دار الفكر - آفاق معرفة متجددة

آفاق معرفة متجددة

أعلى نسبة زوار للمعرض الدولي للكتاب في الدار البيضاء

الاثنين, February 27, 2012
كاتب المقالة: 

اختتمت الأحد الماضي الدورة الثامنة عشرة من المعرض الدولي للكتاب بالرواية بعدما استُهلت بالسياسة، فقد كانت الندوة الافتتاحية مخصصة لمناقشة الدستور المغربي الجديد، ألقاها محمد العربي المساري، أحد الوجوه المعروفة في المشهد السياسي بالمغرب وأحد كوادر حزب الاستقلال المساهم في تشكيل الحكومة الجديدة، وأعقبتها في اليوم نفسه ندوة أخرى كان موضوعها هو «الثقافي والتحولات السياسية والاجتماعية في العالم العربي» شارك فيها عبد الغني أبو العزم ومحمد اكرين ومحمد يتيم ومحمد الناجي من المغرب، وحسن داوود من لبنان ونوري الجراح وبشير البكر من سوريا، ومحمد الأصفر من ليبيا.

ولعل هذا الاستهلال السياسي كان محاولة لوزارة الثقافة من أجل مواكبة التحولات الجديدة التي يعرفها معظم البلدان العربية، هذا بالتحديد ما سيصرح به الوزير الجديد في كلمته الافتتاحية: «وإذا كان من الضروري التنويه بتزامن انعقاد هذه الدورة مع الحركية النوعية التي يعرفها السياق الوطني على الصعيدين السياسي والاجتماعي، فإننا نراها مواتية للتأكيد على ما استطاعه  ويستطيعه الفعل الثقافي من اضطلاع بهذه الحركية، ليس فحسب بهدف قراءة مؤشراتها وتحليل بنياتها واستثمار تراكماتها، بل أيضاً وأساساً لتغذيتها في العمق وإمدادها بالرؤى والأفكار المنتجة للحلول والمبادرات».

ولم تكن التحولات السياسية والاجتماعية وأصداء الربيع العربي عموماً هاجس اليوم الأول فحسب، بل انسحب هذا الهاجس على سائر أيام المعرض، حيث تعاقبت ندوات لها المنطلق والوجهة نفسهما: أي مستقبل للثقافة العربية في ضوء المتغيرات الاجتماعية الجديدة؟ - السوسيولوجيا العربية وتحولات المجتمع ماذا يريد شبابنا؟ - الإبداع الأدبي والهجرة إلى مواقع التواصل الاجتماعي الحركات الإسلامية والفضاء السياسي في المغرب العربي المرأة والربيع العربي... شارك في هاته الندوات مثقفون وسياسيون من داخل وخارج المغرب كمحمد برادة، كمال عبد اللطيف، عبد الله ساعف، عبلة الرويني، سعيد حميد، خديجة مروازي، عبد الرحمان شلقم، محمد سبيلا، فاطمة بودي، عماد أبو غازي، سعيد يقطين، زهور كرام...

كانت الثقافة السعودية ضيف شرف هذا العام، حيث تمّ تخصيص مجموعة من المحاضرات عن القصة والرواية والصحافة والأندية الأدبية السعودية، وقد استقدمت عدداً من ناشريها ومؤسساتها الثقافية والإعلامية فضلاً عن أهم كتابها كعبده خال ويوسف المحيميد وأميمة الخميس.

وفي عز الانشغال بالربيع العربي والهواجس السياسية كان الشعر حاضراً حيث أصغى جمهور المعرض الدولي للكتاب بالدار البيضاء على مدار أيام دورته الثامنة عشرة إلى نخبة من الشعراء كمحمد بنطلحة، مبارك وساط، إدريس الملياني، عبد الكريم الطبال، صلاح بوسريف، وداد بنموسى ومحمد الصالحي من المغرب، شوقي بزيع وإسكندر حبش من لبنان، بوزيد حرز الله من الجزائر، جولان حاجي من سوريا، وخالد النجار من تونس، فيما تعذر الحضور على الشاعر الأردني أمجد ناصر. بينما خصصت لليبيا أمسية شعرية احتفاءً بثورة 17 فبراير شارك فيها أمين اللاقي ويوسف عفط.

 

الرواية

 

الرواية أيضاً كانت حاضرة عبر إشراك عدد من الروائيين والنقاد في مناقشة ما يهم هذا الجنس الأدبي من خلال بعض الندوات: السيرة الذاتية أو فن تحويل الحياة إلى رواية السينما والكتابة الروائية روائيون يتحدثون عن نصوصهم الجديدة، شارك فيها محمد عز الدين التازي، مها حسن، مبارك ربيع، نور الدين محقق، صلاح فضل، الميلودي شغموم، عبد الكريم جويطي وآخرون. بينما خُصصت للقصة القصيرة جلسة واحدة شاركت فيها لطيفة البصير، مليكة نجيب، ليلى الشافعي وزهرة رميج، كان عنوانها «القصة القصيرة بصيغة المؤنث»، وقد كان يأمل عدد كبير من القصاصين المغاربة أن تتعدد اللقاءات الخاصة بالقصة القصيرة لما يعرفه هذا الجنس الأدبي في المغرب من حركة ونشاط غير مسبوقين.

