نقد الذكور وأدب النساء: نماذج من عبدالله إبراهيم وإدوارد سعيد و ك. ك. رثفن (الجزء الثاني)

الأربعاء, February 14, 2018
كاتب المقالة: 

ما يميز كتاب الدكتور إبراهيم «السرد النسوي» هو أنه يقدم للقارئ نظرة تاريخية شاملة ودقيقة لوضع المرأة وتطور الكتابات النسوية، لكن توجس رَثفن من قارئاته المقاومات جعلني أقرأ كتاب الدكتور إبراهيم قراءة مقاومة تبحث عن صوته الحقيقي، فقد اختلط صوته في بعض الأحيان مع صوت الكاتبات والكتاب الذين كان يحيل القارئ إليهم. كان الأمر أسهل في كتاب رَثفن، فقد تعرض هو أيضاً إلى الكثير من القضايا الإشكالية لا بل والمتطرفة التي تطرق إليها الفكر النسوي، فحرص على تناولها بالملقط. وتساءلت أيضاً عن الأسباب التي دفعت الدكتور إبراهيم لتناول النصوص النسوية التي اختارها، بصفتها المادة الدالة على ما تسطره النساء من روايات، تناولاً سردياً مفصلاً أحياناً، وتناولاً نقدياً مفصلاً أو موجزاً أحياناً أخرى. وقد لاحظت أن أقصر تحليل أورده في كتابه كان لروايتي علوية صبح «دنيا» و«مريم الحكايا»، فإنه خصص لهما معاً صفحتين فقط من النقد المفتوح على التأويل (وهو نقد يستدعي قراءة مقاومة أخرى) دون تلخيص الخط السردي لأي منهما أسوة بما فعله بنصوص بقية الكاتبات اللواتي تناولهن في الكتاب، ومن أهم ما قاله عن روايتيها: «إن الرؤية السردية الأنثوية فضحت عالماً هشاً وممزقاً ومنهاراً، فلا يمكن تمثيله بسرد متماسك.. وظهرت الكتابة المتشظية في سياقات رافقت الأزمات الكبرى» (ص 122). ولكنه خصص صفحتين أخريين في مرحلة لاحقة من الكتاب لروايتها الثالثة «اسمه الغرام» وقد تناولها بالنقد الموارب أيضاً الناقد مفيد نجم، لكنه نوّه في مقدمة مقالته النقدية إلى أن: «انشغال الرواية النسوية المكثف والعميق بموضوع الجسد… قد اختزل المرأة في صورة أحادية هي صورة الجسد الأنثوي في مواجهة الجسد الذكوري، الأمر الذي يجعل هذا السرد النسوي يختزل وجود المرأة في جسدها.. ويعيدنا مرة أخرى إلى تلك الثنائية المتقابلة التي رسمتها الثقافة الذكورية للعلاقة بين الرجل والمرأة، ولذلك فإن الاستغراق في عالم الجسد بعيدا عن ارتباطه الوثيق والحي بقضايا المرأة والواقع على مختلف الصعد الاجتماعية والوجودية والثقافية، يجعل وعي المرأة بجسدها ناقصاً، ويختزلها فيما حاولت التحرر منه».(2) أما هيفاء بيطار فقد حصلت على أكثر من عشر صفحات من النقد في كتاب الدكتور إبراهيم لروايتها «امرأة من طابقين»، ومثلها تقريباً عفاف البطاينة لروايتها «خارج الجسد»، وإلهام منصور لروايتها «حين كنت رجلاً»، ومليكة مقدم لروايتها «المتمردة»، والسبب ليس غنى هذه النصوص على ما يبدو، بل على العكس، فثمة هبوط فني وأخلاقي في هذه الروايات الأربع لم يتساهل معه الدكتور إبراهيم. أما بقية الكاتبات العربيات المذكورات في الكتاب فقد تناول نصوصهن تناولا سردياً ممتزجاً بالتفسير وبعض النقد المفتوح على التأويل أحياناً. ولربما لخص لنا الخط السردي لبعض الروايات الإشكالية التي تناولها لنعرف يقيناً أنها تنويعات رتيبة على وتر واحد لا يمكن أن يطرب لها «السمّيعة»، وكأنه يقول: بعد تلكم المعرفة (التي ورّط بها القارئ)، أي مغفرة يمكن أن تُرتجى.
