كتاب "القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان" للعلامة الدكتور وهبة الزحيلي رحمه الله

الاثنين, December 9, 2019
كاتب المقالة: 

الإسلام هو حامي الإنسانية وحقوق الإنسان، وكل معالم الدين من: الحق والعالمية والخلود والخاتمية والإنسانية. إنما هي من أجل رعاية مصالح الإنسان وتكريمه. الكتاب يناقش مبادئ حقوق الإنسان من وجهة نظر إسلامية، ويقارن الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان مع القانون الإنساني في الإسلام.

كلمة الغلاف

 في العاشر من كانون الأول/ ديسمبر عام 1948 أصدرت الأمم المتحدة ميثاق حقوق الإنسان، وعدت اليوم الذي أُعلن فيه عيداً عالمياً؛ لأن البشرية توقعت أنه سيؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار والأمن والسلام الدوليين، بعد حربين عالميتين حصدتا ملايين الأرواح، لكن الواقع كان يجرى بخلاف ذلك؛ فالحروب الإقليمية والدولية لم تتوقف، وأدرك المجتمع الدولي أنه من الضروري تفعيل الميثاق على الصعيد الدولي والإنساني.

لهذا صدرت الإحصاءات الدولية التي تصنف الدول بحسب احترامها لحقوق الإنسان، وتقديرها للعدل والحريات العامة.

قارن المؤلف تلك الحقوق، وما نتج عنها من مواثيق، بما أتى به الإسلام من تكريم للإنسان، وجعل حقوقه من أساس الدين والأخلاق والقيم العليا التي يبنى عليها الإيمان الحق.

عن الكتاب

تقديم

حول معالم البحث

الحمد لله الذي كرَّم الإنسان، وعلَّمه البيان، والصلاة والسلام على نبي الرحمة العدنان، وعلى آله وصحبه سادة الأنام، وبعد:

فإنه كلما استبدت الأهواء والشهوات الجامحة في أصقاع العالم، وتفاقمت المشكلات والفتن والحروب، وضاق الناس ذرعاً أو هماً بما يحدث، واضطربت المعايير وازدوجت، وكأنهم في جحيم ويأس وقنوط؛ وجَدُوا في رحاب الهدي الإلهي، ولدى نخبة من حكماء العالم ومفكريهم وأئمة العلم، طريقَ الإنقاذ، وأمل النجاة، وسبيل السعادة إذا أرادوا الخلاص.

وهذا يدعونا إلى المزيد من التشبث برصيد الإنسانية السامية وعطاءات المحبين الرحماء، ومعرفة شعاعات الخالدين الذين هم أقوى وأصلب عزيمة من الظَّلَمة والقساة، وأبعد فكراً، وأسمى مقصداً، وأكثر حرصاً على مستقبل الحياة الإنسانية من أولئك العابثين بالقيم الخيرة، والمبادئ العليا، لتخفيف آلام البشرية، وتطويق ويلات الحروب والنزاعات الصاخبة، سواء في العلاقات الدولية وقت السلم والحرب، أم في صعيد الحياة الداخلية أو الإقليمية التي يكتوي الضعفاء والمعذبون بنيران الثورات فيها، وإفرازات الإرهاب والجرائم في أنحائها، ولبعث الآمال العذبة والبشائر المفرحة المثلجة للصدور، والمفرِّجة لهموم النفوس.

وإن العالم الإسلامي، بما لديه من رصيد خالد عظيم من الأوامر والتوصيات والزواجر والروادع الإلهية، وبسبب أن المسلمون يُعدون في وقتنا الحاضر خمس سكان العالم، فهم مطالبون ببيان نظام شريعتهم الربانية، لبيان الفرق الشاسع بين وسط الأشقياء في متاهات الظلم والظلمات، والتهديد بمصير مشؤوم، وبين منارات السعداء ومشاعرهم، والتعلُّق بأحلام الأخيار وعقيدتهم، كما أخبر الله تعالى في كتابه المجيد: {} [هود: 11/106-108] .

وهذا التحذير أو الترهيب، والتشويق أو الترغيب، إنما هو من أجل تفادي مخاطر (نار الدنيا) والظفر بنعيم (جنة الدنيا) قبل نعيم عالم الآخرة.

ومما ينبغي العلم به أن في شريعة الإسلام الخالدة والمجيدة أصولاً ومعالم خمسة توازي تماماً مقاصد الشريعة التي هي: (الدين، والنفس، والعقل، والنسب أو العرض، والمال)، وهي:

(الحق، والعالمية، والخلود، والخاتمية، والإنسانية).

- فالإسلام دين الله الخالد الثابت، قائم في معطياته وميزاته الكبرى، في مجال موازنته مع اليهودية العنصرية المغلقة، والمسيحية دين المحبة والسلام، على أنه ضد الباطل المهزوم؛ ألا وهو أنه دين الحق المنصور، والشامخ الشامل للأحكام التشريعية القائمة على مقتضى الحكمة والرشد والسلامة العامة، قال الله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ *} [الصف: 61/9] [(1)].

- والإسلام: دين ذو نزعة عالمية ، يحمل في طياته الخير والسعادة والنجاة لجميع العالم في الدنيا والآخرة، من غير أي شائبة نفع خاص أو مصلحة مادية قاتمة، على عكس «العولمة» الأمريكية الغربية المشوبة بأطماع التسلط والفوقية والمادية الطاغية ولطحن الثقافات المحلية، في ألوانها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، قال الله تعالى: {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا *} [الفرقان: 25/1] .