وعبر عدد من الجلسات القرائية تم تقديم الإصدارات الجديدة لوزارة الثقافة إضافة إلى الكتب الأولى لمجموعة من الشعراء الذين طبعت لهم دار النهضة اللبنانية أعمالهم بشراكة مع بيت الشعر في المغرب ضمن تظاهرة بعنوان «شاعر لأول مرة»، كما خصت ندوة لمناقشة الجوائز الأدبية وأثرها على نتاج الكاتب، شارك فيها عبد الرحيم حزل، حسن رياض، محمد الملاخ فيما تعذر على الشاعر محمد السرغيني الحضور، انتقد المترجم حزل نظام الجوائز في المغرب داعيا إلى إعادة النظر في اللجان التي اعتادت أن تشرف على الجوائز في المغرب، بينما رأى الروائي المغربي حسن رياض أن الجوائز تشكل حافزاً مهماً خصوصاً بالنسبة للكاتب الذي يعيش وضعاً مادياً غير مريح متأسفاً لكون الكاتب العربي هو في الغالب من يدفع للناشر، لذلك اختار هذا الروائي أن يشارك بأعماله في جوائز عربية حتى لا يبقى الكتاب تحت رحمة الناشر.

واختارت إدارة المعرض هذا العام أن تحتفي بمجموعة من الكتاب بتخصيص لقاءات فردية لهم مع الجمهور تحت عنوان «ساعة مع كاتب» كالمغربيين إدريس الخوري وحسن نجمي، السورية سلوى النعيمي، الأردني إلياس فركوح، اللبنانية لينة كريدية، الفلسطيني يحيى يخلف والليبي محمد الأصفر، هذا الأخير وضع الجمهور أمام صورة كاريكاتورية لما كان يقع في المشهد الثقافي أيام حكم العقيد.

وتوزّعت باقي الندوات على تيمات اعتاد معرض الدار البيضاء أن يناقشها في السنوات الأخيرة: الأمازيغية، الثقافة الصحراوية، الأدب النسائي، أدب الرحلة، النقد، الإعلام، السينما، الإنترنت، الترجمة... ساهم فيها نخبة من المثقفين والمترجمين العرب المعروفين مثل خليل النعيمي، اسكندر حبش، ربيعة ريحان، أحمد المديني، نوري الجراح، ياسين عدنان، خالد النجار، نجيب العوفي، محمد آيت لعميم...

الندوات الناطقة بالفرنسية كان لها حضور كالعادة، وقد تناولت مجموعة من المواضيع المتنوعة من بينها: الكتاب الرقمي، النشر والتوزيع، أدب الشباب، الأدب الافريقي، الكاتب ومترجمه، الأدب المكسيكي. وقد شارك عدد من الكتاب الأجانب في تفعيل هذه النشاطات كالكاتب التركي ترغول تانيول، والاسباني لويس غارسيا مونتيرو، والمكسيكي ماركو أنطونويو كومبوس، والكولومبية مريم مونطايا.

وضمن فعاليات المعرض أقام بيت الشعر بالمغرب حفل تسليم جائزة الأركانة للشعر التي سبق أن فاز بها محمد السرغيني وبي داو ومحمود درويش وسعدي يوسف للأميركية مارلين هاكر. بينما تم توزيع جائزة المغرب للكتاب التي كانت هذا العام من نصيب حسن نجمي في الشعر ومحمد زهير وعمرو القاضي في السرد وعز الدين الخطابي وحسن الطالب في الترجمة، وادريس شحو وأحمد الصادقي في العلوم الإنسانية، ورشيد بنحدو في الدراسات الأدبية، وقد تكونت لجان التحكيم من عدد من الأسماء في حقلي الإبداع والنقد مثل: سعيد يقطين، كمال عبد اللطيف، سعيد بنكراد، سعيد علوش، أحمد المديني، نجيب العوفي، عزيز ازغاي، بنعيسى بوحمالة، محمد الصالحي، خالد بلقاسم.

وقد ساهمت مع الوزارة في تنظيم نشاطات هذه الدورة مجموعة من الهيئات الثقافية كاتحاد كتاب المغرب وبيت الشعر والائتلاف المغربي للثقافة والفنون التي كانت قد قاطعت معرض الكتاب خلال فترة الوزير السابق.

ويشير الشاعر حسن الوزاني مدير مديرية الكتاب في وزارة الثقافة المغربية إلى أن الكتب المعروضة هذه السنة قد فاقت سبعين ألف عنوان، وأن الميزانية المخصصة لهذه الدورة قد ناهزت ثمانية ملايين درهم، وتوزعت الأنشطة على 120 ندوة ولقاء شارك فيها 460 متداخلاً.

اللافت هذه الدورة هو الحضور الكبير لرواد المعرض خصوصا في الأيام الأخيرة من الأسبوع، حيث عرف فضاء العرض ازدحاماً كبيراً، واختناقاً على بوابة الدخول، وفي انتظار نتائج الإحصائيات التي يقوم بها فريق «مهن الكتاب» بكلية عين الشق يتوقع أن تكون هذه الدورة قد سجلت أعلى نسبة للزوار في تاريخ معرض الدار البيضاء.

 

عبد الرحيم الخصار

 

(الدار البيضاء)

المصدر: 
Dar Al-Fikr
موضوع المقالة: 

إضافة تعليق

2 + 4 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.