دار الفكر - آفاق معرفة متجددة

آفاق معرفة متجددة

وثيقة التربية الإسلامية تستهدف بناء فرد فاعل حضارياً

الأربعاء, April 13, 2011
كاتب المقالة: 

 

قالت الشيخة خلود القاسمي مديرة إدارة المناهج في وزارة التربية والتعليم، إن وثيقة التربية الإسلامية المطورة تركز على القيم أكثر من التركيز على المعلومات لبناء مسلم فاعل حضارياً، مؤكدة أن منهجها يقوم على رؤية وسطية متوازنة في النظر إلى التراث أو الفقه أو الواقع المعاصر يهدف إلى تكوين عقلية مرنة تنبذ الحدية والتطرف وتدرك أهمية الاختلاف والتنوع، كما يقوم على رؤية عملية للإسلام كمقدمة ضرورية لتكوين مسلم قادر على بناء الأمة وتطويرها.

 

وأضافت ان تطوير وثيقة التربية الإسلامية جاء بتوصيات من لجنة تطوير المناهج الوطنية المشكلة بقرار المجلس الوزاري للخدمات لسنة 2008، وقد أرسلت الوثيقة المطورة إلى العديد من الجهات الاتحادية والحكومية ذات العلاقة لمراجعتها وإبداء أي ملاحظات حولها، وتم مناقشتها في اجتماع المجلس الوزاري للخدمات الذي عقد يوم الأحد الماضي بوزارة شؤون الرئاسة.

 

وكشفت القاسمي لـ «البيان» عن منطلقات وأهداف ومحاور بناء وثيقة منهج التربية الإسلامية، موضحة أن محاورها ضمت القيم الإسلام، والوحي الإلهي، وأحكام الإسلام وغاياته، والعقلية الإيمانية، والسيرة النبوية والشخصيات، والهوية والانتماء، والإنسان والكون.

 

 

 

مصدران للمعرفة

 

وأضافت أن انطلاق تأسيس الوثيقة الوطنية لمنهج التربية الإسلامية جاء على أسس عدة منها أن القرآن الكريم والسنة المطهرة هما مصدرا المعرفة الأساسيان في الإسلام، ولذلك لا يجب النظر إليهما كمادة للحفظ والاستظهار فحسب، وإنما أيضًا ينطلق هذا المنهج من القرآن والسنة كمصدرين للمعرفة بجانب كونهما أصلين للعقيدة والشريعة ، بحيث لا يتم التعامل معهما كمادة للحفظ فقط، وإنما كمصدر تستمد منه الأفكار والقيم، ومن ثم تبنى عليه مختلف العلوم الإسلامية، وأيضًا كنبع معرفي لتوليد موضوعات وبناء أفكار وحجج، وفي هذه الحالة يكون التعامل معهما على أنهما مصدران للعلم والمعرفة وللحكمة ولتنظيم الحياة.

 

بالإضافة إلى تحقيق مفهوم العبادة بمعناه الواسع الشامل لكل فعاليات الإنسان وسلوكياته هو المقصد الأعلى لكل أجزاء منهج التربية الإسلامية، فغاية ما يهدف هذا المنهج إلى تحقيقه هو غرس هذا المفهوم بكل دلالاته في نفوس المتعلمين وعقولهم بحيث يتم ربط كل مفردات المنهج بهذا المفهوم، وربط جميع مكونات منهج التربية الإسلامية بمنظومة القيم والأخلاقيات التي جاء بها الدين الإسلامي، سواء القيم الفردية كالصدق والعفة والأمانة، أو القيم الجماعية كالتعاون والأخوة وحب العمل والتطوع والتضحية والشورى وذلك من خلال جعل هذه القيم غاية لكل جزء من أجزاء هذا المنهج، على أن يكون هدًفا سلوكيًا لكل مفرداته.

 

وأشارت القاسمي إلى أن المنهج يقوم على رؤية وسطية متوازنة سواء في النظر إلى التراث أو الفقه أو الواقع المعاصر، بحيث يهدف إلى تكوين عقلية مرنة تنبذ الحدية والتطرف، وتدرك أهمية الاختلاف والتنوع، وتسعى إلى التماس الحقيقة والإفادة من الحكمة أينما وجدت، مشيرة إلى أنه يقوم على تقديم رؤية شمولية للدين الإسلامي كدين ينظم حياة الإنسان في مختلف جوانبها ونواحيها الشعائرية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية والعمرانية.

 

كما يقوم على بناء رؤية إسلامية للكون والإنسان والحياة عند المتعلم، بحيث تكون المحصلة النهائية لهذا المنهج توصيل المتعلم إلى إدراك رؤية الإسلام للطبيعة والكون وكيفية التعامل مع البشر جميعًا مسلمهم وغير مسلمهم، وكيفية النظر إلى الحياة والتعامل معها، وعلى رؤية عملية للإسلام تجعل من تعلم التربية الإسلامية مقدمة ضرورية لتكوين مسلم فاعل حضاريًا، ومشارك اجتماعيًا، يكون قادراً على بناء الأمة تطويرها والتحرك بها خطوات واثقة إلى الأمام، ومن ثم فكل مفردات المنهج يجب أن تهدف إلى ترسيخ هدف سلوكي يتمثل في غرس قيمة معينة من القيم الدافعة حضاريًا، والوظيفية اجتماعيًا، والإيجابية فرديًا، بالإضافة إلى بناء رؤية متوازنة لكل ما يتعلق بقضايا المرأة، من حيث كون الإسلام دينًا لبني البشر رجالاً ونساء، وبحيث يتم تقديم نماذج من الرجال والنساء بصورة متوازنة.

