تكريماً لإفريقيا كان شعاره (الكتاب قارة) الأقلام الشابة تتألق في معرض الجزائر الدولي للكتاب

الخميس, December 26, 2019
كاتب المقالة: 

تميزت الدورة الـ(24) لمعرض الجزائر الدولي للكتاب (سيلا) بإتاحة الفرصة للأقلام الشابة في تقديم إبداعها للجمهور، وكان بينهم الفائزون بجوائز وطنية جزائرية: جائزة آسيا جبار، جائزة علي معاشي، جائزة محمد ديب، جائزة ياسمينة مشاكرة . وجديد (سيلا 24) إنشاء فضاء (كاتب وكتاب) في الجناح المركزي، يستضيف برامج توقيع الكتب لجميع الناشرين. والحدث الثقافي الأبرز في (سيلا 24) مشاركة ثلة من الكتّاب والروائيين والمثقفين المعروفين، سواء في البرنامج الرسمي للمعرض أو برامج دور النشر مثل المؤرخة الجزائرية مليكة رحال والروائي الفلسطيني إبراهيم نصرالله، والمؤرخ الفرنسي أوليفيي لوكور غرونميزون.

وقد نظم المعرض في الصنوبر البحري شرقي العاصمة، واستمر من (30 أكتوبر إلى 9 نوفمبر 2019).

وفي لقاء مع محافظ سيلا محمد إيقارب تحدث معنا لـ(الشارقة الثقافية) حول المعرض قائلاً: الجديد في المعرض، أن الأقلام الشابة كان لها الأولوية في برنامج المعرض، يشاركون في الندوات، ويقدمون أعمالهم، حتى الموضوعات الثقافية كانت للشباب، وحافظنا على حضور الكتاب الكبار، سواء في فضاء (كاتب وكتاب) أو عبر دور النشر التي أصدرت أعمالهم . وفي رده عن وسائل التعريف بالكتّاب الشباب: كانت حصة الأسد في فعاليات البرنامج الثقافي للمعرض مخصصة للأقلام الشابة، ملتقيات، ندوات نشطها أدباء شباب، تقديم كتبهم، البيع بالتوقيع، زيادة على ذلك مشاركتهم في فضاء (كاتب وكتاب) وهو استحدثناه لأول مرة في المعرض، مساحته (40 م)2 في الجناح المركزي ويستضيف برامج التوقيعات لجميع الناشرين، خصوصاً دور النشر التي مساحة جناحها صغيرة لا تتسع للأنشطة .

بلغت المشاركة بالمعرض (1030) دار نشر من (40) بلداً، وقد وصفها إيقارب (بالمشاركة الاستثنائية) بينها (298) دار نشر جزائرية، و(323) دار نشر عربية، والباقي (409) دور نشر من دول العالم. وأضاف إيقارب (أن الدورة (24) تحتفي لأول مرة بخمسينية الباناف( المهرجان الثقافي الإفريقي)، أول دورة له كانت أعقاب تأسيسه في الجزائر عام (1969)، تعبيراً عن انتماء الجزائر جغرافياً لإفريقيا، وتكريماً لإفريقيا – يتابع إيقارب - استضفنا السنغال ضيف الشرف للمعرض، وهو احتفاء بمبدعي هذا البلد الإفريقي في الفكر والأدب والفلسفة، ودعا المعرض (30) كاتباً ومثقفاً سنغالياً ليشاركوا في فعاليات المعرض، إلى جانب دعوة ما يزيد على (40) كاتباً ومفكراً إفريقياً.

شعار المعرض هذا العام خرج على مألوف العبارات الثقافية بإدخال الجغرافيا ببعدها الإفريقي ليصبح الشعار (الكتاب قارة)، ومعه خارطة قارة إفريقيا تغطيها الكتب المفتوحة، وقد فاز هذا الشعار بمسابقة وطنية، شارك فيها رسامو الجزائر وطلبة الفنون الجميلة، وشرح إيقارب الدلالة الثقافية للشعار (القراءة الأولى تترجم الامتداد الجغرافي الجزائري الطبيعي في إفريقيا، والقراءة الثانية أن الكتاب هو تلك القارة السادسة المملوءة بكل المكونات المعرفية والعلمية، التي نجدها بالكتاب).

