لقاء سابق مع الفنان التشكيلي السوري نذير نبعة رحمه الله

الثلاثاء, February 23, 2016
كاتب المقالة: 

يعتبر الفنان التشكيلي نذير نبعة أحد أهم الوجوه في الحركة التشكيلية السورية بل والعربية ايضا. ومنذ المعرض الأول الذي نظمه عام 1965 بعد عودته من الدراسة في القاهرة لفت الأنظار إلى أهمية الإنسان عنده كمحور أساسي فني متميز يملك اللغة الفنية القادرة على التعبير عما يريد وذلك عبر المراحل المختلفة التي مرت بها تجربته . على تنوع قدراته الفنية و التعبيرية وعلى غنى ما قدمه عبر سيرته الفنية . حتى استقرت تجربته لما يزيد عن الربع قرن على أسلوب خاص, يمكن وصفه بأنه واقعية مبسطة ومعبرة .

وقد سبق للفنان ان أقام 7 معارض فردية،  وشارك في معارض ما بين 1964 ـ 2009 في كل من حلب، القاهرة، باريس، مدريد، بوليانا (إيطاليا) سان باولو، موسكو، طوكيو، لايبزغ، براتسلافا.

وحاز على العديد من الجوائز منها: وسام الاستحقاق السوري من الدرجة الممتازة، وجائزة لجنة التحكيم في بينالي القاهرة الدولي. ‏

 

* ـ  هل يمكن ان نعود الى البدايات وأبرز المحطات والمؤثرات في حياتك ؟

** ـ  في حياة كل فنان محطات تؤثر في تكوين عمله الفني. وللبداية دائما أهمية خاصة فهي البدء ومهما كانت صفات هذا البدء فسوف تظل لاصقة في ذلك التكوين إلي النهاية . هذه البداية كانت من بستان يقع في غوطة دمشق . وكانت نوعا من العلاقة الحرة المباشرة مع الطبيعة . هي السنوات الأولى التي عرفت فيها الكون طفلا وفيها عرفت اللون والشكل والصمت والصوت . وفيها عرفت الأحاسيس الغامضة عندما كنت أشاهد مخلوقا ما يدب على الأرض أو فرعا أخضر يشق الخشب . هذه الأحاسيس وهذه الحياة المباشرة مع الطبيعة هي المكونات الأولى التي انطلق منها إحساسي الفني بالعالم الخارجي .

تأتي فترة الدراسة الأولى التي وفرت لي التعرف على الفنانين المشهورين في دمشق فأغلبهم كان يعمل في التدريس (ناظم الجعفري – محمود جلال – صلاح الناشف )  . وأيضا وفرت لي الدخول إلي مراسمهم والتعرف على أعمالهم والإنصات إلي مناقشاتهم حول الفن . وكان اشتراكي في المعرض السنوي الذي كان يقام في ذلك الوقت في المتحف الوطني بدمشق مبكرا يرجع إلي 1952 .

في أوائل الستينات (59-64) عشت فترة الدراسة الأكاديمية بالقاهرة . وكانت القاهرة في هذه الفترة عاصمة العرب الثقافية فعدا الدراسة الأكاديمية وفرت لي الاطلاع على الصراع بين مدارس الفن واتجاهاته الفكرية . كما وفرت الاطلاع على معالم النهضة الثقافية الحديثة للأدب والمسرح والشعر . ولادة المسرح القومي – الشعر الحديث – الشعر العامي – القصيدة القصيرة – الرواية – ظهور التأثير الفكري السياسي في الفن التشكيلي .

أتاحت لي هذه الفترة لقاءات وصداقة بعض الشعراء والأدباء والفنانين وحضور ندواتهم ومناقشاتهم التي كانت تدور حول تكوين أعمالهم الأدبية أو الشعرية أو الفنية . أنا أعتقد أن لهذا دورا كبيرا في رؤيتي للفن ونوع من الثقة بما أحاول أن اصل إليه . أو في النظر لما أعلى منه . أعطاني نوعا منم الجرأة في الاختيار في هذه المرحلة التي اعتبرها فترة التعلم والتلقي والاطلاع

وبعد التخرج من القاهرة كان وجودي في مدينة دير الزور في الشمال الشرقي من سورية للعمل في التدريس . جانب آخر , هو إن هذه المدينة ذات طبيعة. خاصة قريبة من الصحراء والى كثير من المراكز الأثرية التراثية – تدمر – ماري – الرصافة 000 وغيرها .

