دار الفكر

آفاق معرفة متجددة

اللغة والحرية (ج2)

الثلاثاء, May 5, 2015
كاتب المقالة: 

لو جمعنا بين هذه الاقتراحات، لربما طورنا علاقة مثيرة للاهتمام بين اللغة والحرية. الخواص الجوهرية للغة وطريقة استخدامها تزودنا بالمعيار الرئيسي للحكم على امتلاك كائن حي آخر عقلاً بشرياً وقدرة بشرية على التفكير الحر والتعبير عن النفس، وعلى الحاجة البشرية الجوهرية ليكون حراً من القيود الخارجية للسلطات القامعة. أكثر من ذلك، ربما نحاول التقدم من الدراسة المفصلة للغة واستخدامها إلى فهم أعمق وأكثر تحديداً للعقل البشري. باتباع هذا النموذج، ربما نستطيع دراسة جوانب أخرى من الطبيعة البشرية، والتي يجب، كما لاحظ روسو، فهمها بطريقة صحيحة إن أردنا أن نطور،نظرياً، أسس تنظيم اجتماعي عقلاني.

سوف أعود لهذه المشكلة، ولكن أولاً أريد أن أتابع فكر روسو في هذه المسألة. يبتعد روسو عن التراث الديكارتي في عدة جوانب. هو يحدد «الميزة الأساسية للجنس البشري» بأنها «ملكة الوصول للكمال الذاتي»، والتي، «بمساعدة الظروف، تُطور تباعاً بقية الملكات، وتوجد فينا كنوع بشري عامة كما توجد في كل فرد». في حدود معرفتي، لم يناقش الديكارتيون ملكة الوصول للكمال الذاتي وللنوع البشري عبر الانتقال الثقافي بأية مفاهيم مشابهة. ولكني أعتقد أن ملاحظات روسو يمكن تأويلها على أنها تطوير للتراث الديكارتي في اتجاه جديد، وليس كرفض لهذا التراث. لا يوجد تناقض في فكرة أن الخواص المحدودة للعقل تشكل القاعدة لطبيعة بشرية تطورت تاريخياً ضمن حدود هذه الخواص؛ أو أن خواص العقل هذه تزودنا بإمكانية الوصول للكمال للذاتي؛ أو، بتزويدها بالوعي بالحرية، تعطي هذه الخواص الجوهرية للطبيعة البشرية الإنسان الفرصة كي يخلق شروطاً اجتماعية وأشكالاً اجتماعية تضاعف فرص الحرية والتنوع والاكتفاء الذاتي الفردي إلى أقصى مدى. إذا استخدمنا تشبيهاً حسابياً لقلنا أن الأعداد الصحيحة لا تفشل في تكوين مجموعة لانهائية، فقط لأنها لا تغطي الأعداد الحقيقية. بشكل مشابه، لا ننكر مقدرة الإنسان على «الكمال-الذاتي» اللانهائية بالقول أن هناك خواص ملازمة للعقل تحكم تطوره. أود أن أجادل بأن العكس هو الصحيح، وأنه بدون نظام من الحدود الأساسية لا يوجد أفعال خلّاقة؛ وبالأخص، بدون خواص ملازمة ومحددة للعقل، سيكون هناك فقط «تشكيل للسلوك» وليس أفعال خلاّقة للكمال الذاتي. أكثر من ذلك، يعيدنا اهتمام روسو بالطابع التطوري للكمال الذاتي، من مكان مختلف، إلى الاهتمام بالطبيعة البشرية، التي ستبدو كشرط لمثل هذا التطور للمجتمع والثقافة، حيث يرى روسو كمال الجنس البشري في تجاوز أي أشكال بدائية.

