القمة العالمية الرابعة للكتاب تبحث في إشكالية الرقمي والمطبوع

الأربعاء, November 11, 2015
كاتب المقالة: 

احتضنتها مكتبة الإسكندرية لأول مرة في العالم العربي وأفريقيا«الكتاب والقراءة والتكنولوجيا» والتأكيد على أهمية الكتاب والمكتبات في الحفاظ على الهويات الثقافية الوطنية، والحضارة الإنسانية، وقضايا الكتاب الرقمي والمطبوع، وتغير عادات القراءة وما يرتبط بها من قضايا ثقافية ملحة، شكلت أهم محاور نقاش القمة العالمية الرابعة للكتاب، التي احتضنتها مكتبة الإسكندرية بالتعاون مع مكتبة الكونغرس ومنظمة اليونيسكو، على مدى يومين واختتمت مساء السبت الماضي بمدينة الإسكندرية. افتتح القمة التي تعقد لأول مرة في مصر، وزير الثقافة المصري حلمي النمنم، ومدير مكتبة الإسكندرية الدكتور إسماعيل سراج الدين، وجنيفر نيكلسون، أمين عام الاتحاد الدولي لجمعيات المكتبات IFLA، والدكتور خالد الحلبي، رئيس الاتحاد العربي للمكتبات والمعلومات، AFLI، وجون تسيبي، رئيس الاتحاد الأفريقي لجمعيات المكتبات والمعلومات AfLIA، والدكتور رؤوف عبد الحفيظ هلال، رئيس الإدارة المركزية لدار الكتب المصرية. شهدت بداية القمة تدشين الطبعة العربية الكاملة من (مارك 21) دليل الفهرسة العالمي، الذي بدأته مكتبة الكونغرس عام 1945، ويشمل بيانات الكتب من بيانات النشر ومكان النشر واسم الناشر وتاريخ النشر في كل تسجيل. ويتيح مارك إمكانية تبادل التسجيلات الببليوجرافية بين المكتبات حول العالم. تناولت القمة عدة محاور هي: التكنولوجيا والمخطوطات، الكتب والتبادل الثقافي، والكتاب الإلكتروني في مقابل الكتاب المطبوع، وأزمة الكتاب في الدول النامية، تباحث حولها عدد من الشخصيات الدولية البارزة والمثقفين، والأكاديميين والمهنيين في مجال الكتاب والمكتبات، والثقافة والنشر والتكنولوجيا. وقال الدكتور إسماعيل سراج الدين، مدير مكتبة الإسكندرية إن القمة العالمية للكتاب تُعقد لأول مرة في أفريقيا والعالم العربي، بعد أن أطلقتها مكتبة الكونغرس في عام 2012 لمناقشة الكتاب وكل ما يتعلق به من موضوعات، وعقدت في واشنطن وسنغافورة وباريس خلال الأعوام الماضية. وأكد سراج الدين على أهمية الكتاب في كل صوره، سواء المطبوع أو الإلكتروني، كما شدد على أهمية دور المكتبيين في العصر الحالي في تنظيم الكم الهائل من المعرفة المتاح الآن بشكل رقمي. أما وزير الثقافة المصري حلمي النمنم، فتحدث عن مشكلات الكتاب في العالم العربي، مشددا على خطورة تدني مستويات القراءة، قائلا: «تشير التقارير إلى أن الإنسان المصري والعربي يقرأ لمدة 7 دقائق فقط في السنة، وجزءا كبيرا من ثقافتنا ثقافة شفهية، فالقرآن الكريم على سبيل المثال تربطنا به علاقة سماع لا قراءة وتأمل، كما أن حجم الدراسات التي تناولته لا تتناسب مع أهميته». وأشار الوزير إلى ظاهرة تزايد رواج الكتب في مصر حاليا، مؤكدا على أهمية «التغلب على فكرة مركزية النشر في القاهرة». وقال: «في العام الماضي تم تسجيل 23 