دار الفكر

آفاق معرفة متجددة

تأريخ هجري عالمي يصنعه شباب عصر المعرفة

الاثنين, September 10, 2018
كاتب المقالة: 

إذا كان التأريخ بالهجرة التاريخ الوحيد الذي يبدأ بولادة أمة حملت للعالم رسالة إنسانية شاملة، توجهت بها إلى الإنسان، من دون أي نظر إلى لونه وعرقه ودينه ووطنه؛ فهو الأجدر بأن يــــــكون تاريخــــــاً عالمياً، لا يـــــــرتبط بــــــولادة إنسان مهما كانـــــت صفتـــــــه؛ نبياً أو مصلحـــاً أو زعيماً!!

ولكي يتقبل العالم هذا التأريخ، يجب أن تكون الأمة التي يؤرخ لولادتها؛ مركز إشعاع حضاري يستوعب سائر أنشطة الإنسان اليومية؛ ولا يقتصر على خصوصياته التعبدية أو الوطنية!!

والأمة الإسلامية التي سبق لها أن صهرت في بوتقتها الحضارتين الفارسية والرومانية، وانطلقت نحو الصين شرقاً، والأندلس غرباً، تقيم فيها أعظم حضارة امتدت قروناً وارفة الظلال، يوم أن كانت أوربة كلها تغط في نوم عميق، وهي اليوم قد أدركها الوهن، طبقاً لقانون الدورات الحضارية.

ولئن سجلت الأمة الإسلامية أسرع مد حضاري في التاريخ الإنساني، كاد أن يكون خطه البياني الصاعد شاقولياً، فقد طال أمد تخلفها وهبوط خطها البياني إلى الحضيض، تاركة الســــــاحة للحضـــــــــــارة الأوربية التي ورثتها بحســـــــب قـــــــــانون التــــــــــداول الحضــــــــاري (وَتِلْكَ الأَيّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النّاسِ) [آل عمران:3/140]!!

وبغضِّ النظر عن النزعة الاستعمارية للحضارة الأوربية، فقد فرضت بحكم تفوقها الحضاري؛ تأريخها الميلادي على العالم كله، ليؤرخ أنشطته كلها بولادة السيد المسيح!!

ولكي تفرض الحضارة الإسلامية تأريخها الهجري، المرتبط بولادتها الحضارية على العالم؛ لابد أن تستأنف دورة حضارية جديدة آن أوانها، فالماء المنخفض لا يمكن أن يسقي الأرض العطشى إلا إذا ارتفع إلى أعلى من مستواها!!

وإذا كان التأريخ الهجري الحالي مرتبطاً بحركة القمر، ليلبي حاجة المســـلم لأداء شعائره الدينية – على أهميتها – ؛ من صوم لشهر رمضان، وأداء لفريضة الحج، وزكاة لأمواله، فلا بد له من تأريخ هجري موازٍ يلبي احتياجاته المدنية، يتصف بالثبات، من دون أن يتدحرج عبر الفصول، ويرتبط بحركة الشمس، فيكون له بذلك تقويمان هجريان: قمري وشمسي.

لقد تقبل المسلم ربط فريضة الصلاة بحركة الشمس، فأصبح يؤديها يومياً طبقاً لتقويم ثابت يحدد أوقاتها بالدقيقة؛ التزمه المؤذنون والمصلون، وليس لديه ما يمنعه دينياً من وضع تقويم شمسي يبدأ بالهجرة يدير به أنشطته المدنية.  

وسيترتب على ذلك أن يكون للتأريخ الإسلامي تقويمان هجريان متفاوتان؛ قمري عدد أيامه 352 يوماً في السنة، وشمسي عدد أيامه 365.25 يوماً؛ يختلف بموجبهما عدد السنين الذي يفصلهما عن الهجرة فإذا كان عددها قمرياً 1440ق الآن، فســيكون عددها شمسياً 1389 ش، وليس تحديدها على أهل الحساب بعسير.

***

إنني أستنفر لهذا التحول الحضاري شباب عصر المعرفة الراهن!!

فهم الأقدر على تحقيقه؛ بما يمتلكونه من أدواته التي حررتهم من سائر القيود والوصايات.

وهم الأقدر على طي صحيفة التخلف الحضاري التي طال أمدها، وإعادة أمتهم إلى عتبة دورة حضارية جديدة؛ العالم أحوج ما يكون إليها اليوم، لاستعادة توازنه.. وهم الأقدر على تحديث الخطاب الإسلامي، ومصطلحاته التي تكلست لطول الأمد، وفي مقدمتها مسألة التاريخ الهجري؛ الوحيد الذي ينطلق من عالَـم الأفكار لا من عالم الأشخاص!!

فهل سيلبون دعوتي ليدخلوا بها التاريخ بعد طول غياب؟!

المصدر: 
دار الفكر
موضوع المقالة: 

إضافة تعليق

7 + 4 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.