جائزة الشيخ زايد من لندن: الترجمة جسر بين الثقافات

الأحد, September 24, 2017
كاتب المقالة: 

الجائزة نظمت جلسة حوارية مع الناشرين والمؤلفين والمترجمين لمناقشة فرع الجائزة"الثقافة العربية في اللغات الأخرى".أسهمت جائزة الشيخ زايد للكتاب على مدى 11 دورة سابقة في إذكاء حراك ثقافي بارز سواء على المستوى العربي أو العالمي،بما يمثل إشعاعا للثقافة العربية في الداخل والخارج وتكريما لكتاب ومثقفين ساهموا في المسار الثقافي العربي، وواصلت الجائزة انفتاحها على الثقافات العالمية، خاصة من خلال فرعها الذي استحدثته عام 2013 تحت مسمى "الثقافة العربية في اللغات الأخرى" حرصا منها على أن تنال الإصدارات الرصينة التي تقدم إضافات معرفية استثنائية إلى حقول الثقافات الكونية تقديرا علميا.

وقد نظمت جائزة الشيخ زايد للكتاب جلسة حوارية مع الناشرين والمؤلفين والمترجمين الأربعاء الموافق لـ 20 سبتمبر/أيلول 2017 في فندق لانزبوروه في لندن، لمناقشة فرع الجائزة "الثقافة العربية في اللغات الأخرى"، الذي يستقبل الأعمال الأدبية والدراسات النقدية المتعلقة بالثقافة العربية، في اللغات الأجنبية الخمس: الإنكليزية والفرنسية والألمانية والإسبانية والإيطالية.

وشاركت في الندوة الروائية والمؤرخة الثقافية البريطانية مارينا وورنر، الفائزة بجائزة الشيخ زايد للكتاب لعام 2013، والناشرة البريطانية مارغريت أوبانك، والناقدة البحرينية ضياء الكعبي عضو الهيئة العلمية للجائزة، وحاورهم الإعلامي العراقي هيثم الزبيدي.

• خارطة متنامية

قدم الإعلامي هيثم الزبيدي في بداية الندوة نبذة عن الدور المهم لجائزة الشيخ زايد للكتاب، والميدان الواسع الذي تحركت فيه الجائزة بمختلف فروعها، لتعزيز التفاعل بين الثقافات العالمية وتسليط الضوء على تأثيرات الثقافة العربية في الثقافات العالمية على مر العصور.

وتمد الجائزة أجنحتها على خارطة ثقافية واسعة، مقسمة إلى 8 فروع هي الثقافة العربية في اللغات الأخرى، والترجمة، والآداب، وشخصية العام الثقافية، وأدب الطفل والناشئة، والنشر والتقنيات الثقافية، والفنون والدراسات النقدية، ختاما بجائزة التنمية وبناء الدولة.

واستهل المدير التنفيذي لقطاع دار الكتب بالإنابة في هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، عبدالله ماجد آل علي، الجلسة الحوارية بكلمة ترحيب تحدث خلالها عن دور الهيئة في رعاية المبادرات الثقافية والتي تندرج من ضمنها جائزة الشيخ زايد للكتاب، والجائزة العالمية للرواية العربية "البوكر" و"معرض أبوظبي الدولي للكتاب"، ومشروع "كلمة" للترجمة، بالإضافة إلى مبادرات الدائرة في الفنون، من خلال بناء المتاحف العالمية والمراكز الفنية مثل "متحف زايد الوطني" ومتحف "اللوفر أبوظبي"، ومتحف "جوجنهايم أبوظبي".

وقال آل علي: "من خلال كل هذه المبادرات الرائدة، تسعى هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة إلى مد جسور التواصل مع الثقافات الأخرى لتوسيع آفاق التواصل الحضاري، وتسليط الضوء على إبداعها، وتكريم الأعمال الفكرية والأدبية والنقدية والبحثية التي تُثري الحركة الثقافية العربية والعالمية، وتحفيز الناشرين العرب وتنشيط حركة الترجمة".

• تأثير الجائزة

أول المتحدثين كانت مارغريت أوبانك مؤسسة وناشرة مجلة "بانيبال"، التي تنشر الأدب العربي المعاصر باللغة الإنكليزية منذ 20 عاما. وتحدثت عن العلاقة الوثيقة بين جائزة الشيخ زايد ومجلة "بانيبال"، كما تطرقت في حديثها إلى "جائزة سيف غباش- بانيبال" للأدب العربي المترجم إلى الإنكليزية.

وأشارت أوبانك إلى أن المحور المشترك هو توسيع الصلات بين الثقافات، وأن الأدب هو الوسيلة السحرية الأعمق والأكثر فاعلية في الحوار بين الثقافات المختلفة، وخاصة ترجمة الأدب، التي تفتح الآفاق الأكثر تأثيرا في التفاعل بين الشعوب.

وذكرت أن الخارطة الواسعة لحقول جائزة الشيخ زايد والفائزين بها من جميع أنحاء العالم تكشف مساحة تأثيرها، حيث ساهمت في زيادة تأثير الأعمال الثقافية وإيصالها إلى مختلف الأوساط الثقافية في شتى أنحاء العالم.

