاق التي نقلها ابن هشام إلينا

لم يحظَ كتابٌ من كتبِ السيرةِ والمغازي النبوية، بالاهتمامِ والمكانة التي نالتهما سيرة ابن هشام. الكتابُ الذي عُرف باسم سيرة ابن هشام، هو في الأصل عبارةٌ عن ملخص منقح ومزيد لكتابٍ أقدم، هو سيرةُ ابن اسحاق.

الكاتبُ الأصلي لتلك السيرة، هو محمد بن إسحاق بن يسار المطلبي المتوفي 151هـ، وبحسب ما يذكرُ الذهبي في سيرِ أعلام النبلاء، جدُّه يسار كان مسيحياً سُبي في موقعة عين التمر، فكان حفيده محمد من طبقةِ الموالي التي كثرَت عقب انتهاء موجة الفتوحات العربية الكبرى في عهد الخلفاء الراشدين.

ابن إسحاق، عرف بتمكُّنه في رواية السيرة والمغازي، حيث درس تلك الفنون على يد مجموعةٍ من علماء الأنسابِ والسيرة، منهم محمد بن السائب الكلبي والزهري، وهو ما أهله ليتصدرَ تدريسَ السيرة النبوية في عصره، رغم أن الكثيرَ من معاصريه من أهل الحديثِ قد انتقدوه وعابوا على رواياته، وكان على رأس هؤلاء الإمام مالك بن أنس، الذي وصفَ ابن اسحاق بالدِّجال، بحسب ما يذكر الذهبي.

ترجعُ قصةُ تصنيف ابن اسحاق لكتابه، إلى أنه لما دخلَ على الخليفةِ العباسي الثاني أبو جعفر المنصور بالحيرة، طلب منه أن يصنِّفَ لابنه المهدي كتاباً فيه ذكرٌ لسيرةِ الرسول ولأخبارِ مغازيه وحروبه، فانصاعَ ابن اسحاق لأمرِ الخليفة، وصنَّف كتاباً كبيراً يقصُّ تاريخ الأنبياء من آدم وحتى وفاة رسول الإسلام، ولما قدِمَ بالكتاب على الخليفة، نبَّهه المنصور لطولِ الكتاب، وطلبَ منه اختصارَه، وبالفعل اختصر ابن اسحاق الكتابَ الكبير وسلمه للمهدي.

أسلوبُ ومنهجُ ابن اسحاق في كتابه، يدفعنا دفعاً، للقول إن خلفيةَ المؤلف المسيحية، قد أثَّرت في طريقةِ تدوينه للسيرة النبوية المحمدية، فقد قُسِّمت فصولُ الكتاب الرئيسة، بالطريقة نفسها التي قُسمت بها أناجيل العهد الجديد، حيث ابتدأت السيرة بذكر اتصالِ نسبِ الرسول بآدم، ثم التعرضِ لإرهاصاتِ النبوة، وقصةِ الولادة وما ارتبط بها من معجزاتٍ وخوارق، من بعدها أخبارُ ابتداءِ الدعوة، والهجرة وانتشارِ الإسلام، حتى وفاة الرسول.

ومن الملاحظاتِ المهمةِ، التي تظهر بشكلٍ واضحٍ في كتاب ابن اسحاق، تماشيهُ مع الظروفِ السياسية السائدة في عصره، فقد أعطى في كتابه دوراً ريادياً فاعلاً للعباس بن عبد المطلب، جدّ الخلفاء العباسيين، مع محاولةٍ لتهميشِ أدوار كلٍّ من أبي طالب وأبي سفيان بن حرب، لكونهما زعيمَي الفرعين العلوي والأموي، وكلاهما كانا من الخصوم السياسيين للبيت العباسي الحاكم.

ورغم الشهرةِ الكبيرة التي حَظي بها كتاب ابن اسحاق، إلا أنه لم يتمكن من تحقيق قدرٍ معقولٍ من الانتشار والذيوع، فلم يتمُّ الاحتفاظُ بالنسخة الورقية من الكتاب، التي بقيتْ حبيسةَ الخزانة العباسية، وكانت الطريقةُ الوحيدةُ المتاحة في نشر الكتاب، تتمثلُ في نقله شفاهةً من ابن اسحاق لواحد من أنبهِ تلاميذه، هو زياد بن عبد الله البكائي الكوفي المتوفي 183هـ.

وعن طريق البكائي، وصلَ الكتابُ لأبي محمد عبد الملك بن هشام الحميري المتوفي 218هـ، صاحبُ كتابِ السيرة المعروف، والمتوافر الآن بين أيدي الناس. ابن هشام لم يكتفِ بنقلِ وتدوينِ سيرة ابن اسحاق كما قد يبدو للوهلة الأولى، بل صرَّحَ في مقدمةِ كتابه، أنه قد حذفَ الكثيرَ من الأخبار والشنائع التي وصلت إليه، إضافة إلى حذفهِ الكثيرَ من الأشعار التي أضافها ابن اسحاق للوقائع المرويةِ في كتابه.

ابن هشام أيضاً اعتمدَ على مجموعةٍ من الكتبِ والمصادرِ التي توفرت بين يديه، واستعان بها في شرحِ بعض الأخبار التي أوردَها ابنُ اسحاق بشكلٍ مقتضب.

ومن المآثر التي تُحتسبُ لابن هشام، أنه عندَ ذكرِ حادثةٍ معينة، يوضحُ الفارق بين قولِه وقولِ ابن اسحاق، بذلك نقل إلينا جزءاً كبيراً من كتابِ الأخير، وصار في وسعنا التمييزُ إلى حدّ ما، بين سيرةِ ابنِ اسحاق وسيرةِ ابنِ هشام.

المصدر: 
موقع رصيف 22
موضوع المقالة: 

إضافة تعليق

Image CAPTCHA
أدخل الرمز الموجود في الصورة.