معرض الكتاب بالدار البيضاء: "تجارب في الكتابة" و"القراءة رافعة رأسها"

الأربعاء, February 20, 2019
كاتب المقالة: 

تتواصل فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب بالدار البيضاء، في دورته الـ25، ببرنامج فقرات يبدو غنيا ومتنوعا، في عناوينه وضيوفه والكتّاب والفاعلين الذين يؤثثون لفقراته، التي تتوزع بين "برنامـج ضيـف الشـرف" و"الندوات" و"آثار الصحراء" و"تجارب في الكتابة" و"ليالي الشعر" و"ساعة مع كاتب" و"ذاكرة" و"أسماء فوق البوديوم" و"أصوات جديدة في الكتابة" و"الكاتب ومترجمه" و"في حضرة كتاب"، علاوة على برنامج خاص بالطفل، في أربعة فضاءات: "فضاء ابتكار وفنون" و"فضاء كتابي" و"فضاء موروث بلادي" و"فضاء الخشبة".

حدث ثقافي كبير

الحضور الوازن للكتاب من داخل المغرب وخارجه، وقيمة المواضيع المطروقة، وفرحة الأطفال بالكتب، إضافة إلى الاحتفاء بالجار الإسباني، كانت من أبرز عناوين دورة هذه السنة من معرض الدار البيضاء، الذي قال عنه محمد الأعرج وزير الثقافة الاتصال، إنه يشكل "حدثا ثقافيا كبيرا للمغرب"، نظرا "للرصيد الوثائقي للكتب المعروضة".

 

وكان الأعرج قد قدم للبرنامج الثقافي لدورة هذه السنة، التي تتميز بمشاركة نحو 700 عـارض مباشر وغير مباشر، من 40 دولة، ونحو 350 من المفكرين والأدباء والشعراء وشـخصيات من عـوالم السياسـة والاقتصاد والفن والقانون، في 14 فقرة ثقافية، على مدى 10 أيام، بمعدل 14 نشاطاً في اليوم، بقوله إنها تحل في موعدها السنوي "لترسخ ما راكمه المعـرض على مدار الدورات السابقة من إشعاع دولي، وارتقاء بمكانة الكتاب باعتباره حاملاً للمعرفة وجـسراً بين الثقافات والشـعوب، وكذا لتكرس جهود وزارة الثقافـة والاتصال في مجال الكتاب والقراءة العمومية، جنباً إلى جنب مـع شركائها المهنيـين والمؤسساتيين والثقافييـن والإعلاميين والجمعويين".

مجمع كُتاب

فضلاً عن أروقة العارضين، تقترح التظاهرة فضاءات وقاعات لاحتضان مختلف الفقرات، حيث يكون الزوار مع قاعات تحمل أسماء "ابن رشد" و"ابن ميمون" و"خوان غويتيسولو"، فضلاً عن "فضاء المتوسط" و"فضاء التوقيعات".

 

محمد الأشعري يوقع "العين البعيدة

ومن بين الأسماء المغربية والأجنبية المشاركة في فعاليات الدورة، تضمن البرنامج الطاهر بن جلون وابراهيم السولامي وعبد الحق المريني وحمدادو بن عمر والميلودي شغموم وخالد المعالي وخلود شرف ووصال الغرباوي ومحمد بنيس وابراهيم الخطيب وغلوريا يونج ولحسن حداد ويحيى يخلف وحسن نجمي وصمويل شمعون وكلارا ريبفيروس وفيصل جلول ونايلة ناصر ولويزة ناظور ورنا أبي جمعه وفاضل الربيعي ونوال الحوار وسامي كليب ورحال بوبريك والمحفوظ أسمهري وبنسالم حميش وشرف الدين ماجدولين وأحمد شراك وواسيني الأعرج ومحمد الأشعري وعبد الكريم جويطي وتشين تشينغ ومحمد بنطلحة وعبد السلام بنعبد العالي وعبد الفتاح كيليطو وغسان زقطان ومنصف الوهايبي وأحمد المديني ومحمد علي الرباوي ومبارك ربيع وادريس الكراوي ومحمد برادة.

سفر لغات

اختارت إسبانيا لمشاركتها، كـ"ضيف شرف"، شعار "سفر لغات"، تأكيداً لما للغة من قدرة التقريب والربط بين الثقافات والحضارات وتسهيل عملية التأثير والتأثر بينها.

 

ويأتي الاحتفاء بالجارة الشمالية، حسب المسؤولين المغاربة، من منطلق أن "ما بين المغرب والجارة إسبانيا ليس مجرد مسافةَ بحرية شكلت على امتداد التاريخ، قلب حضارة الإنسان القديم، بل إن الأمر تجاوز هذا الجوار الجغرافي لتتداخل فيه المصالح الاقتصادية والمصائر الإنسانية وتتصاهر فيه القرابات الحضارية والثقافية والتاريخية، إلى حد بات يصعب فيه تصور توقف صبيب التأثير والتأثر بين الصديقين والجارين الكبيرين".

