لماذا تُعدُّ اللغة الأم مهمّة من أجل التعليم؟

السبت, February 20, 2021
كاتب المقالة: 

تدلّ الدراسات التي أجريت على الأطفال الذين يتكلمون لغتين أن اللغة اﻷم تلعب دوراً مهماً جداً في تنمية الشخصية والتعليم. قام جيم كامينز المختص بتعدد اللغات بالكثير من اﻷبحاث حول هذا الموضوع وقد نشر نتائج أبحاثه كالتالي:

  1. للتكلم بلغتين تأثير إيجابي على تطور اللغة والتعليم عند اﻷطفال
    إذ استمر اﻷطفال ومنذ بداية دخولهم إلى المدرسة بتعلم لغتين أو أكثر، فإن ذلك سيزيد من تعمقهم في اللغة. وخاصة إذا ما كان الطالب يتعلم لغتين سيتمكن من ممارستها في الواقع العملي بشكل أكثر، كما أنه سيتمكن من ملاحظة الفرق بين اللغتين اللتان يتعلمهما وكيفية استخدام المعلومات حول العالم بطرق مختلفة. إن نتيجة أكثر من 150 بحث التي أُجريت خلال 35 سنة الأخيرة تؤكد وبشدة على ما قاله الفيلسوف اﻷلماني غوته: “الشخص الذي يعرف لغة واحدة فقط لا يعرف تلك اللغة حقاً.” تُشير اﻷبحاث إلى أن اﻷطفال الذين يتحدثون بلغتين أكثر مرونة في قدراتهم على التفكير بسبب قدرتهم على معالجة المعلومات بلغتين مختلفتين.
  2. إن مستوى التطور في اللغة اﻷم عند اﻷطفال هو مؤشر قوي لتطور اللغة الثانية
    إن الطفل الذي يجيد لغته بشكل قوي، لا يواجه صعوبة ببداية المدرسة في تطوير معرفته باللغة الثانية. عندما يقوم الوالدان والأشخاص المقربون (مثل الأجداد) من الأطفال بسرد القصص ومناقشة بعض القضايا التي يمكن أن تُحسّن المفردات والمفاهيم في لغتهم الأم، فإن الأطفال يأتون إلى مدارسهم وهم أكثر استعداداً لتعلم لغة ثانية. يتم نقل معارف اﻷطفال ومهاراتهم من اللغة اﻷم التي يتعلمونها في المنزل إلى اللغة التي يتعلمونها في المدرسة. عند النظر لتطور مفهوم اﻷطفال ومهارات التفكير لديهم نجد أن هاتين اللغتين مترابطتان. يمكن أن يكون الانتقال بين اللغات ذو جانبين: عندما يتم دعم اللغة اﻷم في المدرسة (على سبيل المثال من خلال برنامج تعليمي ثنائي اللغة)، يمكن نقل المفاهيم ومهارات اللغة التي يتعلمها الأطفال بلغة اﻷغلبية إلى لغتهم اﻷم. باختصار، مادام يُسمح للأطفال بالتعامل مع كلتا اللغتين في بيئة تعليمية، فإن هاتين اللغتين سوف تغذّيان بعضهما البعض.
  3. إن دعم لغة الطفل ليست فقط من أجل دعم لغته الأم بل في الوقت نفسه من أجل تطوير قدراته في اللغة الأكثرية
    عندما يتم تقييم هذه الوثيقة في ضوء قوى أخرى فإنها ليست خاطئة أبداً.
     أ) إن تعدد اللغات عند اﻷطفال يؤمن مكتسبات لغوية.
    ب) إن القدرات الموجودة في اللغتين وعلى مستوى عالٍ  إما أن تكون مرتبطة ببعضها أو منفصلة.
    عندما يتم تعليم الطفل بلغته اﻷم في المدرسة بشكل فعال، فذلك يؤدي لتفوق الطفل الذي يتعلم لغتين كما أنه يتطور في دراسته باللغة الثانية. على العكس من ذلك إذا ما حُرم الطفل من التكلم بلغته اﻷم وأدى ذلك إلى نسيانه للغته، فلن تتشكل لديه أرضية لتعلم المصطلحات والمفاهيم.
  4. إن التعليم بلغة اﻷقلية في المدرسة لايضر التطور الأكاديمي بلغة الأكثرية
    بعض المعلمين وأولياء الأمور يتخوفون من برنامج تعدد اللغات أو لغة اﻷم ﻷنهم يعتقدون أنها تضر بلغة اﻷغلبية. كمثال في برنامج تعدد اللغات حيث يُعطى 50% من وقته للغة اﻷم و 50% الباقية للغة اﻷغلبية، هل سيؤثر ذلك على لغة اﻷغلبية؟ إن إحدى الإثباتات التي تمت من خلال العديد من اﻷبحاث حول العالم بخصوص التعليم تُشير إلى أن برامج تعدد اللغات التي تُدار بشكل منظم لاتؤثر بأي شكل من اﻷشكال على التعليم بلغة اﻷكثرية. يقدم برنامج (Foyer) الذي يعلّم ثلاث لغات (اللغة الأم واللغة الفلمنكية والفرنسية) إمكانات تطوير التكلم عند اﻷطفال ويظهر جلياً فوائد تعليم لغتين أو ثلاث لغات.
