دار الفكر - آفاق معرفة متجددة

آفاق معرفة متجددة

معرض للكتب المستعملة بمليون زائر من دون دعم

الجمعة, December 28, 2012
كاتب المقالة: 

«رغم مجهودات الكتبيين في مختلف المدن لتنظيم أنفسهم في إطار جمعيات مهنية، فإن جهودهم تلك تذهب أدراج الرياح، بسبب غياب الدعم، سواء من طرف وزارتكم أو من طرف السلطات المحلية المنتخبة»، بهذه الجملة يخاطب رئيس الكتبيين المغاربة وزير الثقافة محاولا أن يلفت انتباهه إلى أن الكتبي المغاربي هو أكبر منسي في حقل الثقافة، فهو يمارس هذه المهمة من دون دعم وضمانات وتغطية صحية أو أي شكل من أشكال السند التي ينبغي أن تقدمها الدولة لهؤلاء المهنيين، الذين فضلوا ان يتركوا أنواعا اخرى من التجارة ليبقوا رفقة الكتب، إنهم يبيعون بضاعة لا تثير إلا اهتمام فئة قليلة من أولئك الذين يتعقبون الكتب المستعملة في الأسواق القديمة بالمغرب.

الرسالة المفتوحة التي وجهها يوسف بورا رئيس جمعية الكتببين البيضاويين

إلى وزير الثقافة، تطالبه بالانتباه إلى مسألة غياب مشاركة الكتببين في بعض التظاهرات الوطنية، وعلى رأسها المعرض الدولي للكتاب بالدار البيضاء، وجاء أيضا في الرسالة ذاتها: إننا نطمح لنكون جزءا معماريا وسياحيا في المدن التي نتواجد بها، وذلك بتخصيص فضاءات خاصة تكون بمثابة مزارات ثقافية وسياحية، تزيد من رونق تلك المدن، عوض الاستمرار في مزاولة مهنتنا هذه داخل الأسواق الشعبية والعشوائية.

يبدو يوسف بورا رئيس جمعية الكتبيين البيضاويين مشغولا كل عام بتنظيم المعرض الوطني للكتاب المستعمل، الذي تنظمه جمعية الدار البيضاء في شهر أبريل (نيسان)، وهو، بحسب يوسف، موسم ثقافي وتجاري تكرس منذ خمس سنوات كحدث وطني يستقطب اهتمام المثقفين والإعلاميين وعموم المواطنين، ويهدف أولا إلى نشر الوعي بأهمية القراءة في الحياة الخاصة و العامة، كما يروم الحفاظ على مهنة الكتبي و تطويرها والتعريف بها، إضافة طبعا إلى جعله موعدا للقاء المبدعين والمثقفين مع أوسع شرائح المجتمع

سألت يوسف إن كان الرهان على معرض الكتاب المستعمل محلياً فحسب، فأخبرني أن الجمعية تراهن في الدورة المقبلة - الخامسة - على مد جسور التواصل مع بقية الكتبيين في العالم العربي والإسلامي وأوروبا من أجل جعل المعرض يأخذ طابعا دوليا، و طموح المنظمين في ذلك هو الحفاظ على دور الكتاب ومكانته أمام زحف تكنولوجيا الاتصالات الحديثة.

أما عن الإقبال على المعرض فإن الموقع الذي تنظم فيه الفعاليات يضمن له زيارة عشرات الآلاف من الزوار يوميا، وعلى مدى شهر تقريبا، ذلك أن ساحة الفداء - السراغنة سابقا - تقع في قلب حي درب السلطان الشعبي، الذي يعد أحد أكثر الأحياء جذباً لسكان المدينة وزائريها، بسبب أسواقه الكثيرة والمتنوعة، وأيضاً بسبب رمزيته التاريخية في الكفاح الوطني ضد الاستعمار.

وعن دعم هذه التظاهرة الكبرى يقول يوسف: «يعتمد المعرض لحد الساعة على الجهود الخاصة للجمعية، صحيح أن السلطات المحلية تساعد مشكورة في شتى مناحي التنظيم، لكن المعرض لم يتلق لحد الساعة أي دعم من وزارة الثقافة، أو أي مؤسسة خاصة رغم الإشعاع الإعلامي والشعبي الذي يحققه في كل دورة، وهو ما نتمنى أن يتم تداركه في المقبل من الدورات».

يضيف يوسف: «المعرض الوطني للكتاب المستعمل نقوم بتنظيمه في فضاء مفتوح يستقبل حوالي مليون زائر، ويتم فيه ترويج 200 ألف كتاب تقريبا في جميع مناحي العلوم والآداب، وبأكثر من خمس لغات، وهو ما يجعل منه حاملا إشهاريا مهما نتمنى أن نلفت انتباه المستشهرين إليه لمساعدتنا على تطويره وتجديد تنظيمه».

 

عبد الرحيم الخصار

 

المصدر: 
Dar Al-Fikr
موضوع المقالة: 

إضافة تعليق

1 + 2 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.