   لقيت مليكة مقدم بشكل خاص نقداً قاسياً، إذ بدأ الدكتور إبراهيم حديثه عنها بتصنيف سردها بأنه يعرض «للأنوثة الخاوية المعتكفة على ذاتها في نوع من النرجسية» (ص 136) واختتمه بقوله: «شحبت الأهمية المنتظرة من كتابة اقتضى أمرها هجران بلد وحبيب» (ص 140). وأنا أجد نفسي أيضاً لا أتعاطف كثيراً مع لجوئها إلى الحاضنة الفرنسية لتنجو وتتحرر وتتفتق قريحتها، لا بل يجعلني عجزها عن الكتابة بالعربية أشك في انتماء رواياتها إلى الأدب العربي أساساً لأن اللغة مكون أساسي في هوية أي أدب، وقد لا تكون نصوصها جيدة كما يوحي الكاتب، لكن خيارها أن تستغني عن «الرجل» في حياتها من أجل الكتابة خيار قد يستحق انحناءةً طفيفةً مني حتى لو فشلت في الكتابة، لكن كان يجدر بها أن تقدمه بصفته خياراً أخلاقياً حقيقياً مقنعاً في سياق روايتها التي طرحت ذلك الخيار لا خياراً أنانياً في الواقع والخيال كما أوحى الدكتور إبراهيم، إذ قد يكون مجرد ذريعة للمضي قدماً (نحو رجل آخر يلوح ظله في نهاية النفق) من خلال إزاحة رفيق عمرها الحالي من الصورة التي لم تعد تتسع له، وهو ما قد يجعل عزوفها عن الحب من أجل الكتابة مجرد أكذوبة كبرى.. وإن كان تحرر المرأة – من وجهة نظري – لا يبدأ بالسقوط في حضن الرجل، فإنه قد يبدأ بالقدرة على الاستغناء عنه استغناءً حقيقياً لا تكتيكياً إلى أن يصبح لقاؤهما فعلاً حراً وأخلاقياً لا تنفيسياً قططياً (هذه الجملة أيضاً تستحق بعض المقاومة، لكنني لن أستطرد دفاعاً في هذا المقام). وكان الأدب الإنساني قد اقترح على النساء وسيلة فعالة للتحرر منذ عام 411 قبل الميلاد على يد أرسطوفانيس في مسرحيته الكوميدية «ليزيستراتا» تنظم فيها بطلتها ثورة نسائية لإجبار الرجال على التفاوض من أجل السلام وإيقاف الحرب، وكانت وسيلتهن في ذلك العزوف التام عنهم
   ولم يترك ليو تولستوي وغوستاف فلوبير لآنا كارنينا ومدام بوفاري من خيار أخلاقي سوى الانتحار في روايتين كتبتا بحسّ نسوي واقعي يتفهّم إشكالية الجسد لديهن وأحلامهن الرومانسية، لكنه يدرك في نهاية المطاف أن لهاث المرأة وراء الحب ليس إلا مراهقة فكرية لا تؤدي بها إلا إلى الدمار الشخصي، داحضاً بذلك ما تودّ النساء البرجوازيات الرومانسيات اللواتي يعشن ضمن أنظمة اجتماعية أبوية أن يؤمنّ به، أقصد حالة «الأنثى الأبدية» التي لا تشيخ ولا يملها أحد، وهو وهمٌ لم تستفق منه بعد الكثير من الروائيات والشاعرات العربيات رغم ثقافتهن. لكن تجدر الإشارة إلى أنني لا أحيل إلى ما أسمته سيمون دي بوفوار في كتابها «الجنس الآخر» بـ «الأنثوية الأبدية» التي هي من إنتاج الثقافة الأبوية، حيث تدور الأنوثة في متوالية التوالد الأبدي فقط (دورة الحياة والموت). وفي التحليل النهائي، لا يمكن وصم نصوص ليو تولستوي أو فلوبير بأنها نصوص متعة، بل لا يمكنني إلا أن أعدّ هاتين الروايتين، وروايات أخرى كثيرة