«ذاكرة الوطن العربي» مشروع مكتبة الإسكندرية لحفظ تراث العرب

الاثنين, December 3, 2018
كاتب المقالة: 

يهدف مشروع "ذاكرة الوطن العربي" الذي تنفذه حالياً مكتبة الإسكندرية، إلى بناء أكبر وأهم أرشيف رقمي لتاريخ العرب وتراثهم، وتنبع أهميته من حقيقة ما يتعرض ظل ما تعرَّض له هذا التراث من نهب وتدمير، سواء في العرق أو سورية أو ليبيا وفلسطين والصومال وفقدان العرب جزءاً من تراثهم، ومن المستهدف أن يتناول المشروع الشأن العربي، على أصعدة مختلفة وجديدة تطرح للمرة الأولى في بوتقة واحدة مترابطة لتعكس الترابط العربي ولتكون أحد أهم مظاهر الوحدة الثقافية المعلوماتية العربية، مما شأنه أن يكون له عظيم الأثر في توثيق تاريخ الأمة العربية، فسيكون المشروع هو إحدى بوابات التعارف بين الشعوب العربية حيث يحسن فرص التبادل الثقافي، كما ينشط السياحة البينية بصورة غير مباشرة، بالإضافة إلى أن هذا المشروع الرقمي الضخم سيكون أحد أهم المصادر العلمية للباحثين في تاريخ وتراث الوطن العربي بكل أشكاله ومفرداته وأنواعه، ومن أهم ما يميز المشروع هو الحياد وتسليط الضوء على الجوانب المجهولة للتراث العربي.

فمن خلال "ذاكرة الوطن العربي"؛ يستطيع الزائر أن يتجول في أرجاء الوطن العربي مستعرضاً على سبيل المثال حياة حاكم أو شاعر أو فنان تشكيلي أو سياسي من خلال الموضوعات والأحداث المتنوعة، بل سيكون متاحاً أن يتجول بين المواقع الأثرية والتراثية، وأن يطلع على أهم الاتفاقيات والمعاهدات التي أبرمتها الدول العربية، بالإضافة إلى التعرف على الأناشيد الوطنية لكل دولة وتتبعها تاريخياً، فضلاً عن التعرف على العادات والتقاليد، الأمر الذي من شأنه أن يبرز التنوع والغنى الثقافي العربي، إضافة إلى إبراز مظاهر التشابه والوحدة والتأثير والتأثر بين أرجاء الوطن العربي. وثراء الموقع يتيح للزائر أيضاً التعرف على عملات كل دولة على وأهم طوابعها، في إطار مترابط. وفي ما يلي نتناول بشيء من التفصيل أهم أقسام المشروع.

الصور: تحتوي "ذاكرة الوطن العربي" على مجموعة صور ذات طابع متفرد، وتشمل لبومات تحتوي على عدد من الصور التي تبرز الأزياء العربية التقليدية، ما يعزز الاهتمام بالتراث العربي اللامادي. أما في ما يخص التراث المادي فقد استطاع هذا المشروع أن يجمع عدداً ضخماً من الصور لآثار البلدان العربية؛ سواء كانت مواقع أثرية أو تراثية أو مقتنيات المتاحف. ومن محتوى قسم الصور؛ البطاقات البريدية القديمة التي استطاعت مكتبة الإسكندرية أن تحصل على مجموعات نادرة منها تبرز أهم معالم العالم العربي القديمة، بالإضافة إلى مجموعات نادرة للحرم المكي، وعدد غزير من الألبومات التي تحتوي على صور القادة والحكام والرؤساء العرب في لقاءاتهم الثنائية أو اجتماعاتهم ومؤتمراتهم البينية والدولية. استطاعت مكتبة الإسكندرية أن تحصل على مجموعة مهمة تؤرخ لحال آثار حلب الحالية في أثناء الحرب، حيث تعد واحدة من أهم المجموعات التوثيقية لحال الآثار والتراث السوري لأنها ألتقطت أثناء وبعد الأحداث الدامية في حلب. الوثائق اهتمت "ذاكرة الوطن العربي" بأن يكون للوثائق التاريخية مكان لما لها من أهمية، لذا فهي تحتوي على عدد من وثائق جامعة الدول العربية بخاصة خطابات الأمين العام في عدد من المؤتمرات والمناسبات المهمة بالإضافة إلى عدد من البيانات الرسمية ومجموعة من وثائق الثورة اليمنية، بالإضافة إلى مذكرة عن مشروع إصلاح المسجد الأقصى وضعها محمد عبد الفتاح حلمي؛ مدير إدارة حفظ الآثار العربية في أربعينات القرن الماضي، وبعض وثائق "جمعية البر والإحسان" اللبنانية.