ندوات

يقول المنظمون إن ما يميز برمجة ندوات دورة هذه السنة هو جعلها "منفتحة على جملة من القضايا ذات الصلة بالثقافة وبالكتاب وبتداوله"، مع ما يستدعيه ذلك من "إثارة بعض الإشكاليات المرتبطة بأسئلة الثقافة المتجددة"، سواء في المغرب أو في محيطيه العربي أو الدولي. واعتبروا أن الموعد يبقى مناسبة لـ"إفساح المجال واسعا أمام مختلف الشركاء والمتدخلين والفاعلين الثقافين، من أجل إغناء النقاش وبلورة أجوبة جديدة تهم راهن الثقافة في عالمنا المتغير".

 

من بين الندوات المبرمجة، كان الموعد، مثلا، مع ندوة "القراءة من الورقي إلى الرقمي"، التي انطلقت من معطى أن ظهور وانتشار وسائط التواصل الحديثة، في المغرب كما في مختلف أرجاء العالم، شكل "لحظة فارقة في تداول المعلومات والأفكار"، كما اعتبر "نقلة نوعية ساهمت في انتقال الكتاب من سنده الورقي إلى الحامل الرقمي، مسجلا بذلك قفزة جديدة تنضاف إلى سلسلة الابتكارات المطردة التي يشهدها زمننا الحاضر"، وأن "ما يسجل، في هذا السياق، كون هذا الوسيط الرقمي الجديد قد أفرز عادات وقيما مختلفة عما كان سائدا منذ قرون خلت، سواء في تجميع وتخزين وحفظ المعطيات، أم في تكريس طرق مستحدثة في القراءة".

آثار الصحراء

 

أبزر المنظمون أن "الصحراء لم تكن، يوما، مجرد فضاء يحيل على الفراغ والوحشة والتيه، وإنما شكلت، في المخيال العربي على الخصوص، مجالا جغرافيا خصبا يساعد على التأمل والإنصات للذات والبحث عن أجوبة للهواجس التي كانت تواجهها"، كما "اعتبرت ولا تزال سجلا يحفظ آثار السائرين فيها والشغوفين باقتناص أسرارها". لذلك، كان الموعد، مثلا، مع "الثقافة الحسانية مبدعةً"، من منطلق أن "ما يغري داخل المشهد الثقافي المغربي، في الماضي كما في الحاضر، كونه يشكل وحدة متماسكة داخل ريبيرتوار متنوع، سواء تعلق الأمر بالتقاليد والعادات أو بلغات الكتابة وطرق الإبداع، فإلى جانب الإنتاج الثقافي الأمازيغي والعربي، تحضر الثقافة الحسانية كرافد من روافد الثقافة الوطنية المغربية الأصيلة، ثقافة تنهل من خصوصية فضاء الصحراء ومن تقاليده وأنماط عيشه، الشيء الذي كرسها كشريان ضروري لضخ دماء جديدة في أوصال جسمنا الثقافي الوطني".

تجارب في الكتابة

ليست الكتابة، بما هي فعل إنساني متعقل بامتياز، مجرد ترصيف للكلمات وتجميع للمفردات، وإنما هي، كما جاء في تقديم المنظمين لهذه الفقرة، "مجهود جبار ينقل تجارب إنسانية خلاقة ويترجم أحاسيس ومشاعر وحيوات تختلف من كاتب لآخر، ومن أمة لأخرى، بما يعكس الحالات الإنسانية المتباينة والأزمنة والتواريخ الفردية والجماعية، باعتبارها خلاصة كينونة لها خصوصيتها المتفردة".

 

في هذا السياق، كان الموعد مع جلسة "الرواية موئلا"، التي طرحت سؤال كيف أصبحت الرواية موئلا، خاصة بعد الذي أصبح يعرفه زمننا الحاضر من خطابات تتحدث عن زمن الرواية بدلا من زمن الشعر، بالانطلاق من أن اكتشاف الرواية، كأحد مظاهر نضج إنسان الثورة الصناعية في أوربا، شكل نقلة نوعية في تاريخ السرد الإنساني. فبعدما استنفذت الملحمة، كشكل تعبيري قديم، ممكنات وجودها وتأثيرها في الناس وتداولها بينهم، جاءت الرواية كمرحلة تالية عكست أجواء المدن الصناعية المستحدثة، بما تعنيه من اختزال وتكثيف وتطور، من هنا تحولت الرواية، كأسلوب كتابة وطريقة سرد وتخييل، إلى حضن جديد يسع طموحات وأحلام وقلق إنسان المدن المستحدثة والحواضر الجديدة، بعدما أدار هذا الإنسان ظهره لأرياف ما قبل الثورة الصناعية.