ألف عنوان جديد في دار الكتب، معظمها في التخصصات الأدبية»، مضيفًا أن أحد التحديات التي تواجه القراءة في مصر هي نوعية الكتب التي تنشر، فهناك تركيز على المواد الأدبية مثل دواوين الشعر والقصص، مع قلة النشر في الفنون المعرفية الأخرى ومجالات البحث العلمي المختلفة». أما اليوم الثاني والختامي للقمة، فحفل بعدد من النقاشات والسجالات الثرية من بينها: جلسة «الكتاب والتبادل الثقافي» برئاسة الدكتورة سهير الشامي، أستاذ بقسم اللغة الفرنسية، كلية الآداب بجامعة الإسكندرية. وتناولت الجلسة في مجملها دور الترجمة في بناء الدولة القومية في مصر الحديثة منذ القرن التاسع عشر، وتحدث فيها الدكتور أحمد يوسف، الكاتب المصري المقيم بفرنسا وعضو المجمع العلمي المصري، عن شخصية الشيخ المسيري السكندري في مراسلات بونابرت في مصر، موضحًا أنه اكتشف هذا الموضوع بالصدفة عندما كان يعمل على رسائل نابليون بونابرت. وفي جلسة «الكتاب الإلكتروني أم الكتاب المطبوع»، تطرق المشاركون إلى خصائص الكتاب الإلكتروني التفاعلي، وتغيّر واجهات وأساليب وعادات القراءة، وتحدثت فيها الدكتورة إيلينا ريليان، من الجامعة الأوروبية، عن الاعتبارات النفسية والتربوية في استخدام الكتاب الرقمي وتطوره، مشيرة إلى أهمية دعم مبادرات التعليم بالطريقة الرقمية. وأوضحت ريليان أن الكتب الرقمية هي عبارة عن خليط من كتب المراجع وكتب الحالات وكتب التمرين وكتب إعطاء الإرشادات التي تتضمن أنماطا متعددة. وأشارت إلى أن إحدى المشكلات التي تواجه الكتاب الرقمي هي الكتاب المتعدد الأنماط، فهناك كثير من المصطلحات التي تسبب الالتباس بالنسبة للكتب الإلكترونية يجب إزالتها، وأوصت بتطوير أطوار وأشكال حديثة من الكتب الدراسية، لتأخذ الطابع الرقمي مع الوضع في الاعتبار تدريب الطلاب عليه منذ الطفولة لكي يستطيعوا استخدامه في جميع المراحل التعليمية، وكذلك تدريب المدرسين عليه، وأنه يجب الاهتمام ببعض المبادئ التي تتعلق بتصميم الكتب، والمردود للمحتوى. وتحت عنوان «قضايا الكتاب في العالم العربي» أُقيمت حلقة نقاشية برئاسة الدكتور عماد أبو غازي، وزير الثقافة السابق، وأستاذ الوثائق، كلية الآداب، جامعة القاهرة. تحدث خلالها الكاتب الصحافي محمد فرحات مشيرا إلى أن الكتاب العربي «نتاج فرد أكثر مما هو نتاج جماعة، فهو كتاب فرد ليقرأه فرد، فإذا قرأته جماعة وأعادت قراءته جيلاً بعد جيل فهي تقدس واضع الكتاب وتمنع نقده، وتضم صاحب الكتاب إلى الأولياء الصالحين الذين لا يأتيهم الخطأ، والذين تصلح أفكارهم للاعتماد في زمان ومكان. وبذلك، كما أضاف، يصير الكتاب كلاسيكيًا في أحسن الأحوال، وفي أسوأها يصير عائقًا أمام وعي الحاضر والتفكير بالمستقبل بدعوى أنه كتاب ما بعده كتاب». وقال فرحات إن «صناعة الكتاب شكلاً هي مهمة الناشر، ولكن للناشر مهمة أخرى وهي الإشراف اللغوي المعرفي على الكتاب الذي يصدره، ويتم ذلك بالتعاون مع الناشر وبالتراضي بين الطرفين على سيادة الصواب اللغوي