مع انطلاقة معرض الدوحة للكتاب.. طفرة ثقافية في قطر

الاثنين, December 3, 2018
كاتب المقالة: 

انطلقت اليوم الدورة الـ29 لمعرض الدوحة الدولي للكتاب بمشاركة أكثر من ثلاثمئة دار نشر من ثلاثين دولة، وقد برزت من الساعات الأولى للمعرض تجارب قطرية واعدة في مجال النشر والثقافة.

وبحضور ورعاية أمير الدولة الشيخ تميم بن حمد آل ثاني فتح مركز الدوحة للمعارض والمؤتمرات أبوابه أمام زوار المعرض الذي تديره وزارة الثقافة والرياضة وسيستمر حتى 8 ديسمبر/كانون الأول المقبل.

وتأتي هذه الدورة كتكرار لتجربة العام الماضي في ظل الحصار المفروض على دولة قطر منذ سنة ونصف، إذ يبدو أن تحديات الحصار التي أطلقت طاقات القطريين في مجالات صناعية وزراعية واستثمارية عدة قد تركت آثارها الإيجابية أيضا في مجالات النشر والثقافة وبشكل لا يخفى على أي زائر للمعرض منذ يومه الأول.

ناشرون قطريون
وفي هذا السياق، تحدث للجزيرة نت الكاتب والروائي عيسى عبد الله عن تجربة دار روزا للنشر التي يديرها، وهي أول دار خاصة للنشر في قطر وافتتحت في يوليو/تموز 2017، حيث قال إن إصدارات الكتّاب القطريين كانت تطبع وتوزع من قبل دور نشر خارجية فبادرت وزارة الثقافة والرياضة بتشجيع المستثمرين لافتتاح دور نشر محلية لسد هذه الثغرة، وسرعان ما انطلقت عدة دور قطرية وشقت طريقها نحو المنافسة الخارجية.

وأضاف أن الناشرين القطريين تحملوا عبء المجازفة لافتقارهم للخبرة بالقياس إلى الدور العربية العريقة، حيث عرضت دار روزا في دورة المعرض السابقة 22 إصدارا وفوجئت بالإقبال غير المتوقع ونفاد جميع النسخ، مما دفعها إلى طرح 45 إصدارا جديدا في دورة هذا العام، مؤكدا أن 90% من مؤلفيها قطريون.

وعلى الصعيد نفسه، قال الإداري في دار لوسيل للنشر خالد مبارك الدليمي إن الدار تحتفل اليوم بالذكرى الأولى لتأسيسها، حيث انطلقت هذه الدار بهدف استيعاب الطلب المتزايد من المؤلفين القطريين على إيجاد دور نشر محلية خاصة تحمل إبداعاتهم إلى القراء في الداخل وحول العالم.

وأكد الدليمي أن مستقبل النشر في قطر واعد بالكثير من التطور والتوسع، معتبرا أن الحصار انعكس على هذا القطاع بنتائج إيجابية، فعلى الرغم من حداثة تجربة دور النشر القطرية فإنها بدأت تستقطب أقلاما من خارج حدود البلاد، وسيتم خلال أيام -وضمن فعاليات المعرض- إطلاق موقع قطري للكتاب الإلكتروني بهدف نشر الإصدارات القطرية بنسخ إلكترونية، فضلا عن شحن الطبعات الورقية إلى القراء عبر العالم.

ومن بين الناشرين العرب قال مدير جناح دار فضاءات في عمّان مجدل أبو حشيش إن الحصار لم يؤثر على مشاركة الناشرين القادمين من الخارج، فالأثر الوحيد يقتصر على زيادة المسافة التي تقطعها الطائرات والسفن للوصول إلى قطر بعد إغلاق الحدود البرية مع السعودية ومنع الطائرات من التحليق في أجوائها.

ولفت الناشر الأردني الذي شارك في معارض كتب عربية أخرى إلى أن هذا المعرض يتلقى دعما رسميا ومؤسساتيا واضح الأثر، وقال إنه لاحظ آثار هذا الدعم عندما شارك في الدورة السابقة أيضا.

 أفكار مبتكرة
ومن بين أجنحة المعرض البالغ عددها 791 تتوزع عشرات الأفكار التي أطلقها شباب قطريون لجذب القراء، ومنها مشروع يتخذ من المعرض نقطة الانطلاق، وهو مشروع يقدم الكتب عبر العشرات من أجهزة البيع الذاتي التي سيتم توزيعها في المناطق الحيوية بقطر، مثل الأندية الشبابية ومراكز التسوق والحدائق والتجمعات الحيوية.

وقال وليد عبد الناصر من إدارة مركز أمان التابع لمنظمة قطر للعمل الاجتماعي إن المركز ابتكر هذه الفكرة لبيع الكتب عبر أجهزة تلفت أنظار الأطفال كأجهزة بيع الحلويات والمشروبات، حيث يسعى المركز عبر هذه الفكرة غير المسبوقة إلى نشر رسائله التوعوية من خلال كتبه التي تباع بأساليب جذابة وأسعار رمزية ولأهداف غير ربحية.

وتعمل تلك الأجهزة بتقنيات تسمح للمكفوفين وذوي الحاجات الخاصة بالشراء، وهي تستهدف المرأة أيضا من خلال بعض منشورات المركز التي تركز على قضايا المرأة، مثل العنف الأسري والتحرش.

وفي مشروع آخر، تحدثت بدرية السادة للجزيرة نت عن مشروع رواق لتجربة القراءة، وهو صندوق يجمع من مشتركيه رسوما شهرية، ويقدم لهم في كل شهر صندوقا بتغليف جذاب يحتوي على كتاب ومجموعة هدايا وأعمال يدوية ترتبط بموضوع الشهر، بهدف ربط تجربة القراءة بتطبيقات عملية تجمع بين المتعة والفائدة.

ويتوزع مشتركو المشروع على فئات متنوعة حسب السن واللغة والاهتمامات، ومن بين العناوين التي أطلقها المشروع بشكل شهري: اليوم الوطني، الصيف، موسم الحصاد، الشجاعة، رحلة إلى القمة.

ويعد المعرض فرصة لعرض عشرات المشاريع الثقافية الأخرى، مثل نوادي القراءة المتنوعة، والمقاهي الثقافية، وجمعيات الهوايات المختلفة كالتصوير والسينما والترحال والاكتشاف، فضلا عن مشاريع القراءة الموجهة للأطفال واليافعين.

وفي كل زاوية من أروقة المعرض يحتل أحد الفنانين التشكيليين جناحا لعرض لوحاته، وتتنافس أجنحة دول عدة على جذب الزوار بمنتجاتها الثقافية وتراثها الوطني، مثل كوريا الجنوبية والصين وفرنسا وإسبانيا، وكذلك قرغيزيا التي تشارك للمرة الأولى، فضلا عن روسيا التي تحل ضيف شرف على المعرض ضمن فعاليات السنة الثقافية مع قطر.

وعلى مساحة 29 ألف متر مربع يعرض أكثر من 119 عنوانا، وينتقي الزوار ما يناسبهم من بين عشرات المواضيع في ندوات وورش عمل مفتوحة طوال أيام المعرض العشرة، كما يلتقي الناشرون العرب على هامش المعرض لمناقشة مستقبل المعارض الدولية، في حين يحتشد الأطفال في العديد من الأجنحة والفعاليات التي تستهدفهم، ولعل أبرزها مسرح الدمى الذي يقدم عروضا مستمرة على مدار الساعة.

المصدر: 
الجزيرة .نت
موضوع المقالة: 

إضافة تعليق

7 + 0 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.