اسم الله الواسع

السبت, June 10, 2017
كاتب المقالة: 

ولله  الأسماء الحسنى ،فادعوه بها...الله  وحده سبحانه من يملك صفات الجمال والجلال والكمال المطلق ،  وكل محاولاتنا للشرح إن  هي إلا مجرد  خطوات نحاول أن نرقى  من خلالها بأفهامنا الى حدود المعرفة التي تحقق  القرب والحب وتوصلنا  الى مرتبة التعلق والتخلق بأسماء الله الحسنى 

 نعم  ان قلبي يستشعر  بمهابة وحب اسم الله الواسع،  هو الواسع ولا نهاية لسعة مغفرته وقدرته ورحمته وملكه وسلطانه وعلمه وعظمته  ،فإذا كان كرسيه ( عرشه) وسع السماوات والأرض ، فكيف به سبحانه ، يامن له طلاقةالسعة ،وطلاقة القدرة ، فالله وسع جميع خلقه بل العوالم بأسرها بالتدبير والإنعام ،  فلا شيءيحيط به سبحانه ،إذ ليس كمثله شيء، فهوالمحيط بكل شيء، العليم بكل شيء ولايمكن لأحد أن يحصي ثناءً عليه كما أثنى هو سبحانه  على نفسه..

وغالبا مايقترن  اسم الله الواسع مع اسمه العليم ، إذ لا يمكن لعلوم البشر مهما  اتسعت ان تحيط بعلم الله،  فعلمه لا نهائي وعلم البشر قاصر،وكذلك سعة مغفرته لعباده  فان قال العبد يارب أنا تبت ،أجابه المولى يا عبدي وأنا قبلت وغفرت وسترت..  

ولا حد لسعة عطائه ورزقه ( يرزق من يشاء بغيرحساب ) 

وأول  أية كريمة ظهر لي فيها اسم الله الواسع  هي أية رقم ١١٥ في سورة البقرة( ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله إن الله واسع عليم ) شعرت ان الله عز وجل يخاطبني بهاويخاطب كل من ترك وطنه ودياره مرغماً كان أم مختاراً ؛ عبدي لا تبتئس ، لا تحزن على فراق الأهل والأ حبة, فكل البلاد بلاد الله ، وأينماتكونوا فثم وجه الله....

نعم  كلٌّ ميسر لما خلق له وما علينا الا أن نوسع من طاقتنا وقوة تحملنا وقدرة تكفينا حتى نجدلأنفسنا سعة ومتسعاً نؤدي من خلاله دورالاستخلاف في أي بقعة من بقاع الأرض..

 ولله عز وجل قانون في السعة مذهل ، جبل عرفات يتسع ايّام الحج ضعف او ثلاثة أضعاف حجمه ليتسع الكم الهائل من حجاج بيت الله الحرام ، تماماً كما يتسع رحم الام كلما كبر جنينها، وكذلك الأمر حين يكتظ المجلس بالناس حيث يجد كل واحد منامكاناً له بشرط  ان نتفسح بالمجالس ( يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا يفسح الله لكم )،الله عز وجل لم يضيق علينا فلماذا نضيق على عبَاد الله في  المجلس ،في الشارع ، في المسجد، في الوظيفة ، لماذا الانانية وحب الاستئثار ؟؟؟ فالدنيا تتسع لنا ولغيرنا 

إن الله واسع عليم..

   وهذايقودنا الى سنة الهية أخرى مفادها : كلما بذل الانسان طاقة وسعه ، وسع الله له دائرة وسعه ، فلا يقبل ان يقال لمن يملك طاقة مثلا ٢٠٠ شمعة ان يضيء بمقدار ٣٠ شمعة،وإلا كان جاحدا لأنعم الله ، فقد ضيق واسعاً ،والمطلوب بالمقابل ان يوسع من مداركه بالعلم ومن إنتاجه بالعمل ليضيء على من حوله ، وإلا كان ممن هدر  طاقته او وجه وسعه على نحو خاطىء 

٢-( لينفق ذو سعة من سعته )فمن وسع على عياله وأهل بيته  زاده الله من وسعه ، 

ومن أنفق ماله في سبيل الله زكاةً كانت أم صدقة  ضاعف الله له الأجر من واسع كرمه 

( مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مئة حبةوالله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم ) 

والله عز وجل حين  أعطى طالوت سعة في العلم وبسطة في الجسم واصطفاه ملكاً على بني اسرائيل،  لانه سبحانه  ( واسع عليم)  ، وسّع على طالوت ملكاته الذهنية والجسدية  لانه عليم بأنه   أهل للملك والحكم العادل ، وفِي هذا درس لنا جميعاً ان من وهبه الله القدرة الذهنية والقوة الجسديه أن يدرك ان هذا فضلٌ من الله ،وعليه  بالمقابل  أن ينمي قدراته الذهنية بالعلم وقدراته المادية بالعمل الذي يتطلب بدوره المحافظة على  جسد قوي قادر على التحمل،ومن ثم  يقوم  بتسخير علمه وعمله ليكون مصدرقوة وخير له ولأسرته ومجتمعه 

نعم لا يكلف الله نفساً إلا وسعها ، ولكن هل بذلناحقيقة طاقة وسعنا أم مجرد ١٠٪‏ ؟؟؟ 

سؤال علينا ان نواجه به أنفسنا...

ويحضرني ذاك الاعرابي الذي أراد ان يستأثر  برسول الله لنفسه من شدة حبه له  فرفع يديه للسماء وقال : اللهم ارحمني ومحمد ولا ترحم معنا أحداً ... فقال له رسول الله صلى الله عليهوسلم ،: لقد ضيقت واسعاً يا أخا العرب

نعم ، لقد ضيق واسعاً ، فرحمته سبحانه وسعت كل شيء...  

صلى الله على سيد الأنام المبعوث رحمة للعالمين كيف اتسع قلبه لاحتواء كل أمته.. 

اللهم  يا واسع المغفرة اغفر لنا  

يا واسع الرزق ارزقنا،  يا واسع الرحمة ارحمنا،يا واسع الفضل  أجبرنا واسترنا  وارفعنا لمقام الحب والمشاهدة...

المصدر: 
دار الفكر
موضوع المقالة: 

إضافة تعليق

Image CAPTCHA
أدخل الرمز الموجود في الصورة.