رمضان و جهاز الهضم

الجمعة, May 18, 2018

لا يكاد يراجعني مريض في العيادة إلا و يسألني في نهاية المقابلة ، عن الحمية الواجب عليه إتباعها.

بل إن العديد من المرضى يلح في طلب الحمية و يعجب إن لم يكن هناك حمية خاصة لمرضه، فالكل بات يعلم أن المعدة بيت الداء و الحمية أصل الدواء. ولعل الكثير من المرضى يزور الطبيب مهتماً بالحمية التي سيصفها له أكثر من اهتمامه بالدواء و طريقة استعماله.

و شهر رمضان كما نعلم جميعاً ،هو شهر الحمية بامتياز.

هذا إن التزمنا بهدي الصيام في الطعام و الشراب دون إسراف أو مبالغات في السحور و الفطور. الأمر الذي يجعل من الصيام إجازة سنوية يستمتع بها الجهاز الهضمي و يستعيد أثناءها عافيته و صحته.

و يبقى لبعض الأمراض الهضمية و علاجاتها خصوصية تستدعي بعض التفصيل.

القلس المعدي المريئي و الفتق الحجابي :

تشتد أعراض القلس المعدي المريئي (الحرقة و الحموضة) في شهر رمضان ، و لعل أهم سبب لذلك هو تناول وجبة سحور ثقيلة ثم النوم  بعدها بفترة قصيرة،كما أن تناول وجبات الطعام المتعددة خلال النهار خارج أوقات الصيام يعدل حموضة المعدة، الأمر الذي ينقطع أثناء صيام رمضان. و لعل أفضل طريقة لتدبير هذه الأعراض هو تناول دواء الحموضة قبل السحور و تجنب الحوامض، و الحد،البهار،القهوة،المقالي و تخفيف وجبة السحور و تأخير النوم بعدها 2 -3 ساعات إن أمكن.

المتلازمة القرحية الهضمية:

تشترك القرحة العفجية مع متلازمة القلس المعدي المريئي بأن أعراضها تزداد أثناء الصيام بسبب غياب دور الطعام المعدل لحموضة المعدة.و يمكن تدبير ذلك بنفس طريقة تدبير القلس بتناول الدواء قبل السحور و أحياناً قبل الفطور أيضاً مع معالجة سبب المتلازمة القرحية سواء أكانت دوائية من المسكنات (مضادات الالتهاب غير الستيروئيدية )أو من جرثومة المتحلزنة البوابيةH.pylori

الالتهابات المعوية الحادة و المزمنة :

إن ترافق الالتهابات المعوية الحادة ،سواء كانت انتانية أم مناعية ،بالاقياء أو الاسهال يستدعي عدم الصيام لتعويض السوائل و الأملاح التي تضيع بالاقياء و الاسهال.

أما في الالتهابات المزمنة مثل التهاب الكولون القرحي أو داء كرون فإنه يمكن الصيام و توزيع الدواء على وجبات السحور و الافطار أثناء هوادة المرض،الأمر الذي يمكن ترتيبه مع الطبيب المختص.

أمراض الكبد :ينطبق ما ذكرنا في التهاب الأمعاء الحاد على التهاب الكبد الحاد على اختلاف أسبابه ، فالخوف من حدوث التجفاف و ضياع الشوارد و الأملاح يستدعي الافطار حتى تستقر الحالة أما في الالتهابات المزمنة و المراحل الباكرة المعاوضة من تشمع الكبد فإنه يمكن الصيام،ما لم يوصي الطبيب المعالج بعكس ذلك .أما حالات التشمع الكبدي المتقدم فإنه ينصح المريض بالإفطار بسبب الوهن الشديد الذي يشعر به المريض بإلاضافة إلى تعدد الأدوية المتناولة و ضرورة توزيعها على ساعات الليل و النهار.

و بعد ذلك كله فإنه ينصح الصائم عموماً بالاعتدال في وجباته مع الاعتماد على السكاكرالمعقدة (النشويات مثل البطاطا أو المعكرونة أو الخبز)و البروتينات (اللحوم أو البقول) في السحور لئلا نشعر بالجوع من بداية اليوم كما ينصح ببدء الافطار بطعام خفيف (تمر أو شوربة أو سلطة)مع الحذر من تعدد ألوان الطعام في وجبة الافطار و العمل على توزيع كمية السوائل التي يحتاجها الجسم (2-3ليتر) يومياً على فقرة الافطار من الفطور إلى السحور.و لامانع من وجبة خفيفة بين وجبتي الفطور و السحوركحلوى خفيفة (مهلبية أو رز بالحليب)أو قطعة فاكهة .و أخيراً فإنه لاينصح بتكرار تناول الطعام في المطاعم،الأمر الذي يزداد تواتره في شهر رمضان ،فطعام المطاعم يغلب ألا يكون صحياً (دسم مشبعة،بهارات) و يبقى الطعام المعد في المنزل هو الأصل  المنصوح به

المصدر: 
دار الفكر
موضوع المقالة: 

إضافة تعليق

1 + 15 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.