غيب الموت امس (03/12/2019) المترجم الفلسطيني صالح علماني «عراب الأدب اللاتيني».

الأربعاء, December 4, 2019
كاتب المقالة: 

نعيد هنا نشر حوار كنت اجريته معه في منزله في معضمية دمشق عام 2011. ونشر في جريدة "الوطن " العمانية.

لقاء مع المترجم صالح علماني ..

" أن تكون مترجماً مهماً أفضل من أن تكون روائياً سيئاً "

دمشق من وحيد تاجا

تين وزيتون.. وحنظلة يقبع في إحدى الزوايا، تطل عليك القهوة الصباحية لترتشفها مع بضع تمرات تلقفتها أيدي صحون تونسية ، منزله هو جزء منه، ذاكرته، روحه المرحة، تواضعه الجم .. كلماته الحيية، صنعت منه إنسانا هائما في سطور الخيال، يقبع وزوجه تحوم حولنا، تارة بالقهوة التركية.. وأخرى بالشاي المعطر، تلك هي اللحظات التي سرقناها من مترجم سرق اللغة من الأصل واتى بها إلينا لنرسم وإياه معالم الاسبانية بحروفها المنقاة... ويطل علينا بسبع وتسعين كتابا ورواية.. هي محصلة جهوده الدؤوبة خلال أكثر من ثلاثين عاماً في ترجمة أدب أمريكا اللاتينية، والأدب الإسباني عموماً.
هو ذاك المترجم صالح علماني الذي اقترضنا من هدوءه لحظة....

* الاسبانية... تلك اللغة البعيدة عن العقول العربية، حتى وقت مضى. كيف جُذبت إليها وتعايشت فيها؟

**ذهبت إلى اسبانيا لدراسة الطب، حيث تعلمت اللغة في معهد تعليم اللغات، وأتقنت اللغة بشكل أكاديمي، ولكني لم استطع متابعة دراستي بسبب وضعي المادي لأنني من أسرة فقيرة ولم احتمل ان تمدني عائلتي بالمال، فتحولت إلى دراسة الصحافة..والتي تركتها أيضا بعد عام واحد لأنني اكتشفت أن دراستها صعبة للغاية، وربما كانت أصعب من دراسة الطب نفسه، حيث يجب أن تقرأ عن كل شيء لأنك بحاجة لثقافة واسعة وفي كل الميادين، وقد تعارض هذا مع انشغالي بالعمل لذلك لم أكمل دراستي واتجهت كليا إلى العمل.. اشتغلت في الكثير من المهن ابتداء من عامل بناء إلى عامل في الميناء إلى عامل في مزارع الفواكه، وقد أتاحت لي هذه الأعمال فرصة التعرف على قاع المجتمع الاسباني عن كثب.. الأمر الذي أعطى لترجماتي الكثير من الحيوية، وفي نفس الوقت كنت اذهب باستمرار إلى برشلونة حيث التقي مع المثقفين والفنانين والأدباء، وقد ساهمت قراءاتي عن تاريخ الأدب الأمريكي ومن ثم سفري إلى كوبا ودراستي فيها تاريخ أمريكا اللاتينية لمدة ستة أشهر في درجة معرفتي واتقاني للغة الاسبانية بشكل جيد سواء على الصعيد الأكاديمي او لغة الشارع.. وعندما عدت إلى دمشق جلبت معي شحنة هائلة من الكتب من كوبا لان أسعارها هناك كانت رخيصة جدا.