وفي "رحلة النص وعودته"، تناول المشاركون أسئلة عامة، من قبيل كيف تنشأ هذه النصوص؟ كيف تكبر وتسافر لتعود، في شكل دورة كبرى، إلى أراضيها الأولى؟ انطلاقا من أن "النصوص كائنات حية، تولد في منطقة ضيقة"، باعتبارها حالة شخصية تهم كتابها ومبدعيها، إلا أنها "لا تتأخر في شق طريقها نحو النضج والانتشار على نطاق واسع، كلما حازت شحنة من الفرادة والجودة والإتقان الأدبي، إلى أن تصل، كما حصل ويحصل مع بعض الأعمال الخالدة، إلى مستوى التبني الكوني، عبر وسيط الترجمة. وفي مثل هذه الحالات تسافر مثل هذه النصوص الكبيرة إلى مختلف الأصقاع، لتصبح مؤثرة وفاعلة في ثقافات أخرى مختلفة وبعيدة عن مواطن هذه النصوص وعن جغرافياتها الأولى". 

 

واستضافت ندوة "من الأدب إلى الصحافة، الخيط الخفي"، إعلاميين يزاوجون بين الأدب والصحافة، كشفوا لزوار المعرض عن تجاربهم الخاصة، انطلاقا من الإشارة إلى أن المسافة الفاصلة بين الأدب والصحافة تكاد أن تتحول إلى مجرد فكرة متخيلة تصل بين هاتين الممارستين الرفيعتين. وربما، واستحضارا لفكرة النوع، يذهب البعض إلى الحديث عن خيط رفيع خفي يصل بينهما، بسبب عدد من المشتركات التي يتقاطعان فيها، مادام كل منهما ينهل من ذات النبع؛ من الواقع المعيش واللغة الحية الطرية الطازجة، التي تستهدف إغراء القارئ أو إقناعه بفكرة ما.

وفي "النص بطلا سينمائيا"، صيغ العنوان بالشكل الذي يبوئ النص أو السيناريو مرتبة البطل السينمائي الأول والفعلي، الشيء الذي يؤكد أن "السينما ليست حقلا إبداعيا متيسرا لأي كان"، وأنها "مجال صعب ومتشعب، تتقاسمه تخصصات مختلفة ومتكاملة"، كما أنه 
يتطلب تظافر جهود عدد من المكونات التي تصنع الفرجة الفيلمية في صيغتها النهائية المكتملة"، لـ"يظل كاتب السيناريو أحد أهم حلقات سلسلة الصناعة السينمائية، التي لا تستقيم وتتحقق دون حكاية، ودون قصة، أو أحداث يلتف حولها باقي فريق العمل الفني".

أصوات جديدة في الكتابة

الكتاب المغاربة أجيال متعاقبة. وكل جيل يحاول جاهدا أن يكرس نظرته وأسلوبه الخاصين في الكتابة، وفي اختيار الموضوعات ومقاربة القضايا المطروحة التي يفرزها الواقع وتثيرها انشغالاتنا بالحياة والنتيجة أن هذا التنوع البانورامي، وهذا الغنى، كما تبرز ورقة هذه الفقرة، هو ما يسهم في تطوير الذوق الجماعي، وفي تحصين الذات المبدعة المغربية للإبقاء على جذوة الجمال متيقظة. وبالتالي، فإذا كانت الأجيال المؤسسة قد كرست أسماءها فوق بوديوم الريادة بكل جدارة واستحقاق، فإن الأجيال الجديدة تسعى بدورها إلى بلوغ هذا الشرف الخلاق، بالشكل الذي يشكل إضافة نوعية لما كتبه وأسس له جيل الرواد.

 

وشكلت الفقرة مناسبة للإنصات إلى ما يبدعه الجيل الجديد، والاقتراب من أسئلته الملحة وقلقه المنتج. فتحْت عنوان "الكتابة: الذات والتجريب"، كان الموعد، مثلا، مع ثلاثة أسماء (دامي عمر، عبد الله بلحاج، عبد الكريم الفيلالي، من تقديم سعيد الباز) تمثل صوت الإبداعية المغربية في صيغتها الجديدة، من دون أن تعني الجدة، هنا، السن أو عدد النصوص التي كتبها كل واحد منهم، وإنما الحساسية الخلاقة، التي يسعى كل واحد إلى تقديمها للقارئ، بما هي إضافة نوعية للمنجز الإبداعي.