أنتجت معرضي الأول والثاني 65-67 بتأثير هذه المنطقة . واستوحيت فيه التراث . كمحاولة لاستنباط حلول وأشكال من النحت القديم والرسوم الجدارية أو النحت البارز وظل هذا التأثير واضحا حتى فترة الدراسة في باريس (69-74) . وأنا اعتبر هذه الفترة فترة بحث تقني وعلمي .وهيأت لى المتاحف والمعارض مواجهة الفن القديم والحديث الذي كنت أراه في الكتب مواجهة مباشرة . لم يكن فيها من التلقي قدر ما كان فيها التذوق والاستمتاع والاختيار. 

ثم يأتي الإنتاج الأخير,  في هذه المجموعة من الأعمال أنا أتحرك حول المسافة التي تقطعها التجربة اليومية أي تجربتي الشخصية مع الحياة اليومية بدءا منم الحدث اليومي العادي وهو عندي الحد الأدنى الذي لا يبقى منه في الذاكرة سوى الفكرة , هذه الفكرة تنمو في الخيال ويرقى بها فتتحول خلال نموها الى صور وأشكال أي إنها تتحول الى معنى تصويري شكلي قابل للتحقيق فوق سطح اللوحة . وهي , أي الفكرة تتحول عن كونها حدثا أو إحساسا مبهما لتصبح صورة تبحث عن شكل لها فوق سطح اللوحة . وهكذا يصبح ذلك الوجه العابر بين مئات الوجوه في الشارع هو وجه دمشق . وأنا عندما أرسم لوحة فإني أحاول أن أحقن جسما ماديا بواسطة الألوان والأشكال والخطوط بهذا التصور .

* يقسم النقاد تجربتك الإبداعية إلى ثلاث مراحل :

   1-مرحلة الموضوع التعبيري بالأبيض والأسود أو لون أو لونين 0

   2- مرحلة الصيغ التجريدية والألوان الزاهية والاهتمام الأقل بالموضوع   (بعد فرنسا)

 3- مرحلة الكلاسيكية المدرسية .

والسؤال هو كيف تم الوصول الى كل مرحلة,  وما هي المؤثرات في كل منها ؟

** أنا اعتبر نفسي باحثا عن شيء واحد في كل ما ذكرت ربما كان الي جانب كونه بحثا تشكيليا هو بحث عن النفس، كان المعرض الأول الذي أقيم في دمشق صالة الفن الحديث من إنتاج وادي الفرات .وكان لهذا المعرض علاقة بالأسطورة  التراثية والشعبية .ثم جاء المعرض الثاني (دمشق-67 ) في صالة الصيوان، و الثالث في  صالة واحد ( بيروت- 68 ) فسقط المعنى الأدبي للأسطورة , وازداد اهتمامي بالتشكيل الأدبي للأسطورة وظل بناء الشكل يستوحي النحت القديم والتراثي . واقصد بالتشكيل الأدبي للأسطورة ,طريقة التفكير في بناء الشكل الأدبي لها خلال اخذ الحدث من الواقع ثم تفتيته وبنائه مرة أخرى مكثفا فيه خلاصة الفلسفة الجمالية والفكرية للشعب .ثم طرأ بعد ذلك التخلي عن بعض الأشياء والتمسك بالبعض الآخر فكما قلت لا يولد الإنسان ناضجا   وإنما يطرق بعض الأشياء ويكتشف فيما بعد بان هذا الطريق مسدود فالأشكال التراثية مثلا هي جذور الفن عندنا وأشكال الفنانين التراثين ربما كانت بدايتي فيها كما يبدأ الطفل من أبويه ولكنه بالتأكيد مع مرور الزمن وغنى التجربة سوف يختلف عنهم فالاتجاه للتراث أصبح عندي لا يعني لبس ملابس الجدود ولكن استكشاف علاقتها بالمكان والزمان استكشاف الروح الكامنة وراء هذه الأشكال ذات الملامح الخاصة.وكل ذلك لم يكن تنفيذ القرار مني بل وجدت نفسي اعمل ذلك تلقائيا فاتمسك ببعض الأمور التي أومن بها واترك البعض الآخر حين افقد إيماني به.