*: وكيف بدأ مشوارك مع الترجمة .. وماهي أول رواية قمت بترجمتها؟

**من الجميل الذكر بأن الروايات لم تكن باكورة ترجماتي. فقد بدأت الترجمة في برشلونة حيث كان بعض الأصدقاء المهتمين بالقضية الفلسطينية يطلبون مني ترجمات عن فلسطين مثل مقررات المجلس الوطني الفلسطيني فكنت أقوم بترجمتها وهم ينشرونها في مجلة يصدرها الحزب الشيوعي الاسباني، وهنا كانت بداياتي مع طريق الترجمة الطويل، فالأساس في وظيفة الترجمة برأيي هي التواصل وإحالتها إلى أداة وسيطة بين اللغات،.. وفي مرة بينما كنت أتسكع في إحدى مقاهي برشلونة التقيت صديقا وتحدثنا عن الأدب وحدثته عن الروائي الفلسطيني غسان كنفاني، وكان يحمل الطبعة الأولى من رواية ماركيز " مئة عام من العزلة" فقدمها لي ونصحني بقراءتها، عندما بدأت قراءتها، شدتني واقعيتها السحرية ولغتها العجائبية ، وقررت أن أترجمها إلى العربية. وبالفعل ترجمت فصلين ثم أهملتها، لكن ماركيز ظل يشدني، فترجمت قصصاً قصيرة له، ونشرتها في الصحف المحلية، وكانت باكورة ترجماتي الروائية هي روايته (ليس لدى الكولونيل من يكاتبه)، وقد صدرت الرواية في بيروت ولاقت رواجا كبيرا وكتبت عنها كل الصحف، واذكر ان الناقد حسام الخطيب، كتب في حينها أن شاباً فلسطينياً يترجم أدباً مجهولاً لقراء العربية”. هذه الملاحظة لعبت دورا كبيرا في حسم أمري لصالح الترجمة إلى درجة أنني مزقت مخطوط رواية كنت قد بدأت بكتابتها وقلت لنفسي: أن تكون مترجماً مهماً أفضل من أن تكون روائياً سيئاً.

*: ما الذي شدك إلى الواقعية السحرية ومن ثم أدب إيزابيل الليندي ؟

ربما الذي شدني الى الواقعية السحرية هو تلك البساطة في الحروف وتماهي الخيال وانخراطه بالواقع بتفصيلات صغيرة ، وهو ما يظهر بوضوح في قصص ماركيز وفارغاس وغيرهما ... إضافة الى تصورات المجتمع عن ذاته خاصة التصورات التي تقوم على الأوهام والغرائبية وتفسير الظواهر المادية تفسيراً خرافياً، وهذه حالة تنتشر في المجتمعات التي لم تزل بين بين، حيث يكون فيها بعض المظاهر الحداثية المادية والاقتصادية وبجانبها نجد بقايا من ثقافات بدائية ويتجاور النموذجان حيث يشكلان صورة فعلية للواقع الاجتماعي كما في أمريكا اللاتينية، وكما يؤكد ماركيز ان النص السحري هو أكثر واقعية وإن كان يتناقض ظاهريا مع النص الواقعي . ان هذه الواقعية ليست واقعية يتم تغيير شكلها بإضافة منظور سحري، وإنما هي واقع سحري بحد ذاته . وقد تستغرب إذا قلت لك إنني أجد تطابقا كبيرا بين مجتمعاتنا العربية وبين المجتمعات في أمريكا للاتينية .. هذا كله شدني إلى ذلك السحر في أدب ماركيز وفارغاس وغيرهم من اللذين أذهلوا العالم بأعمالهم، وللأسف فانا لم أترجم كل من ينتمون الى جيل الواقعية السحرية، بل ترجمت لكتاب أخريين متميزين جدا سابقين لهم، والملفت ان ظهور جيل الواقعية السحرية تسبب بالانتباه الى الكتاب الذين سبقوهم.

اما بالنسبة لروايات إيزابيل الليندي، والتي كانت تخط خطا مختلفا عن هذا الجيل، فقد لعب رواج كتبها وإلحاح الناشرين دورا كبيرا في ترجمتي لاعمالها.

*: الى اي مدى يكون المترجم أمينا على النص الذي يترجمه ؟

**الأمانة شيء نسبي في العمل المترجم ..لان الأمانة وحدها لا تبرر تخريب النص الأصلي، فالرواية المترجمة لا يمكن ان تكون مثل الرواية الأصلية بحال من الأحوال، فالنص ليس هو اللغة أو الكلمات فقط ..وإنما هو الإيحاءات الموجودة وراء هذه الكلمات.. هناك الروح التي تملي عليك صف الكلمات بهذا الشكل او ذاك.. ومن هنا نجد العديد من المترجمين الذين يرتكبون آثاماً لا تغتفر باسم الترجمة الحرفية. فالأمر بوضع كلمة بدل أخرى، بل بتشكيل جغرافية النص جمالياً ومعرفة أسرار اللغتين، اللغة الأم واللغة المترجم عنها.