بلغ عدد العناوين في المعرض أكثر من (250) ألف عنوان، وفي جميع أنواع العلوم والآداب، وقد لوحظ تراجع الكتاب الديني بين هذه العناوين، ويعود هذا التراجع – حسب إيقارب - إلى المعايير التي وضعها منظمو المعرض، فقد أُعطيت الأولوية للكتاب الأدبي والكتاب العلمي، والكتاب المتخصص الجامعي، وكتاب الطفل، وهذا ما خفف الضغط على الجناح الرئيسي بالمعرض. 

وتنظيمياً في المعرض ثلاثة أجنحة: (جناح الهقار) مخصص لكتاب الطفل والناشئة، زواره عائلات اصطحبت أطفالها لتشتري لهم الكتب شبه المدرسية التعليمية وقصصاً وروايات بمستوى الأطفال والناشئة، والثاني (جناح القصبة) أغلب دور النشر فيه متخصصة بالكتاب الديني، والجناح الرئيسي هو C) الجناح المركزي( من طابقين، غص بالكتب الأدبية والفكرية والعلمية والقانون والطبخ والفنون، فكان الإقبال كبيراً، خاصة أواخر أيام المعرض لطرح دور النشر تخفيضات على أسعار الكتب. 

ورداً على استفسار (الشارقة الثقافية) عن دواعي تحفظ المهرجان على (58) عنواناً، أوضح إيقارب: أولاً أشكر (الشارقة الثقافية) جزيلاً، لأنها أعطتني فرصة لأؤكد أنه لم يتم منع عنوان ما أو كتاب ما، نعم تحفظ المنظمون على بعض العناوين، وتشكل (0.03 %) من إجمالي عدد العناوين في المعرض، وكل الكتب المتحفظ عليها هي كتب في العقيدة متطرفة، تروج للإرهاب والعنف وتمس بالثوابت الوطنية وبالقيم الجزائرية.

وشرعت (الشارقة الثقافية) بجولة على دور النشر بالمعرض، كان عنوان الدار لافتاً، يجمع ثلاث دول عربية، فالتقت بصاحبها أسامة شتات، الذي كان يتحدث بحماسٍ ملحوظ عن الشارقة عاصمة الثقافة العالمية، فقال( صاحب السمو الشيخ الدكتور محمد بن سلطان القاسمي حاكم الشارقة وعضو المجلس الأعلى للاتحاد هو محب للعلم والنشر ومحب للباحثين ويدعم كل أوجه البحث العلمي في كل أنحاء الوطن العربي، خلق مناخاً جيداً في الشارقة، يسمح بتأسيس دور نشر غير إماراتية في الإمارات، ويدعمها بكل طرق الدعم التي تحتاجها، ويهيئ لها البيئة المناسبة للنماء والازدهار، فنحن فتحنا دار النشر في الإمارات من (11) عاماً في الشارقة ، وهي دار نشر متخصصة في القانون والبحث به، ونحن أعضاء في جمعية الناشرين الإماراتيين منذ تأسيسها، عشنا تأسيس وخلق فرص لتنمية النشر في الإمارات وفي الدول العربية عن طريق مشاريع كثيرة قامت بها الشارقة، مثل مشروع (1001) كتاب، يدعم كتب الأطفال، بحيث ينتجون منه ألف نسخة ونسخة من كل إصدار، وصاحب السمو يدعمها تقريباً (100%)، وهذه الكتب يتم توزيعها على الأطفال الفقراء في العالم، ليس في العالم العربي فقط، بل والإفريقي والآسيوي وأي دولة تحتاج إلى كتب تتم طباعة هذه النسخ. 