وأشارت أوبانك إلى حجم الحضور الثقافي للأسماء الهامة التي أضاءت جائزة الشيخ زايد أعمالهم، مقترحة أن توسع الجائزة نشاطها من خلال عقد ندوات دراسية في جامعات عالمية لزيادة تأثير الأعمال الثقافية التي احتفت بها الجائزة.

كانت المتحدثة الثانية المؤرخة والأديبة ماريا وورنر، الروائية الحاصلة على العديد من الجوائز والأكاديمية الفائزة سابقا بجائزة الشيخ زايد للكتاب في حقل "الثقافة العربية في اللغات الأخرى" عن كتابها "السحر الأغرب وألف ليلة وليلة".

وقدمت وورنر عرضا عن تجربتها في كتابها الذي تتناول فيه عناصر الغرابة في حكايات "ألف ليلة وليلة" سواء تلك التي تتجلى في الشخصيات أو المخلوقات الغريبة الأخرى أو الأمكنة المتخيلة التي تناولتها تلك الحكايات، وهو ما لم يتناوله الباحثون الغربيون كثيرا.

ولذلك استخدمت الباحثة الكثير من المصادر والمراجع ليس فقط في الثقافة العربية والإسلامية إنَّما في الثقافات الأخرى التي ظهرت فيها الحكايات الشعبية والفولكلورية المشابهة لحكايات "ألف ليلة وليلة"، فعزَّزت كتابها بالتحليل المقارن وهي تجمع بين التحليل السردي والتاريخي ما أكسب كتابها قيمة معرفية في مجال الدراسات النقدية والجمالية.

كما أشارت في كلمتها إلى أن تأثير الثقافة العربية في الثقافات الأخرى يفوق جميع ما تمت إضاءته حتى الآن، وسردت الكثير من الأمثلة حول كتاب "ألف ليلة وليلة"، كاشفة عن سعيها إلى إنجاز بحوث جديدة في هذا المجال. كما أثنت على جائزة الشيخ زايد، التي قالت إنها غيرت حياتها ومكنتها من التركيز على عدد من المشاريع المتعلقة بالثقافة العربية.

ثالث المتدخلين في الجلسة الحوارية كانت الدكتورة ضياء الكعبي التي قدّمت، باعتبارها عضوا في اللجنة العلمية لجائزة الشيخ زايد للكتاب، نبذة عن مسيرة الجائزة وفروعها وتأثيراتها الملموسة في توسيع التفاعل بين الثقافات.

وأشارت الكعبي إلى أن دور الجائزة يتزايد في ظل التحولات العالمية المتسارعة والخروج من ثنائية المركز والهامش التي هيمنت على العالم لعقود وخاصة في عهد ثقافة الاستشراق، إلى عهد التعددية الثقافية في عالم خرج من المركزيات التقليدية.

وسلطت ضياء الكعبي الضوء على دور جائزة الشيخ زايد في توسيع دور الثقافة العربية في الثقافات الأخرى والتي قالت إنها تتضح في القائمة الواسعة والأسماء الكبيرة التي فازت بالجائزة منذ عام 2006 وحتى الآن، والتي تؤكد أن الجائزة أصبحت جسرا واسعا للتفاعل بين الثقافات العالمية.

وذكرت على سبيل المثال فوز الدكتور دافيد فيرمر من ألمانيا بجائزة هذا العام عن كتابه الذي يشكل إضافة نوعية إلى الفكر العالمي بعنوان "من فكر الطبيعة إلى طبيعة الفكر". مشددة على أهمية هذا الكتاب، وهو دراسة فلسفية في فكر ابن باجة، تبرز بصورة غير مسبوقة فرادة هذا الفيلسوف الأندلسي ودوره في تعريف الثقافة الغربية والعالمية بفكر أرسطو.

كما أكدت الكعبي على دور الجائزة في دعم المؤسسات الثقافية الرصينة والناشرين الجادين، الذين كان لهم تأثير ثقافي كبير، إضافة إلى إرساء التعاون مع بعض المؤسسات العالمية مثل منظمة اليونسكو التابعة للأمم المتحدة.

وخصصت المحطة الأخيرة للنقاش بين الجمهور والمتحدثين، حيث سلطت مارغريت أوبانك إضاءات على مقترحها توسيع دور جائزة الشيخ زايد للكتاب في الثقافة العالمية من خلال حلقات دراسية في الجامعات العالمية، لزيادة تأثير الدراسات العميقة والفلسفية التي فازت بالجائزة. كما ذكرت أن ترجمة الأدب العربي المعاصر تحتاج إلى المزيد من الدعم لكسر الصورة النمطية المسطحة التي تتناقلها الأخبار عن العرب.

وبدورها قالت عبلة عودة مترجمة كتاب "السحر الأغرب وألف ليلة وليلة" إن حقل الثقافة العربية في الثقافات الأخرى لا يقتصر على توسيع معرفة الشعوب الأخرى بثقافتنا، بل إنه مفيد للشعوب العربية كي تعرف كيف ينظر إليها الآخر.

المصدر: 
دار الفكر
موضوع المقالة: 

إضافة تعليق

15 + 5 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.