*: ولكن الواقعية السحرية حالة صعبة، فإلى أي درجة يمكن ان تعيش هذه الحالة حتى تستطيع ان تترجم النص؟

هذا صحيح ، الواقعية السحرية صعبة جدا .. ..انا عندما أترجم رواية ما أحاول ان أعيش حالة الكاتب واقرأ الرواية أكثر من مرة حتى استوعبها بشكل جيد وأعيش حالة كاتبها وإبطالها و تفاصيلها الدقيقة، واذكر ان مدير معهد ثربانتس اتصل بي مرة بينما كنت اترجم رواية ماريو فارغاس يوسا " ليتوما في جبال الانديز " وسألني أين أنت لم أرك منذ أكثر من شهر فأجبته بشكل عفوي أنني في الانديز، وكان هذا صحيحا لأنني كنت أعيش تماما حالة الرواية. والشيء الطريف أنني ومن خلال علاقتي مع الواقعية السحرية ومع أدب أمريكا اللاتينية أصبحت اشعر بقرب شعوب هذه المنطقة من شعوبنا، فعلى الرغم من البعد الجغرافي والاختلاف الظاهري في الثقافتين هناك تشابه كبير في أنماط الحياة وفي الكثير من الأمور، بل لانني اشعر بقربهم أكثر مما اشعر بقرب او بتشابه بيننا وبين اسبانيا والتي بقي العرب فيها ثمانية قرون.

6: تتميز الواقعية السحرية بغزارة صورها الجميلة .. والسؤال كيف تعمل لنقل هذه الصورة الى المتلقي ؟

بصراحة ان هذا الأمر ليس بالسهل أبدا ، ولهذا قلت ان الرواية المترجمة لا يمكن ان تكون مثل الرواية الأصلية بحال من الأحوال، وهناك بعض من القراء يقولون لي، ربما من باب المحبة، ان ترجمتك أجمل من الرواية الأصلية، لكنني ارفض هذا الكلام لان رواية ماركيز بلغتها الأصلية أجمل بمرات عديدة منها بعد الترجمة، فانا نفسي أحس ان هناك شيئا مفقودا بعد الترجمة رغم كل محاولاتي إيصال اكبر شحنة ممكنة من روح ماركيز .. لكنني أحس أنني لم أعط كل ماهو موجود في الرواية.. ومن المستحيل أن تعطي وتوصل كل شيء.. هناك أشياء صغيرة ليس من السهل ترجمتها او نقل ما تحمل من إحساس ..الكلمات كيفما حورتها لا تعطي نفس الدلالة ونفس الإحساس ونفس الحالة في سياق الرواية مع أن الكلام نفسه واللغة لغة، بينما في السياسة مثلا الكلمة تقابلها كلمة في لغة أخرى، أما في الأدب الموضوع مختلف، فعندما تضع الكلمة في هذا المكان تصبح دلالتها اكبر وأعمق مما لو وضعتها في مكان اخر ..وبالتالي قد لا تجد لها أحيانا المعادل التام والكامل عند ترجمتها. والقارئ لرواية مترجمة يستمتع بها لأنه لم يقرا النص الأصلي .. هناك دائما شيء هام ضاع من المعنى، و بلا شك فان الترجمة تفقد النص أشياء كثيرة.

*: جميع ترجماتك كانت مكتوبة بالاسبانية أساسا الا رواية الديكاميرون للكاتب الايطالي جيوفاني بوكاشيو والتي كتبت اصلا بالايطالية ؟

الديكاميرون رائعة الكاتب بوكاشيو من الكتب المحببة لي جدا، وقد عزمت على ترجمتها وتقديمها للعالم العربي اثر قراءتي لها، وقد حاولت من اجل هذا تعلم اللغة الايطالية واتبعت بالفعل دورة في اللغة الايطالية لكنني لم أكملها، وعندما حصلت على نسخة مترجمة الى الاسبانية قمت فورا بترجمتها الى العربية. وقد استغرق ترجمة هذه الرواية حوالي عشرة أشهر لتقديم ترجمة لائقة بهذا العمل الكلاسيكي الكبير بما يتمتّع به من قيمة أدبيّة رياديّة أوربيّاً وعالميّاً، والذي يرى كثير من نقّاد الأدب انه المعلم البارز التأسيسي للرواية الحديثة . وقد قدمت للترجمة بمقدّمة تقع في 38 صفحة للتعريّف بفّن بوكاشيو ، وعلاقاته الأدبيّة ، ومغامراته وإحباطاته النسائيّة ، وصداقته مع شاعر إيطاليا الأكبر ( بترارك) ، وكتاباته التي مهدّت لظهور هذا العمل الفّذ ، وما لحق به من تشويه واتهام بأنه يدعو للفساد والتحلّل ، تماماً كما هو الشأن مع ( ألف ليلة وليلة ) .

