الاثنين, January 9, 2012
كاتب المقالة: 

وجه صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة، مساء اليوم (السبت) كلمة عبر تلفزيون الشارقة، عبر فيها عن خالص شكره لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله وإخوانه أصحاب السمو حكام الإمارات ،كما وجه الشكر لأولياء العهود والوزراء وجميع من سأل عن سموه للاطمئنان على صحته في تلك الفترة.
ننشر النص الكامل لكلمة سموه :

الصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أيها الأخوة والأخوات أيها الأبناء والبنات، أطفالي الأعزاء، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، اسمحوا لي في البداية أن أشكر جميع من اتصل بي هاتفياً للاطمئنان على صحتي وأبدأها برئيس الدولة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، حفظه الله، وإخوانه حكام الإمارات أعضاء المجلس الأعلى وأولياء العهود والوزراء وجميع من سأل عنا في تلك الفترة.

أما حديثي الآن فهو موجه للأحبة الذين عبروا من خلال هذه المسيرات ومن خلال هذه الإعلانات ومن خلال البث المباشر، وأنا متأكد أن هناك هذه المحبة.

وكم كنت أتمنى ألا يصيبني أي مكروه حتى لا أضع الناس في حزن أو في تعب، أو في شقاء، ولكنها إرادة الله وهذا ابتلاء والحمد لله.

وأنا أعود اليوم إليكم متحدثاً كعادتي لكن أنا ما كنت أحب هذه التظاهرات، ولكن بعض الإخوة والأبناء أسكتوني، وقالوا أنت أمرك على الدوائر والمؤسسات، واترك الناس، وهذا يضعني في موقف حرج جداً لأنني أعرف كل واحد في هذه الإمارة والإمارات الأخرى كذلك، لكن التعبير لسلطان يأتي من أشياء يحبها سلطان، فأنا مثل ما تعرفون، الله أوكلني في هذا البلد، وأنا لا أدعي أنني أكملت المسيرة أو أنجزت المشروع الذي كان في بالي لأن الأحداث والتطورات والزمن لها أثرها، لكن أودكم معي، ساعدوني لأنني أنا لا أستطيع أن آمر على الناس في أمور هي تخصهم.

فأما بخصوص الشرطة والأمن والقرارات فهي سهلة، لكنني أحاول أن أدخل إلى بيوتكم وأتحدث إليكم وأناقشكم في أمور كثيرة، وهذه فرصة الآن أتحدث وأقول إن إمارة الشارقة وزعت إلى 9 بلديات وكل بلدية وضعت بها المسؤولين من أبنائها، في هذا المجلس البلدي وكل قراراتهم لا بد أن تخدم تلك المنطقة وما يصلح لهم نحن ننفذه.

لكن هذه البلديات لها مجالات، التجارة والصناعة والنظافة، وهناك أمور أكبر وهي الأمور الداخلية وقد قررت منذ مدة لكن لم يكن الإنجاز سريعاً وهو ما يسمى الضواحي والقرى، وفي الضواحي أسست الآن مجالس، وهذه المجالس لترعى شؤون هذه الضواحي وكذلك مجالس القرى لترعى شؤون تلك القرى، وهذه المجالس فيها بالنسبة إلى الضواحي ممثل من كل حي وبالنسبة إلى القرى فيها ممثل لمندوب أو للقرية وهو يرعى شؤونهم الداخلية، مثلاً.

هناك في بعض الأمور الخاصة لعائلة معينة نقصان أو احتياج فهو يستطيع أن يتصل من خلال مجلس القرية أو الضاحية، مباشرة، وهذه المجالس مرتبطة بي شخصياً، حتى أستطيع أن أدخل إلى تلك المناطق، وهذه المناطق نحافظ عليها بقدر ما نحافظ على بيتنا الكبير.

نحن عندنا في الشارقة، عندما نقلنا البيوت من البلدة القديمة إلى البلدة الجديدة، وضعنا أهل الشرق منطقة الرقة، أهل المريج إلى الشمال، أهل فريج آل علي إلى منطقة المنصورة، فريق السوق والشرخ إلى منطقة سمنان، بحيث لا تتبعثر تلك البيوت وتبقى الثقة موجودة والتعاون والتقارب والتآلف، ولكن في الآونة الأخيرة وجدنا أن الناس بدأت تنفر والزمن عامله في هذا المجال سيئ لأنه أعطى استقلالية العائلة عن استقلالية الأهل عن العائلة الكبيرة، هكذا كان من واجبنا أن نخطط للمناطق الجديدة، وهي مثل الرحمانية، وكذلك في السيوح بيوت تطل كلها على حديقة، وهذه البيوت خاصة بالأب أو الأبناء، أو أخواته أو إخوته أو أقربائه، أو من يرغب أن يسكن هناك، وبذلك نكون لحمة جديدة.