يرى روسو أنه «بالرغم من أن ملكة الكلام طبيعية للبشر، الكلام نفسه ليس طبيعياً فيهم». مرة أخرى، لا أرى أي تناقض بين هذه الملاحظة وبين وجهة النظر الديكارتية التقليدية القائلة بأن المقدرات الفطرية «تتصف بالقابلية»، أي أنها ملكات تجعلنا ننتج أفكاراً (بالأخص، أفكاراً فطرية) بطريقة خاصة تحت ظروف معطاة من المثيرات الخارجية، ولكن أيضاً تزودنا بالقدرة على التفكير دون هذه العوامل الخارجية. اللغة أيضاً، إذن، طبيعية للإنسان فقط بطريقة محددة. هذه مساهمة هامة وأساسية، كما أرى، للغويين العقلانيين تم تجاهلها، إلى درجة كبيرة، تحت تأثير علم النفس التجريبي منذ القرن الثامن عشر حتى اليوم.

يناقش روسو أصل اللغة بشكل مطول إلى حد ما، بالرغم من إقراره أنه لم يستطع أن يتوصل لحل المشكلة بطريقة مُرضية: «إذا احتاج البشر إلى الكلام ليتعلّموا التفكير، فقد احتاجوا بشكل أكبر إلى معرفة كيف يفكروا لاكتشاف فن الكلام…لذا فالمرء يجد صعوبة في وضع تخمينات معقولة حول فن تواصل الأفكار هذا وتأسيس تفاهم بين العقول؛ هذا الفن الجليل الذي نأى كثيراً عن أصوله…».

لقد رأى أن «الأفكار العامة تستطيع أن تأتي إلى العقل فقط عن طريق الكلمات، والفهم يلتقطها فقط عن طريق الجمل»- هذا الواقع يمنع الحيوانات، المفتقرة للفكر، من تشكيل الأفكار أو من الوصول إلى «الكمال الذي يعتمد عليهم». حيث لا تستطيع الحيوانات أن تفهم الأساليب التي بواسطتها «يوسّع نحويونا الجدد أفكارهم ويعممون كلماتهم»، أو يطوروا الأساليب «للتعبير عن كل أفكار الإنسان»: «الأرقام، الكلمات المجردة، الأفعال الناقصة، وكل أزمان الأفعال، أحرف الجر، القواعد، ربط الجمل، التفكير، وكل تركيب منطق الخطاب». يتصور روسو ما قد تكون عليه المراحل المتقدمة من تطور جنسنا «عندما تتعدد وتنتشر أفكار البشر، وعندما تؤسس اتصالات أقرب بينهم، وعندما يستخدمون إشارات أكثر ولغة أوسع». ولكن كان عليه أن يترك جانباً «المشكلة المعقدة الآتية: أيهما كان أكثر ضرورة، المجتمع المؤسّس مسبقاً لتشكيل اللغة، أم اختراع اللغة السابق لتأسيس المجتمع؟».

يقطع الديكارتي العقدة المستعصية بالقول بوجود مزايا خاصة للجنس البشري، مادة ثانية تشرّع ما قد نسميه «المبدأ الخلّاق» إلى جانب «المبدأ الميكانيكي» الذي يحكم بشكل كامل سلوك الحيوانات. لم يكن الديكارتيون بحاجة لشرح أصل اللغة في سياق التطور التاريخي. على العكس من ذلك، طبيعة الإنسان مميزة كيفياً: لا يوجد جسر من الجسم إلى العقل. ربما نعيد تأويل هذه الأفكار بمصطلحات معاصرة بالقول أن تحولاً وراثياً مفاجئاً ودرامياً قد أدى إلى خواص الذكاء التي، بحسب ما نعرف، تقتصر على الإنسان، حيث اللغة بالمفهوم البشري أكثر هذه الخواص تميزاً. إن كان هذا صحيحاً، على الأقل كمقاربة أولية للوقائع، قد تكون دراسة اللغة الإسفين المخترِق، أو ربما النموذج، لبحث في الطبيعة البشرية قد يزودنا بأرضية لنظرية أوسع في هذه الطبيعة.