*: هل من الضروري على من يترجم الروايات أن يكون روائيا ومن يترجم الشعر ان يكون شاعر؟

قد لا يكون ضروريا على من يترجم الروايات ان يكون روائيا .. ولكن ترجمة الشعر مهمة خطيرة جدا وصعبة جدا وفيها خيانة كبيرة للنص الشعري، وبرأيي ان من يترجم الشعر لابد أن يكون شاعرا مبدعا بقدر ما يجب ان يكون ملما باللغتين...

*: ما الصعوبات التي يلاقيها المترجم خلال عمله؟

في الغالب هي مشكلات مادية مثل مشكلات مع الناشر. فضلا عن افتقاد اللغة الاسبانية لمعاجم متخصصة وغنية ( اسباني ـ عربي ، او عربي ـ اسباني )، الى درجة انه خطر ببالي مرة ان اعمل معجما اسباني ـ عربي ولكني صرفت النظر عن الأمر لاحقا، أيضا يستطيع القارئ ان يشعر ببساطة بعدم وجود قدر كاف من الحيوية في الكثير من الترجمات، وقد ساعدني على تجاوز هذا الضعف عند العديد من الآخرين أنني تعايشت مع القاع الاسباني وعرفته بشكل جيد. أضف إلى هذا ان المفردات نفسها قد تشكل أحيانا عائقا أمام المترجم، حيت ان الكثير من هذه المفردات قد تستعمل في بلد ولا تستعمل في بلد اخر او يختلف مدلولها بحسب اختلاف البلد، فالمفردة في الأرجنتين قد يكون لها معنى مختلف عنها في المكسيك او في اسبانيا.

*: هل الترجمات من الفرنسية او الانجليزية لها وقع اكبر من الترجمات الاسبانية ولماذا؟

تعتبر الترجمة من الاسبانية حديثة قياسا لباقي اللغات الأخرى، فهي فعليا لم تبدأ إلا منذ حوالي ثلاثين إلى أربعين سنة فقط، وكانت سابقا حتى وقت مضى يعتمد بها على لغة وسيطة ( الفرنسية او الانكليزية )، ولكن هذا يضعف من جودة النص النهائي ، ورغم هذا تم إنجاز كم هائل من الأعمال المترجمة من الاسبانية الى العربية على الرغم من محدودية المترجمين سواء في سوريا أو مصر او في المغرب على الرغم من علاقتهم القوية باللغة الاسبانية، ومع الأسف لا يوجد اي تواصل بين المترجمين لمعرفة الروايات المترجمة.

*: ماهي الأنواع التي تفرض ذاتها عليك وتناديك لترجمتها؟

**حقيقة، أنا أطالع عددا كبيرا من الكتب، ويساعدني كثيرا وجود الانترنت حاليا في متابعة الصحف والمجلات الاسبانية، وقد يلعب اسم الكاتب دورا في اختياري رواية ما لقراءتها ولكن ليس بالضرورة ان أقوم بترجمة كل ما اقرأ من أعمال فقد يكون هناك اختلافات في الرؤى بيني وبين بعض الروائيين، فعلى سبيل المثال كتب فاركاس كتابا تحدث فيه عن رؤيته للقضية الفلسطينية، ورغم كون فارغاس من كبار الكتاب الا انني لم اتفق مع رؤيته وتناوله للقضية الفلسطينية وشعرت بانه لم يطلع على الصراع العربي ـ الصهيوني بشكل كامل، وبالتالي لم أترجم كتابه هذا في حين إنني ترجمت كتابه عن القضية الايرلندية لأنه جاء بعد اطلاعه ودراسته لهذه المسألة بشكل معمق فجاءت من هنا أهمية الكتاب وبالتالي أهمية ترجمته، وهذا لا يعني أنني لا أترجم إلا ما اتفق معه ولكن هناك مسائل لا مجال لتجاوزها.

