دار الفكر - آفاق معرفة متجددة

آفاق معرفة متجددة

أدب وأدباء أثرت في الأدب العالمي «ألـف ليـلـة وليـلة» ملهمة الأدباء الرومانسيين

الثلاثاء, November 23, 2021
كاتب المقالة: 

ظهرت أول ترجمة كاملة لحكايات (ألف ليلة وليلة) باللغة الفرنسية في عام (1704م)، والتي قام بها المستشرق (أنطوان غالان) (1646-1715م). وقد صدرت هذه الترجمة في اثني عشر مجلداً، ولكن هذه الترجمة برغم تكاملها النسبي، عانت الكثير من الحذف والبتر، كما أن هذه الترجمة لم تكن مطابقة للنصوص الأصلية، بل كان فيها نوع من التصرف لتناسب اللغة الفرنسية، بما في ذلك القصائد الشعرية.

 

ولقد كان لظهور هذه الترجمة دور فاعل في انتعاش الحياة الأدبية في فرنسا، فقد تأثر الأديب والفيلسوف (مونتسكيو) (1689-1755م) في كتابه: (الرسائل الفارسية) بحكايات (ألف ليلة وليلة) في تصويره لعادات وتقاليد الشرق.

كما أكد الكاتب والفيلسوف (فولتير) ‏(1694-1778م) أهمية (ألف ليلة وليلة) قائلاً: (لم أصبح قاصاً إلا بعد أن قرأت ألف ليلة وليلة أربع عشرة مرة). ولهذا يظهر تأثره بهذه الحكايات في رواياته: (صادق)، (سميراميس)، (أميرة بابل)، و(العالم كيفما يسير).

أما الناقد والروائي (ستندال) (1783-1842م) فقد أعجب بها إعجاباً شديداً، وتمنى أن يصاب بفقدان الذاكرة حتى يعيد قراءة حكايات (ألف ليلة وليلة) ويستمتع بها كما استمتع بها في أول قراءة لها.

وأيضاً تأثر اللورد (جورج غوردون بايرون) (1788-1824م)، بحكايات (ألف ليلة وليلة)، فظهر هذا التأثر في قصائده المطولة، ومنها: (رحلة الفارس هارولد)، ومجموعة قصائده الموسومة: (حكايات تركية).

كذلك تأثر بـ(ألف ليلة وليلة)، الشاعر والروائي (تيوفيل غوتييه)‏ (1811-1872م)، والذي كان عاشقاً لمدينة القاهرة، ومن خلال عشقه لهذه المدينة الجميلة التي قرأ عنها كثيراً وسمع أخبارها العجيبة من أصدقائه الرحالة، ثم زارها فيما بعد، فقد كتب عنها في رواياته المملوءة بزخارف (ألف ليلة وليلة) وصورها، وهي: (وجبة في صحراء مصر)، و(ليلة من ليالي كليوباترا)، و(قدم المومياء).

وحينما تُرجمت (ألف ليلة وليلة) إلى اللغة الإنجليزية عام (1706م)، انعكس تأثيرها على الأدب الإنجليزي. ففي قصة (روبنسون كروزو)، وهي قصة كتبها الأديب (دانيال ديفو) (1660-1731م)، والتي نشرت للمرة الأولى عام (1719م). وأيضاً (رحلات جوليفر) للكاتب (جوناثان سويفت) (1667-1745م)، والتي نشرت في عام (1726م)، يتضح أنهما مأخوذتان من بنية أحداث وخيالات حكايات (السندباد البحري ورحلاته السبع) صوب جزر العالم البعيدة ومرافئها.

وتقول الناقدة الألمانية (أردموته هللر) عن (ألف ليلة وليلة): (إنها أسهمت في خلق الصورة الرومانسية الخيالية عن الشرق، إذ حملته معها ونقلته إلى الغرب. وتسنى للغرب من خلال حكايات شهرزاد اكتشاف الشرق. ولا يوجد مؤلف شرقي أثر تأثيراً كبيراً في الأدب الأوروبي مثل تلك الحكايات الرائعة والجذابة. فبين ليلة وضحاها، أصبح هذا الكتاب جزءاً لا يتجزأ من الأدب العالمي، مثل: إلياذة هوميروس، وديكاميرون جيوفاني بوكاتشيو).

وفي روسيا؛ اهتم وتأثر الروائي العظيم (ليو تولستوي) (1828-1910م) بالأدب العربي، فعرف حكايات (علاء الدين والمصباح السحري)، وقرأ (ألف ليلة وليلة). وقد ذكر أن حكايتَي (علي بابا)، و(قمر الزمان)، تعتبران ضمن قائمة الحكايات التي تركت في نفسه أثراً كبيراً قبل أن يصبح عمْره أربعة عشر عاماً.

وقد وصلت (ألف ليلة وليلة) إلى اليابان في عام (١٨٧٥م)، أي بعد أقل من تسع سنوات من انفتاح اليابان المعروف بعصر التنوير أو عصر (ميجي). وقد جاءت أول ترجمة على يد (ناغامينه هيديكي).

ومن الصين يقول المستشرق الدكتور (شريف شي سي تونغ) إن بعضاً من حكايات (ألف ليلة وليلة)، تدرس في المدارس الابتدائية والثانوية، إضافة إلى الجامعات، وخاصة في كليات الآداب والتاريخ والعلوم الإنسانية في الصين. وقد تولى هو شخصياً تدريس حكايات (السندباد البحري وأسفاره)، لطلاب شعبة الماجستير بجامعة الدراسات الأجنبية في (بكين)، حيث يبدي الطلاب إعجاباً شديداً بهذه الحكايات.

المصدر: 
مجلة الشارقة الثقافية
موضوع المقالة: 

إضافة تعليق

6 + 1 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.