قبل أن نصل لنتائج هذه الملاحظات التاريخية، سأنتقل، كما فعلت في كتابات أخرى، إلى فيلهلم فون همبولت، أحد أكثر المفكرين إثارة للفضول والتفكير في هذه الفترة. كان همبولت، من جهة، أحد أعمق المنظرين للسانيات العامة، ومن جهة أخرى، مناصر مبكر وحازم للقيم التحررية. الفكرة الرئيسية في فلسفته هي التربية، التي، بحسب ج. دبليو. بورو، «قصد بها التطور الأكمل والأغنى والأكثر انسجاماً لإمكانيات الفرد والمجتمع والجنس البشري». ربما تخدمنا أفكاره الشخصية كحالة نموذجية. بالرغم من أنه، بحسب معلوماتي، لم يربط صراحةً بين عمله اللغوي وفكره الاجتماعي التحرري، إلا أن هناك بوضوح شديد أرضية مشتركة تطور كلا العملين منها، وهي مفهوم مُلهم للطبيعة البشرية . يصدّر مِل كتيبه في الحرية بصياغة همبولت «للمبدأ الموجّه» لفكره: «الأهمية الجوهرية والفائقة للتطور البشري بتنوّعه الأكثر ثراءً». يختم همبولت انتقاده للدولة السلطوية بالقول: «لقد شعرت بنفسي على الدوام مفتوناً بالاحترام العميق للكرامة الموروثة للطبيعة البشرية، وللحرية، التي وحدها تليق بهذه الكرامة». بشكل مختصر، مفهومه للطبيعة البشرية هو:«الغاية الحقيقة للإنسان، أو ما هو مكتوب عن طريق التعاليم الأبدية والثابتة للعقل، وليس ما تقترحه الرغبات الغامضة والمؤقتة، هو التطوير الأسمى والأكثر انسجاماً لقواه إلى كل كامل ومتناغم. الحرية هي الشرط الأول الذي لا يُستغنى عنه التي يفترضها مثل هذا التطور؛ ولكن هناك بالإضافة للحرية، ومرتبط بها بشكل حميمي، شروط أخرى جوهرية متعددة».

مثل روسو وكنط، رأى همبولت أن: «لا شيء يحضّ على نضوج الحرية كالحرية ذاتها. هذه الحقيقة، ربما، لن يعترف بها أولئك اللذين يستخدمون عدم النضوج هذا كعذر لاستمرار الاضطهاد. ولكنها تبدو لي نابعة بشكل لا ريب فيه من طبيعة الإنسان نفسها. لا يمكن أن نجهل كيف نتصرف بحرية إلا بسبب نقص القوى الأخلاقية والعقلية؛ السمو بهذه القوى هو السبيل الوحيد لمعالجة هذا النقص؛ ولكن هذا يفترض تدريب هذه القوى، وهذا التدريب يفترض الحرية التي توقظ الفعالية العفوية. لا يمكن أن نسمّي تخفيف القيود التي لا يشعر بها المقيّد وهباً للحرية. ولكن لا يوجد إنسان على سطح الأرض- مهما تجاهلته الطبيعة، أو مهما حطّته الظروف- إلا وكانت تلك الحقيقة صحيحة بالنسبة لكافة القيود التي تكبّله. فلنرفعها واحدة واحدة، حيث يستيقظ الشعور بالحرية في قلب الإنسان، وسوف نسرّع التقدم مع كل خطوة».

«أولئك الذين لا يدركون هذا «من المنصف اتهامهم بعدم فهم الطبيعة البشرية، والرغبة في تحويل الإنسان إلى آلة».