*: ما هو المقياس الذي نميز من خلاله بين النص المترجم بشكل جيد والنص المترجم بشكل سيئ؟

يختلف تقييم الامر بداية بين الترجمة الأدبية والترجمة العلمية، فالمطلوب من المترجمين العلميين ان يكونوا متخصصين باختصاص محدد، وبالتالي فالترجمة لابد ان تكون دقيقة ولكنها لا تحتاج الى جمالية اللغة والأسلوب بل تحتاج الى إيصال المعلومة فقط، ولكن المشكلة تكمن في الترجمات الأدبية فمقياس الرداءة والجودة لا يعتمد فقط على معرفة اللغتين. لان التمكن من اللغتين هو احد أدوات عمل المترجم وليس كل مايحتاجه المترجم .. فهناك الكثير من الناس الذين يجيدون لغتين او اكثر ولكنهم لا يجيدون الترجمة، فلا بد للمترجم ان يعرف أيضا ثقافة هذه اللغة وتاريخها وتطور مداليل مفرداتها عبر العصور، ففي اللغة العربية مثلا نجد لبعض المفردات مدلول معين في العصر الجاهلي يختلف كليا عن مدلولها واستخدامها في العصر الحالي. وكذلك الحال في اللغة الاسبانية حيث هناك أربعة آلاف مفردة من أصول عربية لكنها معظمها أصبح لها مداليل مختلفة عما كانت عليه في اللغة العربية، فاللغة كائن حي يتطور أيضا، كما يجب على المترجم معرفة الأديب الذي يترجم له بشكل جيد.. فهم خلفيته الثقافية والفكرية والتعرف على أعماله الأخرى حتى يستطيع التوغل في أعماق الكاتب ونقل أحاسيسه قبل نقل كلماته..

فما يحدد ترجمة سيئة من ترجمة جيدة هو مقدار أدراك المترجم لجمالية اللغة التي يترجم عنها ونقل هذه الجمالية إلى اللغة الأخرى، لان الترجمة ليست رصفا لكلمات اقرأها وأترجمها كما هي لان النتيجة ستكون عندها ترجمة أمينة فعلا لكنها ميتة.. فالترجمة الأدبية هي جزء من إلابداع بل هي إبداع حقيقي وجنس من الأجناس الأدبية مثل القصة والرواية والشعر والنقد.

*: وكيف ترى حركة الترجمة في العالم العربي بشكل عام؟

للأسف ليس هناك إحصاءات عن كم الترجمة في العالم العربي ، مثلا ما يصدر في سورية من ترجمات لا يدخل ضمن اي إحصاءات مع انه كم كبير ومنظم وما يصدر في البصرة او بشكل عام في العراق ايضا لا يدخل ضمن اي إحصاءات، وباعتقادي ان المكتبة العربية لا تفتقر الى الثقافة العالمية حيث نرى ترجمات تغطي كافة المدارس الثقافية والفكرية وحتى العلمية من الإغريق حتى الان. ففي الكويت مثلا تمت ترجمة احدث المطبوعات العلمية والفكرية، كما في لبنان ترجمت دار الطليعة ودار الأدب كثيرا من كتب الأدب والفلسفة، وفي مصر أيضا ترجمت أعدادا كبيرة من الكتب الهامة. ولكن المشكلة ان معظم هذه الترجمات تقوم على مبادرات فردية. في حين انه على المؤسسات الثقافية والعلمية تبني الترجمة في عالمنا العربي، وقد رأينا انه حين تتولى المؤسسات هذا العمل فإنها تنتج ترجمات جيدة كما حصل في الكويت حيث تمت ترجمة أهم المسرحيات العالمية، وهناك الان في أبو طبي مؤسسة تتبنى موضوع الترجمة، وأيضا قامت دولة قطر مؤخرا بإنشاء مؤسسة للترجمة ، وفي بيروت مؤسسات تتبنى عملية الترجمة، وهناك جهات رسمية تحاول ان تمول ماديا موضوع الترجمة، وفي سورية قامت وزارة الثقافة بإصدار عدد مهم من الترجمات الجيدة من أفلاطون وحتى الأدب المعاصر

http://www.alwatan.com/…/2011/…/22.3/dailyhtml/ashreea.html…

 

المصدر: 
دار الفكر
موضوع المقالة: 

إضافة تعليق

11 + 0 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.