من بينها روايات لكتاب عرب مثل رواية «الحي اللاتيني» لسهيل إدريس، وقصة نجيب محفوظ القصيرة «The Answer Is No» (التي قرأتها بترجمتها الإنكليزية) وغيرها كثير دليلاً دامغاً على أن كتابة أدب يلتفت إلى المرأة من منظور نسوي، ولو جزئياً، ليس حكراً على النساء. وقد دللّ الدكتور إبراهيم نفسه على ذلك من خلال استعراضه لكتاب «سيرة مدينة» لعبد الرحمن منيف (ص 87) ورواية «القرن الأول بعد بياتريس» لأمين معلوف (ص 92)، لذلك فإن محاولة عزل الأدب الذي تكتبه النساء عن الأدب عامة تحت يافطة «الأدب النسوي» أو حتى «السرد النسوي» عبارة عن فعل إقصائي بحدّ ذاته ضدّ النساء حتى لو قبل السود مثلاً في أمريكا إخراج أدبهم من دائرة الأدب العامة ووضعه في خانة جانبية. فأن يُعزل جانباً نتاج أدبي بناء على الخصائص البيولوجية لكاتبه، أمر يجب أن لا يقبل، لا سيما وأن تلك الممارسة لا بدّ ستخدم مصالح فئة أقوى لأنها قد تمكنها من ادعاء محدودية هموم السود أو المرأة، إذ يعبر أدبهما بشكل رئيس عن المعاناة التي يعانونها بصفتهم سوداً أو نساءً. يمكن ابتداع فئات جانبية كثيرة، لكن ما جدواها الفكرية؟ لا يجب افتراض أن صوت كاتبات نصوص المتعة صوت محايد يعبر عن نصف المجتمع، ولا سيما إن كنّ ينظرن إلى المرأة في مجتمعاتهن من أبراجهن العاجية في أعلى الهرم المجتمعي، أو حصلن على تراخيص معينة أو صكوك غفران من الذكور في حياتهن لأسباب لا يمكن تعميمها ما يجعل تحررهن هبة ذكورية، أو كن يكتبن من رحم أوروبا بلغات غير العربية عن تحررهن السهل في المهجر الغربي لا المحجر العربي
   أورد رَثفن في الجانب الآخر ما قد يوصف به الرجل الذي يقطع مسافات غير مألوفة في النسوية، ويكون نسوياً أكثر من النسويات، من مثل الرجل «المرتد» أو «النسوي الذكر» أو «النسوي الأليف» أو «الذكر المناصر للنسوية» (ص 9-10). لذا اختار أن يتفيأ تحت شجرة في برزخ النسوية حفاظاً على سمعته كذكر مذكر لا جدال في ذكورته. وإن كان التطرق إلى المواضيع النسوية لا يبعث على الراحة في نفوس النقاد في الغرب فما بالك بالشرق؟ لذلك فإن كتاب الدكتور إبراهيم يكتسب أهمية خاصة، فلا يمكن التعامل معه دون الأخذ بالاعتبار أن كاتبه رجل شرقي تحدّت بعض النصوص النسوية التي استعرضها حدود تقدميته الفكرية، وحسّه الأدبي، ومدى قدرته على مناصرة المرأة وتقبل كل ما يصدر عنها. فمن ذا الذي يمكنه أن يغفر لنصوص لا تقدم شيئاً ذا بال بقدر ما تقدم همّاً بهيمياً بحتاً يُفرض على النقاد الكبار من حيث لا يدرون تحليلها وتأليف كتب حولها لأنها باتت «ظاهرة يلزم كشف حاضنتها الثقافية» كما ذكر في أول سطر من كتابه. لكن يحق لي أن أسأل: هل هي فعلاً ظاهرة؟ إن النصوص النسوية العربية التي تشق طريقها إلى دور النشر وتصل إلى يدي القارئ ليست كل ما تسطره النساء، فربما لا تجد سوى كاتبات «نصوص المتعة» زبائن لكتبهن ابتداء بدور النشر العربية، ومروراً بمستهلكي الكتب، وانتهاءً بدور النشر الغربية التي قد تتلقط بشكل مُريب غسيلنا الفكري القذر لأغراض سياسية، وتترجمه للقارئ الغربي (إن لم نتبرع نحن بترجمته لهم) ليقتنع بوجوب استعمارنا مرة أخرى بدعوى تحرير المرأة العربية من طغيان أبيها وزوجها وأخيها وابنها الذين لا يستحقون الحياة! يقول الدكتور إبراهيم: «قام الرجال المستعمرون الذي كانوا أعداء النسوية في مجتمعاتهم، بتبني لغة النسوية خارج بلادهم، وبشنّ هجوم على ممارسات الرجل الآخر وإهانته للمرأة…لتبرير السياسات الاستعمارية التي تعمل بقوة على تغيير ثقافات الشعوب المستعمرة وأديانها.» (ص 22)
   لا يمكن اعتبار العينة التي اختارها الدكتور إبراهيم كافية للتمثيل على الأدب النسوي العربي. إنها العينة التي وصلتنا عبر دور النشر ووسائل الإعلام، أما بقية العينة الدالة التي لم تجد ناشراً أو التي لم تتمكن كاتباتها من إخراج نصوصهن إلى العلن لأنها لا تتعلق بتربية الأطفال مثلاً، أو لا تناسب مزاج السلطة الأبوية التي لا تزال فاعلة في مجتمعاتنا، أو ربما لا يسهل تسويق جديتها على يد ناشرين يجدون فيما يسمى بنصوص المتعة المغلفة بقشرة رقيقة من شوكولا الفكر أو الوطنية ما يدرّ ربحاً سريعاً. رواج الأدب الرخيص والتافه ليس بالظاهرة الجديدة، ولا سيما لدى شعوبٍ تمرّ بمرحلة انحطاط حضاري وأخلاقي لا مخرج منها سوى الإبادة الذاتية، وهو ما يحصل الآن على ما يبدو
   ومن اللافت أن الدكتور إبراهيم لم يدرج الروائية المصرية المعروفة عالمياً أهداف سويف ضمن عينة الدراسة رغم أن سويف أيضاً تكتب «نصوص متعة». هل جعلها وصولها إلى القائمة القصيرة لجائزة المان بوكر البريطانية عام 1999 التي خسرتها أمام ج. م. كوتسي (الحائز على نوبل وجائزتي بوكر) في منأى عن النقد العربي، ولا سيما بعدما انتزعت مراجعة لروايتها الأولى «عائشة» أو «آيشا» من إدوارد سعيد الذي كانت تربطه بها علاقة صداقة على خلفية نضال سياسي مشترك طويل؟ قرأتُ مراجعته لروايتها عدة مرات قراءة مقاومة لاختراق قشرة المجاملة الصلبة. فإنْ بدت مراجعته لأول وهلة مادِحة لرواية سويف فإنّ ملاحظاته السلبية الهامة التي سرّبها هنا وهناك ذات أهمية أكبر، ولا سيما أنه خصص جزءاً لا بأس به من مراجعته للحديث حول كتّاب ما بعد الاستعمار الشرقيين الذين يكتبون في حاضنة الغرب وخصوصية أدبهم، وللتطرق إلى «عدم خضوع الرواية العربية للأشكال المألوفة» (formlessness) بشكل عام مستشهداً بآراء الناقد إلياس خوري ليقرّ بعدم خضوعها لتراث الفنّ الروائي العريق والصارم في الغرب، لكن سعيد تسامح مع تلك النقيصة بقوله: «مثل هذه الأعمال [التي لا تخضع للأشكال المألوفة] تعالج التجارب خارج القواعد الصارمة والفاعلة التي تلتزم بها الروايات العظيمة، وتقدم رؤية حميمية نادرة للحياة اليومية، إذ هي معفاة مؤقتاً من الأحكام الضابطة