الإنسان في جوهره خلّاق بحّاثة يسعى للكمال: «الإبداع والبحث: هذه هي المراكز التي تدور حولها كل أفعال الإنسان بشكل مباشر تقريباً». ولكن حرية التفكير والتنوير ليسا للنخبة فقط. مرة أخرى نسمع صدى صوت روسو، حين يقول همبولت: «هناك ما يحطّ من الطبيعة البشرية في رفض حصول أي إنسان على الحق في أن يكون إنساناً». هو متفائل بنتائج «نشر المعرفة العلمية عن طريق الحرية والتنوير». ولكن، «كل الثقافة الأخلاقية تنبع بشكل آني وحصري من الحياة الداخلية للروح، ويمكن تنشيطها فقط عن طريق الطبيعة البشرية، ولا يمكن توليدها أبداً عن طريق وسائل خارجية أو صنعية». «ثمار الفهم، كما هو الحال مع أي من ملكات الإنسان الأخرى، يحصدها الإنسان عموماً من خلال نشاطه الخاص، وأصالته الخاصة، أو طريقه الخاص في استخدام اكتشافات الآخرين…» التعليم، إذن، يجب أن يزوّدنا بفرص لتحقيق الذات؛ في أحسن الأحوال يستطيع أن يخلق بيئة غنية ومحفّزة للفرد كي يستكشف، على طريقته الخاصة. حتى اللغة، بالمعنى الدقيق، لا يتم تعليمها، ولكن فقط «إيقاظها في الذهن: لا نستطيع إلا تزويد المرء بالطريق التي سيطورها بنفسه». أعتقد أن همبولت سيوافق على معظم أفكار ديوي في التعليم. وربما أيضاً سيبدي إعجابه بالتطورات الثورية الحالية على هذه الأفكار، كما نجدها مثلاً عند الكاثوليك الراديكاليين في أمريكا اللاتينية المعنيين «بإيقاظ الضمير»، مشيرين إلى «تحول الطبقات الدنيا المضطهَدة المغيبة إلى جموع ناقدة وواعية بمصيرها» كما هو الأمر مع ثوار العالم الثالث في أمكنة أخرى. سيقبل، أنا متأكد، انتقادهم للمدارس التي:«تشغل نفسها بشكل أكبر بنقل المعرفة مما بخلق، من بين أمور أخرى، الروح الناقدة. من وجهة نظر اجتماعية، يسعى النظام التعليمي إلى الحفاظ على البنى الاجتماعية والاقتصادية بدلاً من تغييرها».

ولكن اهتمام همبولت بالعفوية يتجاوز كثيراً النظام التعليمي بالمعنى الضيق. إنه يطرح أيضاً أسئلة حول العمل والاستغلال. الاقتباس السابق حول ثمار الفهم والفعل العفوي يتبعه الملاحظات التالية:«لا يعتبر الإنسان شيئاً ملكه بقدر عمله؛ وربما بمعنى أصح العامل الذي يعتني بالحديقة هو مالكها، أكثر من المتبطّل الذي يستمتع بثمارها… من وجهة النظر هذه، 4 يبدو أن كل المزارعين والحرفيين سيصبحون فنانين؛ أي أناساً يعشقون عملهم لذاته، ويعملون على تحسينه بعبقريتهم ومواهبهم المبدعة، وبذلك يُثمر ذكائهم، وترتقي شخصياتهم، وتقوى وتتهذّب متعهم. وهكذا ستصبح البشرية نبيلةً بفضل هذه الأمور ذاتها التي هي الآن، بالرغم من جمالها في ذاتها، تشوّهها… ولكن، مع ذلك، الحرية بلا شك هي الشرط الذي لا يمكن الاستغناء عنه، والتي بدونها لن يفلح السعي للوصول إلى الأمور الأكثر توافقاً مع الطبيعة البشرية، ولن يؤدي إلى النتائج المرجوة. كل ما لا يأتي من الاختيار الحر للإنسان، أو كل ما هو فقط ناتج عن التوجيه والأوامر، لا يدخل في كينونته فعلاً، بل يبقى غريباً عن طبيعته الحقة؛ فهو لا يفعل تلك الأمور بطاقاته الإنسانية الحقيقية، بل فقط بدقة ميكانيكية».

عندما يتصرّف الإنسان بطريقة ميكانيكية فقط، منفعلاً بمتطلبات أو توجيهات خارجية بدلاً من أن توجّهه اهتماماته وطاقاته وعنفوانه الشخصي، «فنحن نحترم الفعل، ولكن ليس الفاعل».

منطلقاً من هذه الأفكار قدّم همبولت تصوره لدور الدولة، التي تميل إلى «جعل الإنسان أداةً لتحقيق أهدافها العشوائية، وتتجاهل تطلعاته الفردية». تعاليمه كلاسيكية ليبرالية، تعارض بقوة أي تدخل للدولة في الحياة الشخصية والاجتماعية إلا بالحد الأدنى.

