الحفظ في الصدور

الاثنين, February 20, 2017
كاتب المقالة: 

صدور الرجال كانت الوعاء الأول لحفظ القرآن الكريم. وعلى الرغم من انتشار المصاحف المطبوعة وعاءً موثقاً خاضعاً للرقابة المشددة مخافة التحريف، فإن حفظه في الصدور كلَّه أو بعضه ما يزال مطلباً شرعياً؛ لتكتمل به أسانيد الرواة؛ وصولاً إلى رسول الله r من جهة، ولتلبية احتياجات المسلم الحياتية من جهة أخرى؛ لأداء صلاته،وتقويم لغته، وترشيد سلوكه، وتصحيح معاملاته.. فالقرآن الكريم هو المرجع الأساسي والمحور الذي تدور عليه حياة الإنسان المسلم.

«يقال لصاحب القرآن اقرأ وارتق، ورتل كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منـزلتك عند آخر آية تقرؤها» [رواه أبو داود في سننه عن عبد الله بن عمرو][1].

ويروي الترمذي عن أبي هريرة أن رسول الله r بعث بعثاً؛ فاستقرأ كل رجل منهم ما معه من القرآن، فأتى على رجل منهم من أحدثهم سناً، فقال:«ما معك يا فلان؟» فقال: معي كذا وكذا وسورة البقرة. فقال: «أمعك سورة البقرة؟» قال: نعم.. قال: «اذهب فأنت أميرهم»[2].

ويأمرنا الرسول r: «تعاهدوا هذا القرآن! والذي نفسي بيده لهو أشد تفلتاً من أحدكم، من الإبل من عَقْلِه»[3].

وأكثر ما يكون التفلت، بالانتقال من سورة لأخرى، عند آية مشابهة.

وتقوم اليوم في أنحاء العالم الإسلامي معاهد لتحفيظ القرآن، لا تألو جهداً في تعهد شباب المسلمين بالحفظ، مع التجويد وضبط مخارج الحروف،وشيء من التفسير؛ تمنح فيها الشهادات،وتعقد لها المسابقات،وتوزع الجوائز.

كما تقوم بعض دور النشر بإصدار مصاحف معِينة على الحفظ، باستخدام الألوان؛ لتمييز أوائل الآيات أحياناً وخواتيمها أحياناً، ولتمييز مقاطع الموضوع الواحد في الآيات المتعددة أحياناً أخرى. وبالتزام بدء الصفحة بمطلع آية جديدة.

وما يزال الباب مفتوحاً أمامهم لابتكار أساليب جديدة تعين على الحفظ والتدبر معاً، باستثمار أدوات العصر لهذا الغرض.

 

*من كتاب ( نحن والقرآن .. ومتغيرات عصر المعرفة )

 


[1]     سنن أبي داود. الحديث رقم 1464، دار الفكر بيروت- ط 2007.

[2]     سنن الترمذي. الحديث رقم 2885، دار الفكر بيروت- ط 2008.

[3]     مسند الإمام أحمد؛ عن أبي موسى. الحديث رقم 19563، ط1/دار الفكر بيروت 2009.

المصدر: 
دار الفكر
موضوع المقالة: 

معلومات المقالة

إضافة تعليق

Image CAPTCHA
أدخل الرمز الموجود في الصورة.