- والإسلام هو الدين الخالد الباقي إلى يوم القيامة، بشموله وغناه وتشريعاته العقدية، قال تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ *} [الحجر: 15/9] .

- والإسلام هو خاتمة الأديان السماوية، الذي جسَّد الله فيه أقوم وأعدل وأسمى ما اشتملت عليه اليهودية والمسيحية، ليظل الشرع الدائم الصالح لكل زمان ومكان إلى يوم القيامة، قال تعالى: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا *} [الأحزاب: 33/40] .

- والإسلام هو حامي حمى الإنسانية السامية وحقوق الإنسان. فكل الأصول أو المعالم السابقة: «الحق، والعالمية، والخلود، والخاتمية والإنسانية»، إنما هي من أجل رعاية مصالح الإنسان السوي السعيد، وتلك الرعاية هي غاية تنزيل القرآن الكريم، فلولا (الإنسان) وتكريمه، لما وجد الكون، وكان كل ما في الكون من أجل الإنسان. والدلالة على ذلك سورة مستقلة في القرآن هي سورة الإنسان أو سورة الدهر (1 - 31)، وقوله تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا} [البقرة: 2/29] ، ولولا رحمة الله بالإنسان ورسالة الإسلام لما بقي العالم؛ لقوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ *} [الأنبياء: 21/107] .

ومن أجل الإنسان شرع الله له تنظيم العلاقات الإنسانية الاجتماعية في قوله سبحانه: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ *} [الحجرات: 49/13] .

ولأننا أصحاب رسالة إلهية، علينا أن نسهم بقدر الوسع في احترام العمل بالقواعد الإنسانية وتفعيله من أجل خير الإنسان وحماية مستقبله، وهذا هو الدافع الأساسي لتصنيف هذا الكتاب.

ومنهجي أو خطتي في هذا الكتاب على النحو الآتي؛ في ثلاثة أبواب:

الباب التمهيدي- الإسلام وتكريم الإنسان وحقوقه وضماناتها.

الباب الأول- القانون الدولي الإنساني في الإسلام والأعراف والاتفاقيات الدولية. (مفهومه ومشتملاته ومصادره وتطوره وتطبيقه وخصائصه).

الباب الثاني- المقارنة بين قواعد الشريعة الإسلامية والاتفاقيات الدولية في الإطار الإنساني والعمل على تنفيذها واحترامها. والله يحب المحسنين

المستخلص

يبحث الكتاب في الإسلام وتكريم الإنسان وحقوقه، ويرى أن الإسلام كرم الإنسان أيا كان دينه، أو عرقه أو مذهبه أو انتماؤه.

ثم يتحدث عن حقوق الإنسان، ويبين أن أساس حقوق الإنسان في الشريعة الإسلامية هو تكريم الله تعالى للإنسان الذي هو تكريم للمجتمع.

و يبين ضمانات حقوق الإنسان، وهي ضمانات دينية وأخلاقية، تعتمد مبدأ المسؤولية الشخصية، لتكوين مواطن صالح، عن طريق التربية والتثقيف والإعلام.كما أن الضمانات الأخلاقية تبنى على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

في الباب الأول، وضح مفهوم القانون الدولي الإنساني وهدفه ومشتملاته ومصادره وتطوره، باعتبار أن ذاك القانون مجموعة القواعد والمبادئ التي أقرتها الدول لتنظيم حقوق الإنسان في وقت السلم والحرب على السواء.

ثم يبين نطاق تطبيق القانون الدولي الإنساني، الذي يهدف إلى حماية الأشخاص والممتلكات، و حالات تطبيقه لها.

ثم يشرح خصائص القانون الدولي الإنساني وأهم وسائل تنفيذه، ويرى أن القانون يراعي النزعة الإنسانية في الصراعات الملحة، فلا يجب أن تتجاوز هذه الصراعات العسكرية إلى الأهداف المدنية والمدنيين. ويرى أن من أهم وسائل حماية قواعد القانون الدولي وجود المحكمة الجنائية الدولية.

في الباب الثاني يقارن بين قواعد الشريعة الإسلامية والاتفاقيات الدولية في الإطار الإنساني، ويرى أن تطبيقها كان في أحوال أربعة؛ السلم والحرب وحال الحياد والسلم والحرب.

عالج قواعد تطبيقها في حالة السلم، حيث يجب مراعاة حقوق الطفل والأقليات وحماية المدنيين، وحماية الممتلكات الثقافية والبيئية وأعضاء السلك الدبلوماسي.

وشرح قواعد تطبيق القانون زمن الحرب، وبين الأساليب المحددة للحرب، وكيفية التعامل على أساس الفضيلة والأخلاق وعدم الاعتداء، وإيثار السلم والرخاء ومشروعية الحرب في الإسلام، ومعاملة الأسرى والجرحى والمرضى.

ثم تحدث عن تطبيق القانون حالتي السلم والحرب في المفقودين والمحرومين والنازحين.

وأخيراً وضح آليات تطبيق القانون في حال الحياد، وهو التزام الدولة أو الجماعة أو الأطراف بمسألة المصير، أو عدم الانحياز لأحد لفريقين.

المصدر: 
دار الفكر
موضوع المقالة: 

إضافة تعليق

16 + 0 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.