لم يفكر همبولت، وهو يكتب أطروحاته حوالي العام 1790، بالأشكال التي ستتخذها الرأسمالية الصناعية لاحقاً. لذا لم يكن متنبّهاً لأخطار السلطة الخاصة.

«ولكن عندما نتفكّر (مازلنا نميّز بين النظرية والممارسة) بأن تأثير السلطة الخاصة عرضة للانحلال والزوال، بسبب المنافسة و تبذير الثروة، وحتى الموت؛ ونرى بوضوح أن أياً من هذه النوائب لا تصيب الدولة؛ سنبقى حاملين للمبدأ القائل بأن الأخيرة لا يجوز أن تتدخّل بأي أمر لا يتعلق حصرياً بالأمن».

همبولت يتكلم هنا عن المساواة الجوهرية في ظروف المواطنين الأفراد، وبالطبع لم يكن لديه أدنى فكرة عن إعادة تأويل مفهوم «المواطن الفرد» في زمن رأسمالية الشركات. لم يتنبأ بأن «الديمقراطية وشعارها المساواة بين كل الناس أمام القانون والليبرالية مع شعارها في حق الإنسان في التحكم بذاته سيتحطّم كلاهما على صخرة واقع الاقتصاد الرأسمالي». لم ير أنه في اقتصاد رأسمالي لصوصي، سيكون تدخّل الدولة ضرورة مطلقة للحفاظ على الوجود الإنساني ولمنع تدمير البيئة الفيزيائية، وأنا متفائل هنا. كما أشار كارل بوانتي، مثلاً، إلى أن السوق القائم على التصحيح الذاتي «لا يستطيع أن يوجد لفترة طويلة من الزمن دون أن يقضي على المادة الطبيعية والبشرية في المجتمع؛ فهي ستدمر الإنسان فيزيائياً وتحيل محيطه إلى هباء». لم يتنبّأ همبولت بنتائج تسليع العمل، والتسليع يعني، بكلمات بولاني، أن «الأمر لا يعود للسلعة لتقرير ما إذا كانت يجب أن تُعرض للبيع، وكيف ستُستخدم، ومن يغيّر سعرها، وبأية طريقة ستُستهلك أو تُعدم». ولكن السلعة، في حالتنا، حياة بشرية، والحماية المجتمعية هي الضرورة الأدنى للحد من الآثار المدمرة واللاعقلانية للسوق الحرة. ولم يفهم أيضاً أن علاقات الاقتصاد الرأسمالي ستؤبّد نوعاً من الرق، كان سيمون لينغويت في فترة مبكرة جداً، عام 1767، قد رآها أسوأ من العبودية.

«استحالة العيش بأية وسائل أخرى هي ما يجبر عمال مزارعنا على زرع الثمار التي لن يأكلوا منها، وبنّاؤونا على تعمير مساكن لن يعيشوا فيها. إنها الحاجة التي تدفعهم إلى الذهاب إلى هذه الأسواق بانتظار السادة الذين سيشترونهم. إنها الحاجة التي تجبرهم على الركوع للرجل الغني ليقبل بأن يجعلوه أغنى… ما المكسب المؤثر الذي حصل عليه من خلال تجريم العبودية؟… إنه حر، كما تقول. آه! هذا من سوء حظه. العبد كان ثميناً عند سيده بسبب المال الذي دفعه لشرائه، أما الحرفي فلا يكلّف المتبطل الذي يوظّفه شيئاً على الإطلاق…هؤلاء الناس، يُقال، لا سيد لهم، ولكن هناك سيد واحد يستعبدهم، وهو الأسوأ، والأكثر غطرسةً من بين كل السادة، إنها الحاجة. هذا ما يجعلهم تحت رحمة أشد أشكال التبعية».

المصدر: 
دار الفكر
موضوع المقالة: 

إضافة تعليق

6 + 4 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.