 

وأفادت بأن تجدد الواقع وتحوله يستلزم تجدد الفكر الديني وتوسعه، إيماًنا بأن الإسلام دين جاء ليظهر على الأديان والرسالات كلها، ومن ثم فلا بد أن يكون محيطًا بكل تغيرات الزمان والمكان، كما ينطلق هذا المنهج من منظور معرفي يهدف إلى التركيز على الأفكار والقيم أكثر من التركيز على المعلومات بحيث يكون هدف كل موضوعاته توصيل قيمة أو فكرة إلى المتعلمين، أو تدريبهم على كيفية الوصول إلى تلك القيمة أو الفكرة، وليس مجرد توصيل كم معين من المعلومات بحيث يستطيع المتعلمون الإمساك بمفاتيح المعرفة على أن يستزيدوا منها من خلال التعلم الذاتي في مراحل لاحقة.

 

 

 

صياغة شخصية مسلمة

 

وذكرت القاسمي أن المنهج يسعى إلى صياغة شخصية مسلمة بهدف ترسيخ قيمة العبادة بمعناها الواسع الشامل لكل فعاليات الإنسان وسلوكياته كمقصد أعلى لوجود الإنسان في هذه الدنيا وكغاية تتمحور حولها حياة الفرد والمجتمع، واستيعاب منظومة القيم والأخلاقيات التي جاء بها الدين الإسلامي سواء القيم الفردية كالصدق والكرم والعفة والاستقامة، أو القيم الجماعية كحب العمل والتعاون والأخوة والنصيحة والشورى، وذلك من خلال جعل هذه القيم غاية لكل جزء من أجزاء هذا المنهج وهدفا سلوكيا لكل مفرداته، وبناء عقلية ونفسية قرآنيتين، تنطلق من القرآن الكريم كمصدر للمعرفة والسلوك والقيم والتذوق والجمال، وتوثيق صلة المتعلم بالحديث الشريف باعتباره مبينا ومفسرا لما جاء في القرآن الكريم من علم وتشريع وقيم وسلوك بحيث تكون سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم حاضرة في وعي المتعلم ووجدانه وهادية لسلوكه.

 

بالإضافة إلى تحقيق تمام المعرفة بالشريعة مع ضرورة الربط الدائم بين الأحكام ومقاصد الشرع منها وحكمة الشارع فيها ثم توجيهها لبناء إنسان مسلم نموذجي في سلوكياته ومعاملاته، وترسيخ مفهوم الآداب في عقل المتعلم وتدريبه على ممارسة تلك الآداب في حياته اليومية. وعلى بناء عقلية نقدية تبحث دائما عن الحقيقة وتتطلع إلى اليقين متدربة على إدراك السنن الكونية، عاملة طبقا لها، وتدرك أن التفكير المنهجي المنظم المنطلق من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم هو الطريق الوحيد للوصول إلى معرفة يقينية في كل ما يتعلق بأمور الدين، وغرس حب النبي صلى الله عليه وسلم في قلب المتعلم من خلال معايشة السيرة النبوية في إيقاعاتها اليومية المتعلقة بمختلف جوانب الحياة الإنسانية.

 

 

 

نماذج ايمانية

 

قالت القاسمي إن المنهج يهدف أيضاً إلى تقديم نماذج إيمانية على مر التاريخ الإسلامي من عهد الصحابة إلى اليوم تمثل قدوة وأسوة يجد فيها المتعلم تحقيقا وتحققا لقيم الإسلام ومثالياته، على أن تتنوع هذه النماذج لتغطي مختلف جوانب الحياة ومختلف الأدوار الإنسانية فيها، وتعميق الانتماء إلى الأمة الإسلامية على أنها الجماعة البشرية التي يرتبط بها المتعلم بأواصر الدين والثقافة والمصير والغاية، وبناء نفسية قادرة على معرفة الجمال وتذوقه والتمتع به في إطار من القيم السامية والأخلاق الرفيعة، تكوين إنسان مسلم قادر على إدراك التنوع البشري وضرورته ويحترم المخالفين له في العقيدة أو اللون أو اللغة أو الجنس، ويؤمن بأنّ البشر جميعًا إما أخ في العقيدة أو نظير في الخلق له حرمة وقدسية إنسانية فرضها الله سبحانه لكل نفس بشرية مؤمنة كانت أم غير مؤمنة، وبناء علاقة إيجابية بين المتعلم وبين البيئة المحيطة به قوامها أسس ومبادئ الإسلام في التعامل مع مسخرات الله في الكون والحفاظ عليها وعدم إهدارها أو تبذيرها أو تدميرها، وإدراك قيمتها المادية والجمالية للإنسانية بصفة عامة.

المصدر: 
مسارات - البيان
موضوع المقالة: 

إضافة تعليق

16 + 2 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.