الأبناء يذهبون في ساحة معينة بوسط البيت والماعون يخرج من هذا البيت إلى هذا البيت، والسؤال واجب، والسلام من الصباح إلى المساء يتردد، ولكن اصطدمنا كذلك، فهناك شخص لما قالوا له تسكن كذا، قال أنا من زمان متفك من أخوي، الشيخ يحب يحطني جنبه ، فهذه أثرت فيّ كثيراً، الله سبحانه وتعالى أوصى بالرحم، وأنا أتمنى أن يقبل الناس هذا الترقيب بأن نكون عائلة ثم عائلة أكبر، ثم عائلة أكبر، وهذه أمنيتي، وإن شاء الله تتحقق.

البيوت الآن تبنى، لكن هناك بعض الأسر مختلفة مع بعض هذا الاختلاف موجود بين أخ وأخيه، فإن الله سبحانه وتعالى يغفر الذنوب وهو عفو رحيم كريم، وأنت أيها الإنسان لا تصفح ولا تسامح، هذه لا أتمناها في الناس، وأنا أدعو إلى الصفح والتسامح ونقول عفا الله عما سلف، ونبرر الأسباب التي كانت، فأتمنى من الناس أن يتخذوا هذا السبيل.

نأتي إلى البيت من الداخل، نلاحظ أن البيت فيه الأم والأب والأبناء، وأنك أنت أيها الرجل قد أخذت هذه السيدة من أبيها وأخيها، فإذا شرط على نفسك أن تحميها وتحافظ عليها ولكنك لم تفِ، ألاحظ كثرة الطلاق لأسباب تافهة، والبيوت تتهدم، وإذا تهدمت هذه البيوت فإنما بيتي الكبير يتهدم.

أنا أتمنى من أي شاب وشابة قد بدأوا الزواج، أن يبدأوا في التسامح بالأمور الصغيرة، والتغاضي عن بعض الأمور، وتغيير بعض الطباع ويتركوا السيرة الزوجية مستمرة على وئام، وأنصحهم نصيحة أبوية ألا يتشاجروا أمام الأولاد، لأن هذا يؤثر في الأولاد، تأثيراً كبيراً ليس في هذه الفترة فحسب بل عندما يكبر الولد، وللأسف ألاحظ هذه الأشياء كثيرة تحدث ونحن عندنا دراسات ولكن ماذا تنفع الدراسة إذا كان الأب نفسه وهو القائم على هذه العائلة الذي يرعاها من مأكل ومشرب ومحافظة، أليست كذلك المحافظة على تركيبة هذه العائلة فأتمنى من كل فرد في هذا المجتمع أن يعي هذا الكلام وأن تكون هذه الأسرة التي إن شاء الله ستكون سعيدة.

نأتي إلى مجال الشباب، والشباب في هذا الزمن مغيب ويجري وراء وهم وهذا الوهم لا يستطيع هو أن يتلمسه، نحن لا نعرف ما يريد هذا الشاب، إلى أي وظيفة يريد أن يتجه، يدرس يتعلم، هكذا تكون الأمور ولكن الشباب يلهو وكأن سخف الحياة يشغلهم كثيراً،.

وأنا أقول لا بد من السكون والتفكير في المستقبل، وبعض من الشباب بدأ بطريقة غريبة يتطاول بوسائل السب والكلام البذيء والكلام الذي لا يخرج من أفواه الرجال العقلاء، ونحن نقول إن نصيحة المسؤول تكون بطريقة معينة.

أضرب لكم مثلاً: كان لي صديق وكان يناصحني فكان يختار الوقت للنصيحة والأسلوب للنصيحة والمكان للنصيحة، فكان يحضر بجانبي يوم الجمعة فهذا يوم عبادة وكان يجلس وأنا معه في المحراب وهذا مكان كبير في مقدمة الصفوف وكان أسلوبه: سمو الشيخ سمعت كذا وكذا وكذا، وأتمنى أن لا يكون صحيحاً وأنتم أدرى وأنتم أعلم، وأتمنى أن تفكروا في هذا الأمر. فوالله ما خرجت من المسجد إلا يدي على الهاتف وأصدر الأوامر بأسلوب هادئ بطريقة هادئة بتناصح بطريقة مؤدبة ليس بالشتم وليس بالصريخ.

وليس بالزعيق، وهنا عندنا بعض الشباب، حاولنا نصلحهم ووصل بي الحال إلى أن كنت أحدث واحداً منهم، وقلت الله لو تشد ثوبي حتى ينقطع في يدك لن أغضب إذا كنت تريد أن تستثير عيوبي رحم الله ستائر عيوبي، فخرج من الطور ولم نكن نستطيع أن نصلحه، وهنا أريد أن أقول كلمة لهؤلاء الشباب هم أبناؤنا وأرجو ألا يسلكوا هذه المسالك، نرجو أن يأتوا إلينا ونحن قلوبنا مفتوحة وآذاننا صاغية، وكذلك حضننا دافئ، حتى إذا كان ضريراً، حتى إذا كان شارداً ومشرداً، نحن حضننا موجود، نقول ارجعوا ارجعوا وكل الأمور سهلة وكل الأمور نستطيع أن نتلافاها.