* ـ اتجاهك للكلاسيكية المدرسية ، ولسنوات طويلة جدا ، هل هو لإثبات (أستاذية) ما و(معلمية) أم هو لمتطلبات السوق..؟

** ـ ليس لهذا ولا لذاك. فأنا لا أرى أن أعمالي هي أعمال كلاسيكية أو مدرسية. فهي رغم كونها أعمالا تشخيصية إلا أنها لا تعتمد مثالية الكلاسيكية ولا أجوائها. بل كما سبق وتحدثت أن الشكل عندي يأتي من الخيال دون اعتماد النموذج الحي كما أصبح البحث عن الروح المختفية وراء الأشكال هو شاغلي وليس الأشكال بحد ذاتها كما أن تلك الجمالية الغنائية في أعمالي اعتبرها ردا على تلك الأشكال المشوهة التي كرست في الفترة السابقة تحت شعارات ثقافية زائفة. وأنا اعتبرها رؤيا قاصرة أحيانا ومريضة أحيانا أخرى للواقع والحياة.

* ـ يتهمك البعض بانك " حرفي ماهر " ..فهل يمكن ان يكون الفن مهنة .. بمعنى اخر متى يكون الفنان مجرد حرفيا ومتى يصبح فنانا مبدعا ؟

** ـ في الزمن القديم كان كل من يتقن عمله لدرجة عالية يصبح معلماً … ثم عندما يُجوِّدُ هذا المعلم بهذا الإتقان ويعلو به عن المألوف والعادي .. يصبح مبدعاً والمسألة علاقة حب بين الإنسان وعمله ( مهنته )، فكلما كانت هذه العلاقة حقيقية ومخلصة كلما اتجهت نحو الإبداع وترفعت عن المألوف .

وربّما كان عمل الخباز ـ أو النجار مثلاً منذ القديم وحتى الآن محدوداً في المجال النفعي المتبادل بينه وبين المستهلك، إلا أن الإخلاص وحب العمل يجعله بدون شك متميزاً على أقرانه، إلا أن الفنان يسعى باستمرار لخلق مجالاً أوسع وأفقاً أرحب لعمله، لأن علاقة هذا العمل بالروح تجعله مخلوقاً يحيا ويتنفس مثل منتجه (الفنان ) يتطور ويتأثر بتقدم عمره، ومعرفته ، وثقافته ، ويتبدل بتبدل عواطفه ، وتنمو بعمق تلك الثقافة والمعرفة وصدق تلك العواطف .

فحكمة العمر التي تهبها الحياة … تختلف عن نزق الشباب الجميلـ بالتأكيد لاتخمد العواطف ولاتذوّق الأشياء ولكنها تصبح أكثر عمقاً، وأكثر وصولاً إلى المناطق الغامضة ذات التأثير الدائم الذي يستعصي على التفسير.

من هنا فالمسألة في الفن بعيدة عن ( الأسلوب) بعيدة عن القرار العقلي الذي يتحكمّ بالمهنة، وهي بقدر ما تبتعد عن ذلك وتقترب من العواطف التي تتحول وتنمو بشكل مستمر في نفس الفنان بقدر ما تجعل الفنان دائم التجدد ودائم التأثير.

* عندما كنت في فرنسا قمت بدراسة تفاصيل النبات في محاولة إعطائه البعد الإنساني,  فإلى أي مدى استطعت تحقيق هذه المعادلة ؟

