6.4 مليار إسترليني أنفقها البريطانيون على الكتب

الثلاثاء, May 4, 2021
كاتب المقالة: 

يتصف الشعب البريطاني بشغفه المتميز للقراءة من بين شعوب القارة الأوروبية، ووفق مؤسسة " Global English Editing" يقرأ 80 % من سكان المملكة المتحدة كتابا على الأقل شهريا، مما يجعلهم في مقدمة شعوب المنطقة المحبة للقراءة، ومع بدء انتشار جائحة "كورونا" جاء إقبال الشعب البريطاني على القراءة ممثلا طفرة هائلة في سوق مبيعات الكتب والأعمال الأدبية بكافة أشكالها، حيث سجلت مبيعات الكتب في المملكة المتحدة ارتفاعا ضخما لم يسجل منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، مع توقعات من قبل القائمين على صناعة الكتب في بريطانيا باستمرار الإقبال على شراء الكتب والأعمال الأدبية بشكل ملحوظ خلال السنوات القادمة، ووفق الأرقام التي كشفت عنها مؤسسة " Publishers Association" البريطانية فإن هناك زيادة في شراء الكتب الخيالية في المملكة المتحدة محققة نسبة تقدر بـ 16% منذ بدء الجائحة في عام 2020 وحتى الآن، محققا زيادة في الإيرادات قدرت قيمتها بما يقرب من 688 مليون جنيه استرليني.
وهذه القيمة تعتبر طفرة في سوق مبيعات الكتب والأعمال الأدبية الخيالية التي لم تتعد نسبة الزيادة السنوية فيها ما بين 2 و3 %، ووفق تحليل عدد من الخبراء والناشرين فإن هذه الزيادة تعود لأسباب اجتماعية ونفسية ومادية سواء من جانب المشترين أو من جانب الكتاب أنفسهم الذين ازدادت حصيلة أعمالهم منذ بدء انتشار الجائحة.

شراء الكتب بالأرقام

في أول تعليق له على الأرقام التي كشف عنها بشأن الطفرة الضخمة في شراء الكتب بكافة أشكالها، ذكر "ستيفين لوتنجا " المدير التنفيذي لمؤسسة " Publishers Association" أن هذه الأرقام لا تصدق حيث أثبتت أن البريطانيين قد أعادوا اكتشاف حبهم للقراءة خلال فترة الجائحة، كما أوضح أن الكتاب والناشرين قادرون على تقديم الكتب والأعمال الأدبية التي تجذب القراء بشكل جيد، مما حقق هذه الأرقام المذهلة في شراء الكتب في بريطانيا، مشيرا في تصريحاته للصحفيين إلى أنه رغم الأداء المذهل لهذه الأرقام إلا أن هناك حقيقة أن هناك تحديات أمام الناشرين خاصة في مجال الكتب التعليمية وناشري كتب الأطفال، مضيفا أنه مع إعادة افتتاح المكتبات في بريطانيا سوف تشهد هذه الزيادة ارتفاعا جديدا، مؤكدا على الاستمرار في زيادة الإقبال على شراء الكتب والأعمال الأدبية، وأظهرت أحدث الأرقام في هذا الشأن ارتفاعا في حجم القيمة الإجمالية لمبيعات الكتب والمجلات للناشرين من الداخل والخارج لتصل إلى 6.4 مليار جنيه استرليني، بزيادة بنسبة 2 %، كما شهد حجم الاستهلاك في شراء الكتب الخيالية والواقعية وكتب الأطفال زيادة بنسبة 7 %، لتصل إلى 2.1 مليار جنيه استرليني، حيث حققت مبيعات الأعمال الخيالية نسبة 16 % لتصل إلى 688 مليون جنيه استرليني، أما مبيعات الأعمال الواقعية فقد سجلت زيادة بنسبة 4 % لتحقق مليار جنيه استرليني، كما حققت مبيعات كتب الأطفال في المملكة المتحدة زيادة بنسبة 2 % ليصل حجمها إلى 396 مليون جنيه استرليني، أما الكتب الرقمية فقد حققت أيضا زيادة منذ بدء الجائحة حيث زادت مبيعاتها واستهلاكها بنسبة 24 %، كما زادت مبيعات تحميل الكتب الرقمية بنسبة 37 % خلال نفس الفترة أيضا.
 

