دار الفكر - آفاق معرفة متجددة

آفاق معرفة متجددة

معرض القاهرة للكتاب: ثقافة ما بعد العقد الخامس!

الخميس, June 10, 2021
كاتب المقالة: 

وسط تكهنات المثقفين المصريين والعرب المتواترة والمُتضاربة حول إقامة أو إلغاء الدورة 52 لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، حسمت وزيرة الثقافة إيناس عبد الدايم الأمر مؤخراً، بتأكيدها على البدء في النشاطات الثقافية للمعرض خلال الفترة من 30 يونيو/حزيران الجاري وحتى 15 يوليو/تموز المقبل.
وقد صرح هيثم الحاج رئيس الهيئة العامة للكتاب، بناءً على قرار الوزيرة، الذي جاء بعد مشاورات ومداولات عديدة مع القيادات الثقافية في القطاعات المختلفة، بأن المعرض سيُقام في المركز الدولي للمعارض والمؤتمرات الدولية في التجمع الخامس تحت شعار «هوية مصر الثقافية وسؤال المستقبل» وهو العنوان الذي يوحي باشتباك الثقافة مع السياسة في الإشكاليات الدائرة حالياً حول عدة قضايا مهمة، من بينها العلاقات الدبلوماسية لمصر مع شقيقاتها من الدول العربية والافريقية، ومحاولة البحث عن حلول للمُشكلات الراهنة، وكذلك القراءة في آفاق المستقبل للقضايا المشتركة بين القاهرة وبعض العواصم الأوروبية، إذ لا يمكن ترجمة الشعار الثقافي المميز للدورة الثانية والخمسين لمعرض الكتاب بمعزل عن هذه المُعطيات، التي تطرح بدورها السؤال الحتمي عن ظروف المرحلة الثقافية المقبلة، في ظل التحديات التي تواجه الدولة والمجتمع والمثقفين، والمُتمثلة في تأثيرات وباء كورونا وخطط التعامل الوقائي والصحي معه، لاسيما أن تأجيل فعاليات معرض الكتاب طوال الشهور الماضية، جاء أثر الأزمة التي حاقت بكل الفعاليات والنشاطات الثقافية والإبداعية، وقلصت مساحات التجاوب الجماهيري معها إلى حد كبير.
ولعل من دواعي الاهتمام بتمييز الدورة المُرتقبة لمعرض الكتاب، ذلك الاختيار الذكي لاسم الكاتب يحيى حقي ليكون الشخصية الثقافية المحورية خلال الفعاليات المقبلة، لثراء الكاتب والمبدع في مجالات عديدة، على المستوى الدبلوماسي والثقافي والإبداعي والمهني، فضلاً عن الشعبية التي يتمتع بها والتي وصلت إلى السواد الأعظم من الناس، متجاوزة الشرائح النخبوية، خاصة أن عدداً من روايات يحيى حقي تحولت في أوقات مُبكرة إلى أفلام سينمائية، كان أشهرها فيلم «قنديل أم هاشم» فجرى الاهتمام بها على هذه الخلفية واكتسب الكاتب بموجبها أرضية إضافية.
ومن بين دلائل التميز في الدورة المقبلة أيضاً لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، وجود ظلال ثقافية وإبداعية لقطبين رئيسيين في البناء الكلي للثقافة المصرية في تاريخها الحديث والمُعاصر، هما ثروت عكاشة وزير الثقافة الأسبق في فترة الستينيات إبان حُكم الرئيس جمال عبد الناصر، والشاعر صلاح عبد الصبور، والشخصيتان مُتفق عليهما من حيث الإسهام الثقافي والتنويري لكل منهما، بغض النظر عن وجهات النظر السياسية التي قد يعتريها بعض الاختلاف والتضاد. ويُضاف لرموز الثقافة والفن والإبداع، رمز آخر كان له الفضل الأكبر في العمل من أجل الطفل على مدار سنوات وهو كاتب أدب الأطفال عبد التواب يوسف، أحد الذين برعوا في إثراء المخيلة الطفولية واتساعها وانفتاحها على عوالم الابتكار والجمال، بالمضامين الإنسانية والتنويرية البناءة كافة، فاستحق أن يكون ضمن المكرمين هذا العام في دورة استثنائية تُقام تحت مسؤولية القاعدة الثقافية القوية المهتمة بتفعيل الفكر وإضاءة مشاعل التنوير، مهما بلغت المحظورات، طالما وجد الوعي الوقائي لدى المهتمين والراغبين في القراءة والاطلاع والتثقيف.
وربما يأتي الاحتفال بمئوية ثروت عكاشة وصلاح عبد الصبور خلال فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب، مقروناً باتساع دائرة التعريف بالمبدعين الكبيرين عبر إعادة طباعة ما تم اختياره من مؤلفاتهما، وطرحها للبيع بأسعار مُخفضة لتكون في مُتناول يد الزائرين من الشباب الباحثين عن الجاد والمتميز في قائمة الكتب والمبيعات الثقافية على اختلاف نوعياتها.
وللتشجيع على الإقبال والتفاعل يرصد المعرض هذا العام عدداً من الجوائز في أحد عشر فرعاً ثقافياً، ما بين الرواية والقصة القصيرة، وشعر الفصحى وشعر العامية والمسرح، والنقد الأدبي والدراسات الإنسانية، وكتب الأطفال، والكتاب العلمي وكُتب التراث، والكتاب المُترجم والكتاب المُترجم للطفل والدراسات السينمائية الأكاديمية.
ورغم الحديث عن كل هذه الاستعدادات واشتمال الخُطة الثقافية على الكثير من مُحفزات الحضور والوجود، وإنجاح الدورة الثانية والخمسين المقبلة والقائمة على حذر، لا يزال هناك غياب لبعض المعلومات المُتصلة بالندوات والأمسيات واللقاءات الجماهيرية لكبار الكُتاب والمسؤولين مع رواد المعرض، قياساً على برامج الدورات الماضية، فهناك من يؤكد أن الفعاليات ستقتصر هذا العام على المبيعات فقط، وزيارة دور النشر واقتناء الكتب، بينما يذهب البعض إلى الفتوى بأن الندوات ستُقام بشكل مُقنن وبأعداد محدودة، حفاظاً على الصحة العامة، حيث تحويل المعرض لمجرد سوق للبيع والشراء يتعارض، من وجهة نظر أصحاب الفتاوى مع طبيعته، ويؤدي إلى تفريغه من مضمونه ومحتواه، علماً بأن الكلام عن حساسية الدورة المقبلة والتعامل معها بوصفها دورة استثنائية خاصة جداً، يعد منطقاً قوياً في أحكام وقوانين الترتيبات الأولية والنهائية للفعاليات الثقافية الكبرى للمعرض، الذي بلغ من العمر 52 عاماً ويحتاج للرعاية والحماية والتوعية والتوجيه.

المصدر: 
القدس العربي
موضوع المقالة: 

إضافة تعليق

7 + 3 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.