انطلاق الملتقى الدولي السادس للرواية العربية اليوم في القاهرة

الأحد, March 15, 2015
كاتب المقالة: 

تنطلق اليوم فعاليات الملتقى الدولي السادس للرواية العربية بالقاهرة (من 15 إلى 18 مارس/ آذار الحالي)، المنعقد تحت عنوان «تحولات وجماليات الشكل الروائي»، بمشاركة 250 روائيًا وناقدًا من 20 دولة عربية وأجنبية. وتزامنا معه نستعرض هنا أوراقا بحثية تناقش محورين هامين من محاوره، وهما: «الرواية ووسائط التواصل الحديثة»، و«تطور التقنيات الروائية»، في محاولة لرصد أهم التحولات التي طرأت على فن الرواية في عصر الفضاء الافتراضي، باعتبارها من أهم الظواهر الأدبية الراهنة.
ففي ورقة بحثية بعنوان «الغرائبية في الرواية المعاصرة ما بين الحداثة المضللة والتمرد»، يقول الروائي أسامة حبشي: «في عصر الحداثة الزائفة (الإنترنت)، وصلت الرواية إلى منعطفها ورصيفها الأخير، حيث الخلق الغرائبي للبنية والشخوص والمكان عبر سرد غير مألوف. نعم بدأت تلك العجائبية منذ شهرزاد، ومرورا بأميركا اللاتينية على يد خوان رولفو في رائعته (بيدرو بارامو) ثم أوروبا عبر كالفينو وغيره، ولكنها كانت مجرد ومضات هنا وهناك، ولكن الرواية لم تجد مفرا من الانغماس في تلك الغرائبية والعجائبية».
بينما يرى أشرف الخريبي في ورقته المعنونة «الرواية ووسائل التواصل الحديثة»، أن «الإنترنت فتحت طوفان الكتابة المرسلة، وأن مواقع التواصل الاجتماعي فتحت الباب لأجناس أدبية غير حقيقية، وأصبحت الكتابة تتم في أجواء تفاعلية دون اعتبارات للجنس الأدبي»، لافتا إلى أن «الرواية الرقمية أصبحت آخر المستجدات، وأن ظهور المواقع المختصة بالكتابة الأدبية والفنية يعتبر بمثابة ورش أدبية تدرب الكتاب على أشكال الكتابة المختلفة، وأن (فيسبوك) ساهم في التعريف ببعض الكتاب وتسهيل النشر لهم فيما بعد»، معتبرا أن «الروايات الرقمية المسلسلة أصبح لها جمهورها ونقادها وتحظى بقدر كبير من التواصل والتفاعل».
وتوضح الناقدة المصرية أماني فؤاد في نقاشها حول «تراكب مستويات التقنية في الرواية المعاصرة»، أن «الفن مناوشة إيجابية وخلاقة مع ما يخلخل الواقع ويعريه ويجعلنا نراه على نحو آخر»، لكنها تؤكد أنه «لا سبيل للخروج الجذري الذي يهد أصول النوع الأدبي، لكن التجديد لا يخرج عن منظومة السرد الروائي ويقتصر على استخدام تنوعيات وأساليب ورؤى جديدة مثل تقنية (تعدد الأصوات) وقد تتداخل مع البولوفينية تنوعيات أخرى تمثلت في: طرق دفع الأصوات ذاتها وتشكيلها من ناحية، وفي تقاطع تقنيات سردية أخرى مع هذا التعدد». وترى أن «شروخات الواقع وتصدعاته أجبرت الروائي على ابتكار تقنيات أكثر تعقيدا كما هي الحياة، أو ربما لجعل النص يضيف شيئا جديدا خارج المتوقع».
ويطرح الروائي المغربي بهاء الطود مجموعة من الأفكار التي ترافقه أثناء فعل الكتابة، قائلا: «اليوم، ليس هناك رواية خالصة، ولم تعد الرواية ذلك الكون الأدبي المنغلق على نفسه، الرواية المعاصرة تكتب بالحواس ونتلقاها بالحواس، وبالإمكان تشغيل العين والسمع والذوق وأنت تتابع الوقائع وتلتقطها من حولك»، وهو يؤمن بأن «الواقع هو أكبر فانتازيا. حياة الناس مليئة بالخوارق والأساطير الشخصية التي تجعلنا نفتح العين في بلاهة أمامها، وأن ما تمليه علينا الابتكارات التكنولوجية الرهيبة المتلاحقة من إمكانات افتراضية خارقة جعلت الحياة تبدو كما لو أنها ضرب من السحر والشعوذة. من هذا استمد المعنى الغرائبي، وليس من الخرافات المجنحة».
لم تعد الرواية ذلك الفن البسيط الذي يكتب للتسلية، هكذا يرى الناقد المصري د. حامد أبو أحمد، أن «الرواية أصبحت فنا قويا معقدا يستحق أن يخصص له القارئ جزءا من وقته الثمين، فالتطور الذي حدث في التقنيات الروائية على مستوى العالم جعل منها فنا يحتاج لامتلاك ثقافة عميقة حتى يمكن استيعابها».
ومن التقنيات الجديدة، كما يرى، الاهتمام بما وراء التفاصيل الصغيرة في حياة أبطال الرواية، كما في رواية «كل الأسماء» لخوسيه ساراماجو. وأيضا «الحتمية» في تناول الشخصيات فمصائرها لا تخضع للمصادفة في عرف الكتاب الجدد، وهو ما سماه «المخيلة الإبداعية الحرة للكاتب التي توجهه نحو كتابة إبداع لا يخضع للمقاييس القديمة للفن». وهناك تقنية «الشبيه» التي تجعل من شخصيتين أو أكثر شخصية واحدة، وهو توجه نجده عن بورخيس في قصصه القصيرة، وكورتاثار في «الحجلة»، وأورهان باموق في «القلعة البيضاء» وغيرهم من الكتاب المحدثين. وهناك من يلجأ لتقنية «الكتابة بوصفها لعبة» وأبرزهم كورتاثار في مجموعته القصصية «قصص عن الكرونوبيوس والشهرة»، وأخيرا، يتوقف عند تقنية «أدب الاستثناء»، وهو البحث عن الأشياء التي يغفل عنها الناس والتوجه نحو أشياء لا يشعر بأهميتها الناس.