* في الواقع كانت هذه التجربة بحثا مدرسيا بحتا .فقد حاولت في هذه الفترة أن أقدم بحثا عمليا مدرسيا حول موضوع التصوير .وقدمت مجموعة أعمال تطرق موضوعا واحدا من الواقع هو (التفصيل النباتي) ومن هذه الأشكال النباتية ابني هذه الأعمال حول تأليف تقديم موضوع المنظر دون اللجوء آلي التفاصيل الواقعية التي يتالف منها المنظر (البيت- السماء- الطريق- الشمس) أو تقديم الصورة الوجيهة دون اللجوء الى العيون – الفم –الخ... حاولت أن أعطي تجريدا للموضوع من خلال إحساسي بالمنظر – بالوجه – أو الشخص .إحساسي بالطبيعة الصامتة ,وهي المواضيع التي ينحصر فيها موضوع التصوير .أعتبر هذه الفترة نوعا من البحث المدرسي وسعت أفقي في عملي ونلت عليها شهادة تخرجي من المدرسة الوطنية للفنون في باريس .

* ـ هل تنحاز لمرحلة معينة أو مجموعة من اللوحات ؟

** ـ لا أنا أعتقد أن ما أنتجته في حياتي وثيق الصلة بجذور واحدة يكتسب أهميته عندي من القناعات الفكرية والتشكيلية التي كانت تشغلني خلال المرحلة التي أنتجته خلالها .وربما كانت وما زالت هي ذاتها، لكنها من الزمن وامتداد العمر تعمقت ونمت وتفرعت. المسألة أشبه بشجرة واحدة متنوعة الثمار. أنا بعيد في تفكيري تماماً عن حكاية ( المفاضلة) ـ الأحسن ـ الأفضل ـ الأروع ـ أحس أنها أحد عيوب التفكير، لقد تعلمت ذلك من دراستي للتراث الإنساني التشكيلي منذ عصر الكهوف وحتى الآن. لم تلغ فترة أهمية الفترة التي سبقتها، إنه نبع متدفق من النتاج الفني الذي تودع فيه الإنسانية جوهر وجودها، وليس فقط جمالياتها وهو متعدد الصور متنوع الأفكار، لكنه يصب في النهاية في تيار الحضارة الإنسانية.

* ـ  من المعروف أن علاقتك بالمقاومة الفلسطينية كانت قوية جدا لدرجة انك كنت جزءا منها .ماذا تركت هذه الفترة من مؤثرات على عملك ؟

** ـ  لم أستطع في هذه الفترة أن أرسـم عملا دون التفكير في ما حصل في النكسة(67) كانت نوعا من خيبة الأمل في كثير من الأشياء .وكانت المقاومة وشخص المقاوم هو الشخص الذي تبلور حوله الأمل ,أنتجت في هذه الفترة نوعا من الملصقا ت واللوحات لها علاقة بالفترة التي عشتها بين هؤلاء الناس وقد كانت هذه الأعمال تجريبية ومتفاوتة

* ـ  نلاحظ في لوحاتك عدم وجود أي فراغ إلا وهو مكتنز بعناصر وألوان حتى لنشعر بأن حجم اللوحة ومهما كبر صغيرا على الموضوع ؟

** ـ  أعتقد أن اللوحة هي نوع من الاتصال بالأخر .فأنا رسام وعلاقتي بالآخر هو إنتاجي الفني .وعندما تكون لدي رغبة في عرض أعمالي فيجب أن يرافق هذه الرغبة احترام للمتلقي , هذا الاحترام يوازي احترام العمل وينبع منه . ومسؤوليتي عن كل بقعة في اللوحة مهما صغرت هو تعبير عن فهمي لهذا الاحترام . وربما شاهدت ذلك في التصميمات الشرقية : السجاد والتصميمات الخشبية المصدفة , والتكوينات الهندسية في الرخام أو في تلك المؤلفات الزخرفية البنائية . تلك الأشياء الحميمة آلي نفسي والتي تجد فيها الفنان الشرقي وقد لمس كل جزء من تصميماته ومؤلفاته بنفس الاحترام .كما اعتقد بأن هذا انتقل آلي التصميمات كتعبير عن تلك النظرة الموجودة في الفلسفة الإسلامية عن الكون . الكل موجود في الجزء . إن الحياة كلها موجودة في حبة قمح ضعها في باطن الأرض تراها تتجلى أمامك , وتعطي ما يطعم جميع البشر .

