" الثقافة الجنسية للناشئين " في لقاء مع الدكتور بشر موفق دعبول

الأربعاء, September 20, 2017
كاتب المقالة: 

صدر حديثا عن دار الفكر بدمشق كتاب تربوي هام للدكتور بشر موفق دعبول. حمل عنوان " الثقافة الجنسية للناشئين"...حول مفهوم الثقافة الجنسية واهمية الكتاب بالنسبة للناشئة والاهل كان هذا اللقاء مع الدكتور دعبول

*ـ بداية. ما هو مفهومك للثقافة الجنسية ...؟

الثقافة الجنسية تشمل المعلومات الأولية المتعلقة بالبلوغ والزواج، والتكاثر والإنجاب، وهي قضية حساسة للغاية وتحتاج إلى دقة عالية، وانضباط متوازن، عند طرحها ومناقشتها، حتى تكون مضبوطة بضوابط علمية وأخلاقية وتربوية.

* ـ بالتالي، ما الذي دفعك الى تأليف كتاب (الثقافة الجنسية للناشئين) في هذه المرحلة ...؟

لطالما كانت مناقشة القضايا المتعلقة بالجنس أمراً محرجاً وحساساً، ويتجنب الأهل عادة الخوض في مثل هذه المناقشات، مما يدفع بالكثير من الأبناء إلى اللجوء إلى مصادر غير موثوقة، وقد تكون مضللة، للحصول على أجوبة لأسئلتهم الملحة. فأردنا أن نضع بين أيدي الناشئة هذا الكتيب ليستقوا منه معلوماتهم بشكل مباشر وبإشراف من الأهل والمربين، وبحيث يكون الأهل مطمئنين إلى أن أبناءهم سيتلقون  معلوماتهم الأولية عن الجنس بشكل جدي، وضمن إطار أخلاقي وتربوي.

* ـ بماذا يتميز هذا الكتاب عن كتب الثقافة الجنسية الأخرى، والتي تشكل مراجع كتابك نفسه...؟

أولاً أنه يخاطب الناشئة بشكل مباشر، أي أنه يمكن للناشئ أن يقرأه بنفسه، في حين تميل معظم الكتب الأخرى إلى تعليم الأهل كيف يناقشون هذه القضايا مع أبنائهم.

وثانياً أنه كتاب علمي بحت ويعتمد على المعلومات الطبية الموثوقة والمحققة.

*ـ تلعب وسائل الاعلام والاتصال دورا كبيرا في التوجيه الجنسي للناشئة او حتى للكبار. ما رأيك بهذا. وما مدى صحته. وكيف يمكن الاستفادة منه بشكل سليم وصحي...؟

الواقع المؤسف هو أن هذه المصادر غير دقيقة على الاطلاق، بل إن كثيراً من المعلومات التي ترد فيها مغلوط وبعيد عن الصحة. وهذا لا يعني طبعاً أن كل ما يذكر على وسائل التواصل الاجتماعي خاطئ، إنما لا يعد هذا المصدر من المصادر الموثوقة التي يمكن اعتمادها. ولعل مرد ذلك أنه بإمكان أي شخص أن يضع أي معلومة على الواتس أو الفيس ثم يقوم بنشرها على أنها حقيقة علمية رغم أنها قد تكون كلها أكاذيب ملفقة، ولا تجد أحداً يحاول تصحيح هذا الزيف، و ما ذلك إلا نتيجة للامبالاة التي تسيطر على تفكيرنا والتي تمنعنا من التحقق من صحة المعلومات الواردة إلينا، والعمل على تصحيح هذه المعلومات فيم إذا اكتشفنا خطأها.

فما هي الطريقة المثلى للتعامل مع المعلومات الواردة إلينا من الواتس والفيس:

أولاً: إذا جاءتنا المعلومات من مصدر غير موثوق فعلينا أن تحقق منها

ثانياً: إذا جاءتنا المعلومات من جهة موثوقة إلا أن المعلومة بدت غريبة علينا، فيفضل أن نتحقق منها أيضاً، لأن الكثير من الناس، بما في ذلك الموثوق بهم، اعتادوا على نشر أي معلومة تصلهم، دون ان يتحققوا منها، لا لشيء سوى لأنها أعجبتهم أو ظنوا أنها مفيدة.

إن وسائل التواصل الاجتماعي مفيدة جداً في نشر الخير والعلم وتعميم النصح، إلا أنها في الوقت ذاته أداة خطيرة لنشر الأكاذيب والمعلومات الخاطئة والمضللة.

* ـ وكيف تنظر الى مسألة تعليم " الثقافة الجنسية " في المدارس كما في الدول الغربية ...؟

لا أرى مانعاً من ذلك بشرط أن يكون مضبوطاً بضوابط علمية وأخلاقية وتربوية دقيقة، وأن تتوفر المناهج المناسبة والكوادر المؤهلة للقيام بذلك.

*ـ اين أوجه الاختلاف بين الثقافة الجنسية التي تدعو اليها وبين الثقافة الجنسية في المدارس الغربية ...؟

لا أدعي أنني على إطلاع دقيق على طروحات المدارس الغربية إلا أنني أحسب أن طرحي للموضوع ليس فيه، كما في المدارس الغربية، انفتاح مخل ٌّ، أو انحراف أو استغلال قد يؤدي إلى مشكلات نفسية واجتماعية. إنما أحاول وضع الجنس في سياق فضاء أوسع، تراعى فيه الأبعاد الاجتماعية والنفسية والأخلاقية.

* يخطرني سؤال في هذا السياق، لاسيما وان اعداد كبيرة من السوريين أصبحوا الان في الغرب، كيف ترى مسألة " الاندماج " مع المجتمع الغربي، ولاسيما في هذه المسائل ...؟

هذه قضية خطيرة، لاسيما إذا كان هذا الاندماج ينطلق من نظرة انهزامية لدى أبنائنا، تجعلهم يتقبلون ما يملى عليهم من ثقافات غربية، بعُجرها وبُجرها، دون تمحيص أو انتقاء على أسس علمية وأخلاقية.

*ـ هل يُحبذ مناقشة الناشئة للمسائل الجنسية مع الاهل او مع الأصدقاء او مع تربويين اخصائيين بالثقافة الجنسية...؟

نعم أحبذ مناقشتها مع الأهل والمختصين التربويين فحسب، وليس مع الأصدقاء الذين قد يحملون بعض المفاهيم المشوهة أو المغلوطة ويقوموا بنقلها إلى أبنائنا بقصد أو عن غير قصد.

*ـ يلحظ بانك افترضت مسبقا وعي وإدراك الاهل لهذه المسألة. ما مدى صحة هذا الافتراض واقعيا. وبالتالي بماذا تنصح الاهل ...؟

وعي الأهل متفاوت إلى حدٍ كبير، ولعل هذا الكتيب يساعد الأهل أيضاً – كما وردني من بعض البالغين الذين قرأوا الكتاب رغم أنه ليس موجه لهم بداية – في تصحيح الكثير من المفاهيم المغلوطة لديهم. فلعل هذا الكتيب يساهم في نشر ثقافة جنسية هادفة لدى الأهل والناشئة على حدٍ سواء.

 

 

المصدر: 
دار الفكر
موضوع المقالة: 

معلومات المقالة

إضافة تعليق

Image CAPTCHA
أدخل الرمز الموجود في الصورة.