وأضاف: بصفتنا ناشرين فالدعم المخصص لنا يأتينا من الشيخة بدور القاسمي، نائبة رئيس الاتحاد الدولي للناشرين، إنها سيدة مُشرّفة بكل معنى الكلمة، لقد جاءت من بيئة علم وثقافة، لذا لا نستغرب منها الدعم وحبها للقراءة والنشر، لأنها بنت صاحب السمو الشيخ الدكتور محمد بن سلطان القاسمي المثقف، ما يجعلنا نكون من الرواد في المجال نفسه، تدعمنا بشكل كبير، ومكتبها مفتوح للناشرين في كل وقت، لذا تستحق الشارقة وبجدارة لقب عاصمة الثقافة العالمية. 

وعلى يسار الجناح المركزي (جناح القصبة)، حيث التقت (الشارقة الثقافية) بالناشر الجزائري عبدالجليل، صاحب دار القدس، وهي متخصصة بالكتاب الديني منذ عشرين عاماً، وتعرض كتباً أنيقة بأغلفتها وطباعتها وألوانها الداكنة على رفوف منضدة بتنسيق جميل، من بينها كتب التفسير والقرآن والسيرة النبوية والصحابة وغيرها . قال: إنه يستورد هذه الكتب من لبنان أو مصر لجودة الطباعة، لأن الطباعة في الجزائر مازالت بعيدة عن معايير الجودة، تكلفنا أكثر لكنها أفضل. وعن رواج الكتاب الديني في الجزائر (يوجد إقبال على الكتاب الديني من كافة شرائح المجتمع ومن كل الأعمار).

وفي (جناح الهقار) الخاص بكتب الأطفال والناشئة كان يعج بالأطفال وآبائهم، متجمهرين عند دور نشر طورت عالم المعرفة للطفل بعرض ألعاب تعليمية، إلى جانب القصص المصورة. صالح لعلالي صاحب دار منشورات الأنيس قال عن معرض الكتاب: هذا العام جاء في ظروف الحراك السلمي فتراجع الإقبال يوم الجمعة، ولكن يومي السبت والثلاثاء يكون الإقبال كبيراً، حيث تشتري العائلات الكتب شبه المدرسية، هي تعليمية، وقبل نهاية المعرض نخفّض الأسعار، بنسبة تصل إلى (50%).

شعار المعرضوتميز المعرض هذا العام ببرنامج ثري، يلبي شغف محبي المطالعة والكتاب على اختلاف أنواعه الأدبية والعلمية، فكانت لقاءات مع كتّاب سنغاليين، لمعرفة مجاهيل الأدب في هذا البلد، واكتشاف واقعه والتعرف إلى الموضوعات الأدبية المطروحة، بحضور نظرائهم الجزائريين. ونشط هذا اللقاء كل من حميدو صال، خليل ديالو، رحماتو سيك صامب، وأبدولاوي راسين صنغور.

وكان الروائي الفلسطيني الأردني إبراهيم نصر الله ضيف شرف على (سيلا)، ويعتبر شخصية مهمة في الأدب العربي المعاصر.

ومن أنشطة المعرض تنظيم لقاء تاريخي بعنوان (1919 .. الجزائر في مواجهة تحدي حريتها والقرن)، بمشاركة عامر محمد عمار، وفؤاد سوفي، مليكة رحال، وجمال يحياوي، ونشطه نور الدين عزوز. 

كما أعطى (فضاء الأقلام الشابة) فرصة للكتّاب الشباب للتعريف بإنتاجهم الأدبي والفكري ومسارهم ومشاريعهم، والتعبير عن آمالهم وعن الأدب المفضل ليهم، وذلك بمشاركة سعيد فتاحين، ناهد بوخالفة، وليد قرين، محمد صالح كارف، نسرين بن لخال، أحمد بوفتحة وعز الدين إسماعيل، ونشط اللقاء كل من رضا مناصل وسميرة قوادرية>

المصدر: 
دار الفكر
موضوع المقالة: 

إضافة تعليق

4 + 5 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.