وعن «الرواية في وسائل التواصل.. (تويتر) نموذجا» يرى الروائي الإريتري حجي جابر أن «هناك ثورة سردية جديدة تفرض شروطها الخاصة ولا نعلم إلى أي مدى قد تتغير الصنعة الروائية لتوافق حالة الوسيط. فقد انتقلت سطوة وسائل الإعلام الاجتماعي إلى الأدب، والإبداع الروائي تحديدا، وحضور (فيسبوك) و(تويتر) أصبح مألوفا، بل أصبحت أعمالا كاملة تغرف من هذه العوالم الافتراضية، كما حدث مع تحويل مدونات إلى روايات شعبية ناجحة في مصر».
ويشير جابر إلى أن التجربة الغربية في هذا الصدد مختلفة كليا، وتمتاز بتعدد نماذجها كما اتسمت بالفرادة والإبداع في خلق نوع من التوأمة بين وسائل الإعلام الاجتماعي وبين العمل الروائي، كأن الأمر على قدر كبير من اليسر والبساطة. «من الصعب أن نجزم حاليا بنتيجة الصراع بين الرواية الورقية والإلكترونية»، هكذا يؤكد الكاتب المصري سعيد سالم، في ورقته «الرواية ووسائط التواصل الحديثة»، مشيرا إلى أن الرواية استفادت كثيرا من النشر الإلكتروني عبر شبكات التواصل الاجتماعي، وذلك لسهولة إنتاجها وتوزيعها في العالم خلال ثوان، فضلا عن إمكانية الحذف أو التعديل الفوري دول حاجة إلى وسطاء أو موزعين.
ويبرز سالم «أهم ميزات النشر الإلكتروني للرواية هو تفاعل القراء مع العمل والتواصل المباشر بينهم وبين الكاتب عبر البريد الإلكتروني أو الموقع بما يتيح له متابعة ردود الأفعال، وأيضا أنها تقضي على الارتفاع الجنوني لأسعار الروايات المطبوعة»، بينما يكمن العيب الخطير في النشر الإلكتروني وهو صعوبة الحفاظ على الملكية الفردية للنص المنشور.
ويطرق الكاتب الإيطالي مارتينو بيلتيري، بعدا جديدا في تأثر الفضاء الافتراضي على الرواية العربية؛ في ورقة بعنوان «الرواية العربية والتكنولوجيا: هل ساهمت وسائط الإعلام الجديد في انتشار الأدب العربي في الأسواق الغربية؟»، إذ يرى أن «النشر الإلكتروني يمثل تحديا كبيرا أمام النشر التقليدي، وأنه ساهم في فتح أسواق جديدة ومزيد من الفرص أمام الكتاب، ويجد أن هناك سوقا كبيرة أمام الأدب العربي في أوروبا خاصة مع تزايد أعداد المهاجرين إليها إلا أنه لا يتم الترويج للأدب العربي بالشكل المناسب». ويرى أن «هناك تخوفا من الأدباء العرب من خوض تجربة النشر الإلكتروني»، لافتا إلى أن الأدب العربي الحديث انطبع في ذهن القارئ الأوروبي بـ«ألف ليلة وليلة»، وأن التحدي الكبير أمام الأدب العربي هو محاولة التملص من هذا الكليشيه والنفاذ منه إلى ذائقة القارئ الأوروبي.
أما الناقد المغربي سعيد يقطين فهو يؤكد في ورقته «تطور التقنيات الروائية» أن أي تطور في التقنيات الروائية مرتبط بالضرورة بتطور الوسائط السردية، موضحا أن مع ظهور الثورة الرقمية منذ أواسط الثمانينات، تجاوزت الرواية البعد اللغوي، وأصبح بالإمكان توظيف علامات غير لغوية في الإبداع الروائي. وظهرت الرواية المترابطة (Hyper fiction) لتكون بداية تحول جديد على مستوى تقنيات الرواية.
وعن تأثير التكنولوجيا على الرواية العراقية، يقول الناقد غسان نجم: «الإنترنت تمنح عنصر المكان في الرواية الاتساع وتقتصر الزمان على اللحظية، ليحقق للروائي العجائبي الزمني بواقعية محضة»، كما عبر عدد من الروايات العراقية مثل «فيرجوالية» لسعد سعيد (2012) التي تعكس قدرة الروائي على تحويل الحوار إلى حدث بفعل تقنية «التنافذ»، ورواية «تحت سماء كوبنهاغن» للروائية حوراء النداوي (2010)، تظهر القدرة الروائية في الزج بالجسد الروائي بحدثه وسرده وأسئلته في التقنية الرقمية. أما «صفر واحد» لمرتضى كراز (2007) فهي رواية صورت طبيعة الحرب الأهلية بعد سقوط بغداد وكيف تحول الصراع الطائفي إلى صراع رقمي بدءا من عنوان الرواية الذي يشير لطبيعة النظام الثنائي للأرقام مثل لغة «البيسك». وفي رواية «لعنة ماركيز» لضياء الجبيلي (2007) يتشكل الحدث السردي في رسالتين رقميتين.

المصدر: 
جريدة الشرق الأوسط
موضوع المقالة: 

إضافة تعليق

12 + 1 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.