دار الفكر - آفاق معرفة متجددة

آفاق معرفة متجددة

أدب الطفل بین ثقافات العرب و الغرب .. دليلك الشامل نحو تنشئة فكرية سليمة لطفلك -الجزء الأول

الجمعة, April 3, 2020
كاتب المقالة: 

الثقافة بمفهومها الواسع..تختلف الثقافة من مجتمع لآخر تبعا لإطار الثقافة العامة السائدة والعادات والتقاليد الموجودة، نجد أن الثقافة مهما كانت وسيلتها ، ومهما تنوعت أدواتها  تبقى نتاجا لهذا المجتمع.

وقد تعدّدت تعاريف الثقافة ، إلاّ أنّ هناك تعريفا قد صدر عن المؤتمر العالمي بشأن السياسات الثقافية المنعقد بمدينة ـ مكسيكو ـ  بالمكسيك تحت إشراف منظمة اليونيسكو وقد نصَّ علي:

( إن الثقافة بمعناها الواسع ، يمكن أن يُنْظر إليها اليوم على أنها جُماعُ السّمات الروحية ، والمادية ، والفكرية ، والعاطفية التي تُميّز مجتمعا بعينه ، أو فئة اجتماعية بعينها ، وهي تشمل الفنون ، والآداب ، وطرائق الحياة ، كما تشمل الحقوق الأساسية للإنسان ، ونظم القيم والتقاليد والمعتقدات ، وإن الثقافة هي التي تمنح الإنسان قدرته على التفكير في ذاته ، والتي تجعل منّا كائنات تتميّز بالإنسانية المتمثّلة في العقلانية ، والقدرة على النقد والالتزام الأخلاقي ، وعن طريقها نهتدي إلى القيم ونمارس الخيار ، وهي وسيلة الإنسان للتعبير عن نفسه ، والتعرّف على ذاته كمشروعٍ غير مكتملٍ ، وإلى إعادة النظر في إنجازاته ، والبحث دون توازنٍ عن مدلولاتٍ جديدةٍ ، وإبداع أعمالٍ يتفوّق فيها علي نفسه )

أهمية أدب الأطفال للطفل

 

ولأن الثقافة شئ مكتسب فكل مجتمع يُصِّر على أن يكيف أطفاله مع الثقافة التي يتبعها ولمَّا كانت ثقافة الأطفال مستمدة من الثقافة العامة للمجتمع نبع الاهتمام بأدب الأطفال.

وقد نبه أفلاطون على أهمية أدب الطفل وخطورته وطالب بإختيار الأفضل منه في حال تقديمه للأطفال فأدب الطفل يعتبر مادة ثقافية تربوية تؤدي دورا فعالا في تكوين القيم عند الأطفال. فالكلمة تسعد الطفل وتطور وعيه وتنمي إدراكه وتعطيه فرصة للتعرف علي ذاته وتُطلق العنان لخياله .

أدب الطفل في الثقافات العربية والغربية

وإذا تطرقنا إلي أدب الطفل في الثقافات العربية والغربية سنجد فجوة واسعة بيننا وبين العالم المتقدم في مجال أدب الطفل.

فبينما يعتمد إنتاج كتب الأطفال على النقل أو الترجمة في المجتمع العربي نجد في المجتمع الغربي مجموعة من كتب الأطفال دخلت موسوعة الأرقام القياسية من حيث المبيعات وتم تحويلها إلي أفلام سينمائية فأدب الطفل في الدول الغربية يحظي باهتمام وتقدير من الأطفال وجميع أفراد المجتمع بينما أدب الطفل في عالمنا العربي ابتعد عنه الأطفال واتجهوا نحو الأدب الأجنبي بمختلف فروعه ،

فنجد أدب الطفل العربي غالبا يعبر عن كاتبه وليس عن جمهوره من الأطفال فمعظم الأعمال الأدبية للأطفال في المجتمع العربي تعبر عن وجهة نظر الكاتب سواء من حيث الأفكار و المضمون أو حجم النص أو المفردات اللغوية كما يلاحظ أنه نادرا جدا ما نجد أعمالا أدبية مقدمة للأطفال تعبر عن واقعه وتحاور حياته اليومية.

ونستطيع أن نقول أن أدب الطفل هو نوع أدبي خاص فنجد مثلا الأديب العالمي نجيب محفوظ بالرغم من حصوله علي جائزة نوبل في الأدب قرر الابتعاد عن هذا النوع الأدبي وكذلك الأديب العالمي برنارد شو. فأدب الطفل يتميز عن أدب الكبار في مراعاته لحاجات الطفل وقدراته ، وتحديد الأسلوب المناسب لقدرات الطفل ومستوى نموه.