الحجر والإغلاق

يعتبر الحجر المنزلي وإجراءات الإغلاق الطويلة التي تطبق في جميع أنحاء المملكة المتحدة في مقدمة الأسباب التي أدت إلى زيادة الإقبال على شراء الكتب والأعمال الأدبية، حيث أصبح هناك مزيد من الوقت للقراءة خلال الإغلاق وعدم وجود متنزهات وأماكن ترفيهية مفتوحة، بجانب عدم القدرة على القيام بأنشطة اجتماعية او رياضية خلال الإغلاق، مما أدى إلى توجه البريطانيين إلى القراءة بشغف كبير كي يقضوا وقتا ممتعا بعيدا عن الناس خلال فترة الإغلاق العام، ودليل على ذلك فقد أعلنت أشهر دار نشر في بريطانيا وهي دار النشر " بلومزبري" الشهر الماضي أنها في طريقها لتحقيق أعلى نسبة أرباح على الإطلاق وذلك بعد زيادة الإقبال على القراءة خاصة العمل الأدبي الشهير قصة " هاري بوتر" التي تنشرها الدار البريطانية واسمها "شعاعا من أشعة الشمس" والتي نشرت في العام الماضي، كما أن هناك توقعات من قبل أصحاب دور النشر البريطانية بزيادة الإقبال على شراء الكتب بكافة أشكالها، حتى بعد إعادة افتتاح المكتبات مع تخفيف الإجراءات الاحترازية التي تطبقها الحكومة البريطانية.

أسباب اجتماعية ونفسية

جاءت فترة الإغلاق العام الذي طبقت في جميع أنحاء المملكة المتحدة بتأثيرات اجتماعية نفسية كبيرة على جميع أفراد المجتمع، ومع استمرار فترة الإغلاق لأكثر من 6 أشهر ساهم ذلك في زيادة التأثيرات النفسية والتي أدت إلى توجه الكثير من البريطانيين. إلى مجال القراءة لاستكشاف أنفسهم وتغيير الواقع الذي يعيشون فيه خلال فترة الإغلاق العام، وبدأت دور النشر البريطانية في إعادة نشر عدد من الكتب المتخصصة والاجتماعية التي تفسر العديد من الحالات الاجتماعية والنفسية التي يمر بها الإنسان، وكان إقبال البريطانيين كبيرا على نوعية الكتب الاجتماعية والأعمال الأدبية وكتب التخصص النفسي، كما جاءت الكتب الخيالية والعلمية في مقدمة اهتمامات البريطانيين خلال هذه الفترة، فوصلت نسبة القراء في عمر الـ 55 فيما فوق إلى 67 % زيادة في شراء الكتب وقراءتها، وجاءت نسبة البريطانيين ما بين عمر 15 و34 عاما مسجلة زيادة تقدر بـ 52%.

زيادة الإنقاق

أظهرت مؤسسة "Kantar" للبحوث وتحليل البيانات أن البريطاني أنفق في المتوسط 195.54 جنيه استرليني على شراء الكتب شهريا بزيادة ثلاثة أضعاف متوسط المشتري البريطاني في الوقت العادي قبل الجائحة، كما أشارت بيانات المؤسسة البريطانية إلى أن 53 % من البريطانيين البالغين قرأوا مجموعة من الكتب المتنوعة في مختلف المجالات خلال العام الماضي ومنذ بدء الجائحة، حيث قرأوا ما يقرب من 10 كتب أو أكثر في المتوسط شهريا، كما سجلت نسبة المشترين عبر الإنترنت من البالغين 73 %، في الوقت الذي اشترى فيه البريطانيون كتبا عبر البريد بزيادة قدرها 37 % عن العام الذي يسبقه، وأظهرت دور النشر البريطانية أن هناك ما نسبته 63.1 % من البريطانيين اشتروا كتبا ورقية عبر الإنترنت خلال عام 2020، محققا ارتفاعا بنسبة 41.6 % عن العام السابق

المصدر: 
جريدة الشرق
موضوع المقالة: 

إضافة تعليق

1 + 1 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.