والحقيقة المعرفية، وأن هناك دور نشر قليلة لها مستشارون يشرفون على إصدارتها لكن الغالبية لا تعتمد ذلك». وتناول فرحات قضية الرقابة، موضحا «أن الكتاب العربي يخضع لثلاث جهات رقيبة: رقابة ذاتية من المؤلف والناشر، وحكومية، وشعبية من التيارات الجماهيرية. والأخطر هي الرقابة الذاتية التي تحد من شخصية الكاتب، فيصير محترف تأليف ويتراجع إبداعه ونقده، وقد يتساوى هنا حضوره وغيابه. ورقابة الناشر تراعي شروط توزيع الكتاب وتوصيله إلى القارئ كأنه سلعة لا بد أن تعبر الجمارك لتصل إلى السوق». وعن صعوبات صناعة الكتاب العربي، تحدث الدكتور خالد عزب، رئيس قطاع المشروعات والخدمات المركزية بمكتبة الإسكندرية، قائلا إن «الصعوبات ظهرت بالتزامن مع الحركات الثورية في العالم العربي وما عرف بـ(الربيع العربي) إذ تفاقمت المشكلة بشكل قوي منذ عام 2011»، مستثنيا دولة الجزائر نتيجة برنامج وزارة الثقافة الجزائرية، لافتا إلى أن الإشكالية في العالم العربي تتمثل في العلاقة بين مضمون ما ينشر وحجم ما ينشر وطبيعة النشر ذاته. وأشار المحاضر أيضًا إلى طبيعة الحراك الذي حدث مع بداية القرن الحادي والعشرين والمرتكز على الرواية بشكل أساسي بوصفها مصدرا لحراك النشر. وذلك حدث استنادًا إلى عدة معطيات أبرزها التفاعل عبر شبكات التواصل الاجتماعي، فـ«أجيال الكتاب الجدد نجحوا في بناء شبكة للدعاية لهم والترويج لأعمالهم عبر هذه الشبكات، بغض النظر عن مضمون إنتاجهم الذي يصل في بعض الأحيان إلى التعبير عن خواطر شخصية، حتى إن دور النشر العربية الكبرى نشرت مدونات على الإنترنت، واجتذبت شبابًا لهم صفحات رائجة وعدت هذا نجاحًا كبيرًا». ولفت عزب إلى أن الكتاب الجامعي يمثل النسبة الأكبر من حجم الكتاب العلمي إذ يمثل نحو 90 في المائة، وأشار إلى أن الترجمة تمثل مقياسا لمدى تفاعل أي مجتمع مع العالم المحيط وكذلك مقياسا لمدى طموح هذا المجتمع لنمو المعارف والعلوم فيه، بل وقدرته على ملاحقة الجديد في مجالات العلوم كافة». وعن وضع الكتاب في المغرب، أشار الدكتور حسن الوزاني، مدير الكتاب والخزانات والمحفوظات بوزارة الثقافة المغربية، إلى أن «الثقل الاقتصادي يظل لقطاع الكتاب بالمغرب محدودًا مقارنة مع القطاعات الاقتصادية الأخرى. وفي هذا الإطار حقق مجمل مكونات مجال النشر والطباعة سنة 2013 إنتاجا يتجاوز 328 مليون دولار، ووصل رقم المعاملات إلى نحو 357 مليون دولار، وذلك من خلال اشتغال 500 مؤسسة نشر ووحدة مطبعية». وأكد الوزاني أن قطاع توزيع الكتاب بالمغرب يتسم بتوزعه على نظامين أساسين يتجلى الأول في شبكة التوزيع المهني بمحدودية مكوناتها وبغياب المنافسة، وبتركيز اشتغالها على الكتاب المدرسي والأجنبي من جهة، وعلى الصحافة المكتوبة من جهة أخرى. أما الثاني فيتجلى في التوزيع الذاتي المعتمد سواء من طرف الكتاب أو دور النشر.   

المصدر: 
جريدة الشرق الأوسط
موضوع المقالة: 

إضافة تعليق

Image CAPTCHA
أدخل الرمز الموجود في الصورة.