ونجد أيضا أن ما يقدمه الأدب العربي من قصص مصورة وروايات للأطفال يكون دون المستوي ولا يتناسب مع طموح الطفل وأغلب الكتب الموجودة للأطفال في الوطن العربي مصممة بطرق تقليدية وتقنيات قديمة لا تتناسب مع تطورات العصر لذلك يتجه الطفل العربي إلي المطبوعات الأجنبية من قصص وروايات ويرجع ذلك إلي أن الأدب الأجنبي يتميز بعدة مزايا منها مادة علمية جيدة ، وغلاف جذاب وصور تعبر عن الأحداث لتجذب الطفل كما أن ما يقدمه الأدب الأجنبي يرضي فضوله والتنوع فيما يعرض عليه من كتب وقصص وروايات يجعل أمامه خيارات كثيرة.

بعكس ما يقدمه الأدب العربي فنجد المادة العلمية ضعيفة وقد تكون مفقودة أحيانا و في كثير من الأحيان يفتقر إلى التغليف المتين الجذاب ، والحجم المناسب ، والطباعة الأنيقة ، والورق الجيد ، والصور الواضحة التي تساعد على الفهم وتهذيب الشعور، وترقى بالإحساس وتنمي التذوق عند الأطفال أي أن الحالة الإخراجية سيئة للغاية ولا ترضي فضول الطفل،

بالإضافة إلي أن معظم الكتب والقصص العربية تفتقد التشويق والإبداع كما أن الكاتب العربي لا يحصل علي كافة حقوقه الأدبية والمادية مما جعله يعزف عن الكتابة بشكل كبير.

بعكس المؤلف الأجنبي الذي يحصل علي كل حقوقه الأدبية والمادية. كذلك يفتقر الأدب المقدم للأطفال إلى تحديد السن لكل قصة ، أو كتاب يُؤلف لهم.

فمن الشائع في دور النشر العربية إصدار كتب الأطفال دون تحديد المرحلة العمرية في قليل مما يصدر ، الأمر الذي يؤدي إلى إرباك الآباء والمعلمين ، إذ يحرمهم هذا من الأساس العلمي لاختيار ما يناسب أطفالهم.

ويمثل كذلك مشكلة للباحثين حيث يمنعهم من تصنيف الكتب أو تقويمها ، واصدار أحكام عليها ويقف الطفل حائرا عند اختيار ما يناسبه وربما يعود سبب عدم تحديد السن المناسبة إلى عدم إلمام الكُتَّاب بمراحل الطفولة، إضافة إلى اختلاف خصائص كل مرحلة عن المراحل العمرية الأخرى ، هذا على مستوى تحديد الفئة العمرية التي يخاطبها الكُتَّاب ،

لذا فإننا نلاحظ أن كتب الأطفال في بلادنا العربية ما زالت بعيدة بعداً كبيرا عن المستوي الذي بلغته في الأمم المتقدمة ، وأن أطفالنا إذا أريد لهم أن ينشأوا قادرين على فهم أنفسهم ، وفهم العالم المحيط بهم ، لا بد أن يهيئ الراشدون لهم كل الفرص للاحتكاك بالكتب التي تناسب ميولهم ومراحل نموهم

إيجابيات وسلبيات مضمون أدب الأطفال

إذا إنتقلنا للحديث عن المستوى المضموني

 يلاحظ أن بعض القصص تعتمد على الحظ ، والمصادفة والسحر والجن ، والعفاريت ، وهذه القصص لها نتائج خطيرة ؛ لأنها تنمي في الأطفال الميل إلى الاعتقاد بأن النجاح لا يعتمد على الجهد الشخصي ، والدراسة ، والجدية  بقدر ما يعتمد علي الحظ أو علي ساحر يخلقان السعادة للطفل كما في القصص المستمدة من ألف ليلة وليلة

كما أن بعض القصص التراثية تعالج أخبار الملوك ، والأمراء، وتهدف في معالجتها إلى بيان فضلهم ، حتى لو كانوا يتصفون بالجبروت والبطش ، وهذا لا يعني أن كل هذا النوع من القصص يتصف بهذه الصفات السلبية بل نجد بعضها يتصف بالكثير من الايجابيات منها مثلا تنمية الخيال لدي الأطفال وتسليتهم.

ومن هذا المنطلق فإن ليس ّكل ما يكتب للأطفال يعد أدبا، فأدب الأطفال باختصار هو ما يقرؤه الأطفال بإعجاب وتَقَبُل ، لذلك فإنه وجب وضع معايير مناسبة لتنمية الإبداع لدى الأطفال ، ووضعهم في سياق اجتماعي يساعدهم على تنمية قدراتهم ، وفكرهم ، وخيالهم هذا على مستوى القصص التي تكتب باللغة العربية كما يوجد أيضا عوامل كثيرة تُعيق تطور أدب الطفل في عالمنا العربي.

فإذا نظرنا إلي عالم الطفل سنجد أن الدراسات التي تدور حوله قليلة جدا فمعظم الأعمال والدراسات لا يشار فيها إلي أدب الطفل .

المصدر: 
ليبرا بوز librabuzz
موضوع المقالة: 

إضافة تعليق

1 + 4 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.