التأريخ الهجري هوية المسلم وسجل أعماله

الاثنين, September 18, 2017
كاتب المقالة: 

إذا كان التاريخ المشترك المتعارف عليه في العالم اليوم، هو التاريخ الميلادي الذي يبدأ بعام ولادة السيد المسيح، فإن لكل أمة تاريخها الخاص بها، الذي يرمز إلى حدث هام في تاريخها؛ تحييه وتتشبث به على الصعيد الرسمي وإبان ازدهارها الحضاري، وتنساه إبان انسحابها من دورتها الحضارية، فقد أحيت إسرائيل التاريخ العبري لليهود، كما تحاول إيران إحياء تاريخها الفارسي!!

أما على الصعيد الاجتماعي، فإن هذا التاريخ الخاص يبقى ماثلاً في ذاكرة الشعوب، تأخذ منه ما تضبط به مواسمها، وشعائرها الدينية، وأعيادها، وتقاليدها!!

وإذا كان التاريخ الميلادي قد بدأ بولادة عيسى المسيح عليه السلام؛ فإن التاريخ الهجري، ربما كان الوحيد الذي يبدأ بالولادة الحضارية للأمة الإسلامية، ليخلّد في الأذهان ذكرى هجرةٍ غيرت مجرى التاريخ؛ حين أعلنت ختم النبوات إيذاناً ببلوغ الإنسانية رشدها وأهليتها لإتمام مسيرة التقدم الإنساني. وحين توجهت برسالتها إلى كل العالمين، وقبلها كان كل رسول يبعث لأمته وحدها. وحين أنهت عصور الخوارق والمعجزات، فكان الكتاب وحده معجزتها. وحين أكدت وحدة الرسالات السماوية كلها، وإيمانها بكل الأنبياء (لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) [البقرة:2/136].

ولئن كانت المملكة العربية السعودية تؤرخ بالتاريخ الهجري وحده، فإن القانون في سورية يلزم بالتأريخين معاً، ليجمع بين الحسنيين، فيلبي حاجة المجتمع لربط أنشطته العامة بالتقويم الميلادي، وحاجته لإثبات هويته الإسلامية التي تؤطر ثقافته وتقاليده ومواسمه بالتقويم الهجري.  

وفي حين يعتمد التاريخ الميلادي على حركة الشمس، فتتوزع شهوره على الفصول الأربعة، وتتميز بالثبات، فإن التاريخ الهجري يعتمد على حركة القمر، وتمر شهوره على الفصول الأربعة كلها مرةً كل ثلاث وثلاثين سنة. فتتغير أوقات صلاة المسلم، ويطول نهار صومه أو يقصر، بحسب وقت أدائه ومكانه؛ فيظل في حال يقظة وترقب دائم، يدفع الملل، ويتطلع إلى التغيير.    

***

شهر رمضان؛ هو الشهر الوحيد الذي يترسخ في ذاكرة أطفالنا، نظراً للتغيير الجذري في نمط الحياة اليومية للأسرة فيه، وربما يضيف الكبار إليه شهر ربيع الأول الذي يحوي يوم ولادة الرسول عليه السلام، وشهر ذي الحجة، الذي ينتهي عشره الأول بعيد الأضحى وموسم الحج.

 إن علينا كباراً وصغاراً أن نحفظ أشهر السنة الهجرية كاملة، وأن نستحضرها في ذاكرتنا مقرونة بأشهر السنة الميلادية، فالسنة الهجرية التي تؤرخ حضارتنا، نادراً ما يجيبك الإجابة الصحيحة كبير أو صغير إذا سألته عنها، وقليل منا من يعلم أننا في يوم الخميس القادم، يوم 21 إيلول (سبتمبر) 2017، سنبدأ اليوم الأول من شهر المحرم للعام الهجري الجديد (1439) الذي نسال الله تعالى أن يجعله عام خير وبركة؛ تستأنف فيه الأمة فعاليتها ودورها الحضاري المنشود!!

16/09/2017

المصدر: 
دار الفكر - مقالات جيل جديد للتغيير (11)
موضوع المقالة: 

معلومات المقالة

إضافة تعليق

Image CAPTCHA
أدخل الرمز الموجود في الصورة.