العرافون على الفضائية السورية!!

الثلاثاء, January 11, 2011
كاتب المقالة: 

 

اسمك واسم أمك هذا كل ما يحتاجه عالم الفراسة، لكي يخبرك بأنك طيب، وتعاني بعض المشاكل مع المقربين، وأن أمورك العاطفية ستتحسن قريباً وأنك قليل الحظ لأن من حولك لا يتقبلونك..و..

 

ثمة محطات فضائية غير رسمية، ليس لدي فكرة عن مموليها، إلا أنها تفيض على جمهورها بمعلومات من هذا القبيل، وتصف لهم أحياناً آيات قرآنية كعلاج للأمراض، وحلول للمشاكل.

والطريف أن هذا العالم وصف للمتصل الآيات من رقم إلى رقم آخر محددين، وبدأ قراءة الآيات له، وأثناء القراءة وقع في خطأ فادح في تهجئة إحدى الكلمات، وبعد تلعثمه اعتذر بالقول أنه ليس مختصاً في القرآن، وطالما أنه لم يصل بعد إلى مرحلة القراءة اللغوية الصحيحة للقرآن، «لانقول إلى تجويده وفهمه وتفسيره» فعلى أي أساس يصفه كعلاج أو حل سحري للمشاكل!!.

إذا كنا نستطيع أن نخمن دوافع وأهداف تلك المحطات على أنها تسعى إلى ربح مادي مثلاً، وإلى نوع من السيطرة والشعبية وبالتالي أيضاً المال، هذا أفضل التأويلات، لكن أيضاً يمكن أن يكون هنالك تعمد لنشر هذا النوع من الاعتقادات والسلوكيات بين الناس، كنوع من ترسيخ التخلف، واستثمار هذا التخلف لصالحها.

لكن ما أثار دهشتي حقاً، هو أن يظهر هذا العالم على شاشة الفضائية السورية!! لأني لم أفهم أبداً ما هي الغاية من ذلك!! وما هي الجدوى والفائدة التي تعود على المشاهدين؟!.

وأتمنى أن يشرح أحد لي كيف يمكن تفسير هذا الأمر، فما أراه هو ترسيخ واعتراف ضمني ونشر لهذه الأفكار التي تحمل تأثيراً بالغ الضرر.

وظهوره على شاشة فضائية رسمية أمر في منتهى الحساسية والخطورة، قد يكون الأمر مجرد سوء تقدير من جهة الإعداد، ولا أعتقد أن فضائيتنا السورية تسعى لنشر هذا النوع من الثقافة.

وإذا كنت مخطئة في تقديري هذا، آمل أن يتم تفسير كيفية تقاطع الترويج لما يوصف بعلم الأرقام والحروف والفراسة مع رسالة التلفزيون السوري، وما الذي تريد أن توصله تماماً إلى الناس.

وأرجو أن يفتح هذا الملف ضمن ندوة تلفزيونية كبيرة، وأن يشرح لنا السادة أساتذة الأرقام والحروف والفراسة والفلك والأبراج، الأسس التي يستندون إليها، وأن يدلي أصحاب الشأن برأيهم، وأن يشرح لنا المختصون العلميون معنى كلمة علم، وماذا تعني أشباه العلوم، وما هو العلم، وما هو غير العلم، ورأي الطب النفسي ووجهات النظر العلمية حول أفكار الإنسان وأسرار الدماغ.

أعتقد أننا نحتاج لنقاش عميق ومستنير وعقول في أقصى حالات تفتحها وحدتها، لتتبلور عدة نقاط جوهرية جداً، وأن تطرح تساؤلات مهمة حول الاحتياجات الروحية للبشر، علماً بأن الهروب إلى الشعوذة مؤشر على حالة من العطش والظمأ الروحي، فكيف يحقق الإنسان توازن احتياجاته الروحية والنفسية والعاطفية والعقلية والجسدية.

وأيضاً كيفية تطور العقل البشري وخروجه من مرحلة التفسيرات للظواهر الخارقة، لأنه أصبح يعقلها ويدرك أسبابها، ويبدو ذلك جلياً في أن القرآن كان معجزة تتوجه إلى العقل، إنه منهج للقيم والأخلاق ودعوة للتفتح العقلي والفكري، فهل تملك آياته أي نوع من التأثير بحد ذاتها، بالمعنى الذي يطرحه علم الفراسة؟!.

وأهم ما في الأمر ما هي أبعاد تعاطي الناس واعتقادهم بهذه الأمور، ولنحسب كم من الوقت والطاقة البشرية تضيع علينا، في الوقت الذي نحتاج فيه إلى كل لحظة وكل فكرة وكل خطوة نحو ثقافة اجتماعية متزنة ومنفتحة، وبعيدة كل البعد عن سطوة الخرافة.

 

 

 

المصدر: 
صحيفة البعث
موضوع المقالة: 

إضافة تعليق

14 + 6 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.