فراغ الإجازة..«مراهقة في مهب الريح»

الأربعاء, July 11, 2012
كاتب المقالة: 

بعد شهور من الدراسة والمذاكرة والالتزام، ها هم الطلبة يلتقطون أنفاسهم في إجازتهم الصيفية الممتدة نسبياً، فالبعض رسم لنفسه درباً لاستغلال الإجازة، وآخرون لا تزال الصورة غير واضحة لديهم، فتجدهم يتخبطون في فراغات وقرارات غير محسوبة، وهم الذين لم يحددوا وجهتهم من الإجازة، وهنا تبرز حقيقة أن المهم ليس مجرد شغل فراغ هذه الإجازة، وإنما بماذا سيشغل هذا الفراغ.

عن ذلك الموضوع بالتحديد؛ أردنا أن نرسم رؤية واضحة، يجسدها الطلبة والتربويون، لتحديد المخاطر التي تحيط بالطلبة في حالة عدم الأخذ بعين الاعتبار أن الإجازة هي فسحة لتجديد وتعزيز النشاط الإيجابي أياً كان مسماه، وليست مجرد أيام مفرغة يفعل خلالها الشخص ما يحلو له.

التخطيط والتطبيق

في البداية يقول الطالب سلطان الأشخري إن توجهات الطلبة مختلفة، وكثير منهم يحرص مبكراً على وضع خطة لتحقيق أهداف محددة أثناء الإجازة، لكن وفي غالب الأحيان تبرز مشكلات تصعب من تطبيق ما يريده الطلبة، إذ يمارس بعضهم سلوكيات غير صائبة من خلال قضاء ساعات الفراغ في أمور سلبية، فربما يمكثون ساعات طويلة خلف شاشات التلفاز أو الحاسوب، وقد يتلقون توجهات وأفكارا وممارسات مختلفة عما يريدون، وبالتالي تسهم في تغيير منهج التفكير لديهم، أو تحضهم على مرافقة أصدقاء يمارسون عادات وسلوكيات غير مقبولة.

الفراغ والملل

ويؤكد الطالب يعرب سعيد أن العديد من السلبيات تحاصر أوقات الفراغ لدى الطلبة، وقد تؤثر على شخصية الطالب، لذلك لابد من كبح ذلك الفراغ والملل بممارسات وسلوكيات إيجابية، تصقل فيهم مهارات وأفكارا جديدة، وتؤهلهم لمرحلة أكثر نضجاً واستقراراً.

ويضيف إن للرقابة من قبل الوالدين دوراً مهماً في تصحيح مسار الأبناء، والحد من تأثرهم بالسلبيات التي تحيط بهم، لأنها تولد لديهم حصانة ضد عدوى تراكم السلبيات التي يمارسها رفقاء السوء، كمرافقة المدخنين والجلوس في مقاهي الشيشة والإنترنت وسواها.

أهمية الإجازة

ويوضح إبراهيم جاسم معلم التاريخ، أن الطلبة في فترة الإجازة بحاجة إلى اهتمام ومتابعة، بذات الدرجة كما هو الحال في المدرسة، حتى يستغل الطالب أوقات الفراغ التي يعيشها في أجواء إيجابية تحتضن مواهبه وتنمي مداركه، وتسهم في تجديد نشاطه بإحداث تغيرات في الروتين الذي كان يقضيه من المدرسة إلى البيت، وذلك لا يتحقق إلا من خلال إتاحة بدائل أولها أن يجد القدوة الحسنة في المنزل، والتي تعد أساساً لتعزيز السلوكيات الإيجابية لدى الأبناء والمراهقين على وجه الخصوص.

ويؤكد أنه من الممكن غرس السلوكيات الإيجابية في نفوس الأبناء من خلال مفردات التشجيع المعنوي والمكافآت المادية، وتلك الوسيلة لها تأثير إيجابي قوي في نفوس الأبناء، كما أنها تساعد على تحفيزهم وبالتالي الارتقاء بسلوكهم.

التأثر وارد

ويؤكد محمد عبدالعزيز اختصاصي اجتماعي، أن الإجازة الصيفية فرصة يرمم بها الطلبة أفكارهم، ويستعيدون بها حساباتهم المنطقية للعام الدراسي المقبل، لكن يجب عدم إغفال حقيقة أنهم في مرحلة الدراسة يقعون تحت تأثير المراهقة، وقد ينقادون خلف الممارسات والسلوكيات الخاطئة، ويلجأون إلى تجريبها، فمن المعلوم والمؤكد أن الأبناء من هذه الفئة العمرية، من السهل عليهم أن يتأثروا بأشخاص آخرين.

وإن كانوا غير أسوياء أو حتى منبوذين، لذلك يجب شغل فراغهم دائماً بسلوكيات وممارسات إيجابية، من خلال مراكز تحفيظ القرآن مثلاً أو الأندية الثقافية والرياضية وسواها من المخارج الآمنة، والأسرة أيضاً تعد أول خط دفاع يحمي الأبناء من الفراغ وتوابعه، وذلك من خلال ملامح الترابط والتكامل والتفاهم والانسجام، إلى جانب ذلك لابد من حث الصغار على اختيار الصديق الصحيح، وضرورة حجبهم عن قضاء ساعات طويلة أمام شاشات التلفاز والإنترنت، والعمل على تنظيم أوقاتهم بما ينفع.

 2012 مؤسسة دبي للإعلام

 

المصدر: 
Dar Al-Fikr
موضوع المقالة: 

إضافة تعليق

5 + 1 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.