الصحافة: تعد الصحافة هي لسان حال الشعوب؛ لذا اهتم المشروع بأن يفرد قسماً للصحافة العربية، عبر مجموعة من مقالات إدوارد سعيد، وأعداد كاملة من صحف عربية من البحرين والكويت ولبنان والجزائر وفلسطين ومجموعة مختارة من المقالات الاخبارية في الشأن العربي من جريدة "الأهرام" العريقة.

الملفات المرئية والصوتية: وتضم مجموعة من الملفات المرئية للملك فيصل بن عبدالعزيز وغيره من قادة العرب، في العصر الحديث، بالإضافة الى بعض الفيديوهات التي تؤرخ للحظات فارقة في تاريخ الامة العربية مثل فيديوهات اجتماعات تأسيس الجامعة العربية وأخرى للجيش المصري في حرب فلسطين. كذلك سعت "ذاكرة الوطن العربي" إلى إثراء التراث العربي من خلال مجموعة رائعة من الموسيقى الكلاسيكية الجزائرية مع غناء لأهم القصائد والأزجال العربية والتي تجتمع للمرة الأولى في موقع واحد.

مواقع الآثار والتراث: يضم المشروع قسماً خاصاً يلقي الضوء على أهم وأشهر المواقع الأثرية والتراثية، بالإضافة إلى الأماكن غير المشهورة، ويحتوي عدداً ضخماً من المواقع في فسلطين ولبنان والأردن والكويت والإمارات واليمن والسعودية وسلطنة عمان وتونس والمغرب والجزائر. العملات والطوابع: يسعى المشروع إلى جمع الطوابع والعملات التي تغطي موضوعات وفترات تاريخية متباينة، ما يجعله الموقع العربي الأول الذي يستطيع من خلاله أي شخص أن يجول في أنحاء العالم العربي وتاريخه وأحداثه ومواقعه من خلال العملات والطوابع.

الخرائط والأناشيد الوطنية: تعمل "ذاكرة الوطن العربي" على تقديم أكبر قدر من المعرفة، فأفردت قسم للخرائط الذي من خلاله يمكن التعرف على جميع الجوانب في البلدان العربية فتجد خرائط اقتصادية أو طبيعية وغيرها، بالإضافة إلى عدد من الخرائط القديمة التي تحمل أهمية تاريخية معتبرة. كذلك جمعت "ذاكرة الوطن العربي" جميع ألحان السلام الوطني للدول العربية وما صاحبها من أناشيد وطنية سواء القديمة منها أو الذي لا يزال يستخدم حتى الآن. الشخصيات والعادات والتقاليد: استطاعت "ذاكرة الوطن العربي" أن تجمع السير الذاتية لعدد ضخم من الشخصيات العامة من مختلف أنحاء العالم العربي في المجالات كافة، بهدف التعريف بالقامات العربية، والتي ترفع من اعتزاز العربي بوطنه وتعتبر قدوة للشباب. واهتم المشروع بالعادات والتقاليد التي تجمع العرب من المحيط إلى الخليج، في ما يخص الطعام والشراب والملبس والزواج وطقوس الحزن والفرح، بالإضافة إلى مجموعة كبيرة من الأشعار والأزجال القديمة والتي تمثل قاعدة مشتركة، بين مختلف بلدان العالم العربي.

ويهدف فريق العمل على أن يصل محتوى الذاكرة إلى 40,000 مادة وثائقية بمرور خمس سنوات على تدشين الموقع، وسيقوم المشروع بتكوين شركاء حكوميين ومن المؤسسات الثقافية والعلمية العربية، بحيث يكون المرجع الأساسي للعرب في كل ما يتعلق بتراثهم وتاريخهم، بحيث يشمل الشركاء ما لا يقل عن 22 شريكاً من 22 دولة علي الأقل. وسيتم التواصل عبر وسائل التواصل الاجتماعي مع المختصين والشباب في ما يتعلق بالمواد المتاحة، والمواد المطلوب إتاحتها على الموقع.

وسيصدر المشروع مجلة "ذاكرة العرب" بعد ثلاث سنوات من اطلاق الموقع بحيث تكون المرجع الرئيسي للشباب العربي، وسلسلة من الكتالوغات والمصادر والمراجع التاريخية، لتكمل النقص في المكتبة العربية في مجالات عدة.

المصدر: 
جريدة الحياة
موضوع المقالة: 

إضافة تعليق

13 + 4 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.