     بفضل نتائج الأبحاث السابقة ندرك كيفية تطبيق التعليم. عندما يتعلم الطفل المنهاج بلغة اﻷقلية (كمثال اللغة التي يتكلم بها في المنزل)، عندها لن يتعلم بلغته من منظور ضيق، بل وبنفس الوقت تتكون لديه قدرات فكرية يستطيع من خلالها وبشكل متعادل تعلم لغة اﻷكثرية. فالطلاب الذين يستطيعون التعبير عن الوقت بلغتهم اﻷم وحتى يتعلموا التعبير عن الوقت باللغة الثانية (كمثال لغة اﻷكثرية)، فإنهم ليسوا بحاجة إلى تعريف الوقت من البداية، بل فقط بحاجة إلى تسمية الأشياء من جديد أو تطوير قدراتهم الذهنية.
  5. إن لغة الأم عند الأطفال حساسة جداً ومن السهولة أن تضيع في السنوات الأولى من المدرسة
    يتفاجئ الكثير عندما يرون أن الأطفال الذين يتكلمون لغتين كيف أنهم في السنوات اﻷولى من الدراسة "يتطورون" بسرعة في تعلم اللغة الحاكمة. وفي الجانب اﻵخر لا يدركون كيف أنهم "يفقدون" لغتهم اﻷم التي يتحدثون بها في المنزل بنفس السرعة.
    حتى نتجنّب ضياع اللغة، يجب على الوالدين تطبيق سياسة قوية للغة داخل المنزل وتوفير إمكانيات وأنشطة يستطيع الطفل من خلالها ممارسة لغته مثل (القراءة والكتابة) من قبيل (تشكيل مجموعات اللعب وزيارة البلدان التي تتكلم بلغة اﻷم... إلخ).
    يستطيع المعلمون أيضاً أن يشيروا وبقوة إلى أهمية وقيمة التكلم بلغتين أو أكثر وسوف تساهم في حماية وتطوير لغة اﻷم عند اﻷطفال. ومن خلال المشاريع يستطيع المعلمون تطوير معرفة الطلاب في اللغة ومشاركة اللغات الموجودة في الصف بين الطلاب أنفسهم. وعلى سبيل المثال سيقوم المعلم بعمل بحث في اللغات الموجودة في الصف ويقوم بالإشادة بتفوقهم في اللغة. في كل يوم يقوم طالب بإلقاء كلمة بلغته يتم تداولها بكثرة في المنزل وسوف يتعلم رفاقه مع المعلم هذه الكلمة الجديدة ويناقشونها سوياً.
  6.  رفض لغة الأم هو رفض للطفل نفسه
    إن توجيه رسالة مباشرة أو غير مباشرة للطفل من قبيل (دع لغتك وثقافتك عند باب المدرسة قبل أن تدخلها) سوف يجعل الأطفال يُجبرون على ترك جزء مهم من هويتهم خارج المدرسة. وعندها سوف يفقدون الثقة بالتعليم ويتعاملون معها ببرودة في الصف. إن قبول المعلم للغة الطفل فقط غير كافية، يجب أن يقوم وبمبادرة شخصية بإعداد مشاريع تساهم في تطوير لغة الطفل. كمثال على ذلك يستطيع الأطفال كتابة تجاربهم الشخصية بلغتين ومن ثم طباعتها. وبتطوير بيئة تعليمية والتي تم فيها قبول المعطيات الثقافية واللغوية للطفل، يستطيعون إظهار الهوية الثقافية واللغوية للطفل.
  7. تشكيل هوية ديناميكية من أجل المستقبل
    عندما يقوم المعلم بتطوير سياسة لغوية وتحضير منهاجه بشكل جيد من أجل الحفاظ على المعطيات اللغوية والثقافية للأطفال الذين يعيشون في منطقتهم، فإن ذلك يُعتبر موقفاً في وجه التمييز والمفاهيم السلبية حول الاختلاف في المجتمع. ستقوم المدارس وعلى خلاف ذهنية التعليم التي تفرضها العلاقات السلطوية والقمعية بإعطاء صورة إيجابية حول الأطفال الذين يتكلمون بلغتين مَن هم ومَن سيكونون؟ وإذا ما طبقنا نحن المعلمون جميع العوامل التي نؤمن بها على الأطفال في المجتمع، فإن الأطفال الذين يتكلمون أكثر من لغة سوف لن يعانوا من صعوبات عدم التقبل.

 

- إن المعرفة الثقافية واللغوية التي يمارسها الطفل في عائلته يشكل أساس حياته التعليمية في المستقبل ويجب علينا بناء التعليم على هذا الأساس بدلاً من هدمه.

- معرفة قدرات كل طفل والحقيقة داخل المدرسة هو ضرورة يلزم دعمها.

كنتيجة، إن النتاج الثقافي واللغوي الموجود في مجمتعنا والتنوع الثقافي واللغوي لدى أطفال مجمتعنا وعندما نتجاوز مقولة "هي مشكلة ويجب تجاوزها" وركزنا بدلاً من ذلك على الثقافة واللغة التي يتكلم بها الطفل في المنزل من أجل المدرسة والمجتمع، حينها سوف يرتقي ذلك النتاج إلى مستوى مهم جداً.

 

البروفيسور والدكتور جيم كامينز

المصدر: 
دار الفكر
موضوع المقالة: 

إضافة تعليق

1 + 4 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.