نأتي إلى الإنسان في مجتمعه، في هذا المجتمع في أمور كثيرة، هذا الإنسان يستطيع أن يبدأ في بيته، وكذلك يستطيع من الحي الذي هو فيه، في بلدته، ويرى إذا كان فيها من الأوساخ، أو فيها من التقصير يكون إنساناً فاعلاً يساعد على البناء، نتمنى من الشباب ومن كل فرد أن يراعي هذه الأمور الصغيرة، ولكنها في الآخر تنم عن الحضارة وعن مجتمع راق متحضر وعن ما كنا نحن نتمنى أن نشاهده، ألاحظ أن كثيراً من الشباب يذهبون إلى الصحراء وبسياراتهم يدوسون أشجاراً ونباتات ويحطمون الأشجار ويقتلون الطيور.

أنا أود مثلاً إذا سرت وأنا أجمع بذور الصحراء وأحميها من الانقراض ونفس الشيء بالنسبة إلى الحيوانات البرية، لا تتصورون نحن في منطقة جبل خورفكان في منطقة وادي الرخيصة، كان هناك نوع من الورود الجبلية يسمى الطهر، وكان عددهم 8 والتي تأتي لتشرب من نبع موجود هناك، نحن وضعنا كاميرا هناك العدد بدأ يتناقص أول كان ثم 4 الكاميرا صورت واحدا يحمل ولده بيده انتهى هذا العدد، وهذه الورود مهددة بالانقراض، لكن الحمد لله تم الاعتناء بها عندنا في الصجعة وسبحان الله تكاثر بسرعة عجيبة، وكانت ولادات متتالية.

أتمنى من الشباب والرحالة الذين يخرجون أن يحافظوا على هذه الحيوانات وكذلك النباتات وعندنا مشاتل البلدية، وكذلك القصر وننتج أعداداً كبيرة حوالي مليون شجرة، هذه كلها نباتات صحراوية وبدأنا نزرع الصحراء بهذه الأشجار لنرجع الحياة الطبيعية للصحراء، فيها حتى الأفاعي والفئران البرية، كلها ترجع وتبدأ تعمل اتزاناً في الطبيعة.

، أتمنى أنكم تساعدوني أن نقوم بهذه الأشياء، أن تبدأوا في هذه الصحراء التي بدأت تنهار وأصبحت قاحلة. ونحن نتمنى كذلك من الآباء أن يخرجوا مع أبنائهم إلى الصحراء لكن ليس للعبث لكن لأجل المتعة، ونحن لم نشاهد هذا، فهم شباب طائشون بسيارات ومع الأسف كنت أتمنى أن أرى، أباً وأماً وأولادهما يركضون على هذه التلال والرمال في متعة، ويستمتعون في بلدهم وكم أتمنى هذا، وليس المسألة كلها مرتبطة بجمع المال، فهي تعود على الجميع، فتأخذ ابنك والأم وتضع يدك في يده، أنا والله والله والله أقركم أني أحس بدفء والدي في يدي،! جعل هذا الطفل ينتمي لك، بهذا الإحساس وبهذا التواصل وكل هذه الأمور مطلوبة من الأب والأم، تراعي الأبناء في تربيتهم، وأرجو من الأم والأب أن لا يرفع صوته لأن هذا يكون شرخاً في حياته.

والأمر الآخر لا يستعملوا أسلوب الإسكات، لأن كلام الطفل أو الولد أو الشاب حين يقال له اسكت يوجعه ويصبح من عاداته عدم الكلام، أرجو أن تتركوا الأبناء أو الآباء ينطلقون في التحدث بالكلام والتفكير، وبهذه التربية أنا لا أجبركم وهذه ليست قرارات، وإنما تمنيات، وأتمنى أن أراها في أبنائكم، وفي الأخير أشكركم على كل ماكتبتم أشكركم على كل ما قلتوا.

وأتمنى من الشباب أن لا يركنوا إلى مستويات متدنية من التعليم، لا بد أن ينهل من العلم والآن نحن عندنا هذه الجامعات وهذه المؤسسات وأيدينا مفتوحة وهي فرصة لكل واحد أن يتعلم وأن يرتقي والله الموفق، وأتمنى لكم أياماً سعيدة في المستقبل والله الموفق.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جريدة البيان

المصدر: 
Dar Al-Fikr
موضوع المقالة: 

إضافة تعليق

2 + 3 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.