لها، والمرجعيات الأخلاقية التي لا يمكن الاستغناء عنها، والوعي الرسمي. وبالإضافة إلى ذلك، فهي في تعبيرها المتواضع عن الحياة الحقيقية، أعفت الروائي العربي من ضرورة الإذعان إلى فنّ الرواية من حيث هو مؤسسة أوروبية (بالنظر إلى عدم وجود تراث لفنّ الرواية في الأدب العربي). بمعنى آخر، بات من الممكن أن يتهرب الكاتب العربي أحياناً من تصوير أجواء الحياة اليومية الملحة والمريعة أسوة بما نجده في الرواية الرسمية. أي إن أحد أنواع التحرر من الحدود المرسومة للفن الروائي نجده في الأعمال السردية التي لا تخضع للأشكال المألوفة كما أشرت، وهذا لا يوفر إلا أرضا أرحب لسويف..»،(3) وكأن سعيد أراد بذلك أن يمنح سويف التي تكتب في الغرب الترخيص الذي منحه للكاتب العربي في الشرق ليبرر عدم حكمه على روايتها بالمقاييس الغربية الصارمة رغم أنها تحمل الجنسية الإنكليزية، ولا تكتب إلا بالإنكليزية، وعاشت معظم حياتها في أنكلترا، وتحسب على الأدب الإنكليزي هناك
   وقد مرّر سعيد ملاحظة أخرى هامة جداً حول رواية سويف مفادها أن «التجارب الجنسية، التي هدد تطرف معظمها الرواية نفسها، قد احتلت موقعا مركزيا فيها». وقال في موقع أخر: «لا تعدّ مادة سويف الروائية عادية على الإطلاق كما أن أمر الشكل عندها ليس هامشياً»، وهذه عبارة لا يمكن أن تقول سويف مثلها من باب المديح لسعيد، فهو ليس بحاجة إلى من ينبه القارئ نيابة عنه إلى جدية طرحه وإن ارتدى ثوباً عادياً! فلماذا نتوهم أن هذه العبارة مديح عندما توجه لروائية تمكنت من خلال توغلها في تلافيف المجتمع الإنجليزي الإمبريالي من إيهام العالم بوصولها إلى قائمة المان بوكر القصيرة أنها من قامة كوتسي فعلاً. لكن أكثر ما لفت نظري هو ما مارسه من إمبريالية ذكورية في مراجعته لروايتها من خلال محاكمته لها بمقاييس الأدب العربي الفضفاضة لا مقاييس الأدب الغربي الصارمة لأن سويف في نهاية المطاف امرأة من جذور شرقية لذا يجوز التساهل معها! كما ختم مراجعته بتوجيه نصيحة أبوية لها، وهي نصيحة تضعه في مرتبة فكرية ونفسية تحنو من علٍ عليها، وتنقذه بعض الشيء من النقد الموارب الذي استخدمه في مقالته، إذ قال: «ولكن إذا ما عادت [سويف] إلى الكتابة حول مواضيع مصرية، فيجب عليها أن تواجه الشحنة السياسية الكامنة فيها». هل يمكن لسعيد أن يسدي النصح لندٍ له مثل دريدا بالأسلوب التالي: «ولكن إذا ما عاد [دريدا] إلى الكتابة حول التفكيكية، فيجب عليه أن يواجه شحنة الغموض الكامنة فيها». وهل تجرؤ سويف أن تنصح سعيداً بما يلي (بنفس الأسلوب أعلاه) بعد مراجعتها لأحد كتبه: «ولكن إذا ما عاد [سعيد] إلى الكتابة حول مواضيع نسوية في مرحلة ما بعد الاستعمار، فيجب عليه أن يواجه الشحنة الإمبريالية الكامنة في النقد الذكوري»! 

المصدر: 
مجلة نزوى
موضوع المقالة: 

إضافة تعليق

Image CAPTCHA
أدخل الرمز الموجود في الصورة.