*  يتهمك البعض بأنك رسام متحيز أكثر من ملّون ؟

** ـ  يمكن أن يكون هذا صحيحا. ربما أوحي بذلك أني أهتم فعلا بالخط أو الرسم في اللوحة آلي جانب اللون وهذا ما يجعل هذين العنصرين يقومان بدور متواز لا يتقدم أحدهما على الآخر . وفي المهمات الإسلامية جد ذلك الاندماج المتصوف بين هذين العنصرين بحيث نجد إن كلا منهما يظهر الاخر . ولكن عندما يرسم الفنان أو يعمل في لوحته فأنا لا أعتقد أنه يفكر في منهج أو إبراز دور الرسم أو اللون في اللوحة وإنما يكون في حالة من التعبير عن نفسه . ثم ياتي بعد ذلك النقاد أو الكتاب فيجدونه اقرب آلي هذا أو ذلك .

·       ـ ويقال أيضا أنك شاعري جدا في كل مراحل إنتاجك ؟

** ـ  في البداية حاولت أن أكون شاعرا وفشلت ثم وجدت نفسي رساما والعربي شاعر قبل إن يكون أي شيء آخر . فالعربي يبدأ التعبير بالكلمة لذلك كان الفنان الأول في القبيلة الشاعر .

*ـ  هل صحيح ان الفن السوري يفتقر إلى الهوية…؟

** ـ هذه قضية قديمة نشأت في الخمسينيات بعد الاستقلال والنهوض القومي ـ و نمو الشعور بخصوصية المكان ـ والإنسان في هذه المنطقة من العالم … بل أن المسألة كانت هاجساً ثقافياً على امتداد الوطن العربي ـ شمل  كل الفنون والآداب ذلك أن أغلب الفنانين درسوا في أكاديميات غربية أو ذات منهج غربي( كلية الفنون في بغداد ـ كلية الفنون في القاهرة) أي أنهم تعلموا الجمال من خلال مناهج غربيّة، وعيون غربيّة .

اتجه كثير من الفنانين مع نمو الوعي بالذات …إلى التراث الفني القديم ( الفرعوني ـ الآشوري ـ السومري ـ المسيحي ـ الإسلامي) يستلهمون ما أنتجه أجدادهم من جماليات وفنون ساهموا بها في الحضارة الإنسانية ليهبوا نتاجهم الفني ملامحه الخاصة وجمالياته المميزة واتجه البعض الآخر يستوحي الفنون الشعبية ـ والصناعات التقليدية أو الميثولوجيا والملاحم القديمة.

تمكنت بعض الأسماء من تحقيق إنجازات هامة في هذا المجال.. ولكن بشكل عام لم تتبلور هذه الإنجازات في تيار شامل يصيغ للأمة خصوصيتها المميزة في تدفق الجمال، ويعطي هذه الخصوصية ملامحها التي تتميز بها عن سائر الإبداعات الإنسانية كما في الذات الفني القديم.

قد يكون مردّ ذلك إلى الارتباك الذي شمل جميع جوانب الحياة الاجتماعية والثقافية وتتالي الضغوط التي مورست علينا على مدى السنوات التي تلت الاستقلال والنهوض القومي….

* ـ سؤال اخير ما مدى علاقتك بالنقاد، وما رأيك بحركة النقد الفني التشكيلي بشكل عام ؟

** ـ  النقد هو اجتهادات شخصية تأتي قيمتها على قدر همة الإنسان الممارس للنقد وجديته . وحتى الآن لا يوجد بين أغلب النقاد العرب أو نادرا ما تجد بينهم ناقدا قد درس النقد أو علم الجمال بشكل علمي . وإذا ما تجاوزنا هذه المسألة . نجد مادة متفاوتة القيمة تتراوح بين النص التحليلي للعمل الفني والمقال الصحفي وأحيانا نصا ما لملء الفراغ في الصحيفة أو المجلة . ولكن رغم هذه النظرة السلبية فإن هناك نقاطا مضيئة قد تتبلور مع الزمن وعندها يمكن أن نطلق عليها حركة نقدية فنية . كما أمكن إطلاق ذلك على حركة النقد الأدبي عندنا .

المصدر: 
جريدة الوطن العمانية
موضوع المقالة: 

إضافة تعليق

1 + 4 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.