الكاتب ومترجمه

لاشك أن الترجمة "فعل إبداعي خلاق" بامتياز، و"فعالية معرفية منتجة في نقل واستقبال الجديد والمختلف في ثقافات العالم"، ولذلك فمتى جمع لقاء ثقافي بين كاتب ومترجمه تصبح المتعة متحققة والاستفادة مضمونة.

وفي هذا المحور، الذي سعى إلى الجمع بن الكاتب ومترجمه، كان الجمهور مع فرصة لاكتشاف غير قليل من الخبايا التي ساهمت في "تواطئ" مبدعين مختلفين لإعادة كتابة نص واحد من زاويتي نظر مختلفتين.

 

وقد شكل الموعد الذي جمع بين محمد بنطلحة ونصر الدين بوشقيف، مثلا، فرصة للوقوف على تلك المنطقة الحساسة التي تجمع بين الكاتب ومترجمه، وهما يسعيان معا للكلام بصوت واحد، وللتأكيد على أن الترجمة ليست مجرد آلية ثقافية محايدة لنقل النصوص والخطابات من لغة معينة إلى لغات أخرى، وإنما هي فعل خلاق ومبدع يسعى من خلاله المنشغلون بأسئلة الترجمة وقضاياها إلى إضافة بعضٍ من أرواحهم إلى ملامح النصوص الأصلية، بالشكل الذي يوسع من قاعدة قرائها ويضاعف من إشعاعها.

فيما أكد حلول الشاعر الإسباني أنطونيو غامونيدا، الحاصل على جائزة سيرفانتيس لسنة 2006، رفقة مترجمه إلى اللغة العربية المغربي خالد الريسوني، ضيفا، على جناح بلاده، للحديث عن تجربته وقراءة عدد من قصائده، قيمة الترجمة كوسيلة للتأثير والتأثر بين أبناء ثقافات مختلفة. 

في حضرة كتاب

ضمن برنامج هذه الفقرة، التي تم التأكيد في ورقتها على أن الكتب ليست مجرد أوراق جمعت على نحو يجعل منها سلعة أنيقة تعرض في المكتبات أو في الأسواق، وإنما هي دبيب أرواح وخلاصة تجارب وعصارة أفكار، أجهد أصحابها أنفسهم لتقديمها للآخرين، بما يفيدهم في النظر إلى الواقع وإلى الحياة بشكل مغاير وجديد، كان الموعد، مثلا، مع رواية "العين البعيدة"، جديد محمد الأشعري، الذي يمثل نموذجا للمثقف المغربي، الذي ظل، إلى جانب انخراطه في العمل السياسي المباشر، يحافظ على صفاء صورته الإبداعية والثقافية والفكرية المجتهدة، حريصا على تجديد منجزه الإبداعي. فيما حضر الكاتب أحمد المديني كعادته ليقدم جديد موسمه الثقافي الشخصي، روايته الأخيرة "في بلاد نون": كاتب نشط، مشاكس ووفير الإنتاج، وربما يعتبر، من منظور عدد من المتتبعين للشأن الثقافي الوطني، من الكتاب المغاربة القلائل ممن يضربون للقارئ المغربي موعدا سنويا قارا، يقدمون فيه مجهود سنة وعصارة تجربة من الكتابة والتأمل والتعاطي مع الحياة.

ومع "جرحى الحياة"، رواية بنسالم حميش الجديدة، يتأكد من جديد، كيف أن هذا الكاتب، على الرغم من اهتماماته الأكاديمية المتعددة، التي يتقاسمها مجالا البحث الفلسفي والفكر الإسلامي، لا يذخر جهدا في سبيل إفساح المجال واسعا لآلته التخييلية المبدعة في إنتاج القصص والحكايات ونظم الشعر، حيث ظل وفيا لتلك المقاربة، التي تجمع بين الفكر التاريخي والتخييل السردي، بما ينتج عنهما من نصوص وخطابات كرسته واحدا من الروائيين المفكرين العرب، الذين يوزعون اهتماماتهم على أكثر من واجهة جدالية وإبداعية.

وفي "القراءة رافعة رأسها" لعبد السلام بنعبد العالي، نكون مع كاتب يتسم بخصيصتين اثنتين بارزتين للعيان، أولاهما حصافة الرجل في اختيار الموضوعات ومقاربة الإشكاليات ومعالجة القضايا، بما يلزم من دقة ووضوح وسلالة منهجية، وثانيتهما تخففه من تلك الأسلوبية المثرثرة، وانحيازه، مقابل ذلك، إلى أسلوب التقطير والتكثيف والاختزال، عبر لغة واضحة، شفافة تنأى بنفسها عن التكلف والغموض.

وفي مجموعتها القصصية، "يحدث في تلك الغرفة"، نكون مع لطيفة لبصير، واحدة من مبدعات المغرب المميزات في مجال كتابة القصة القصيرة، حرصت، إلى جانب انشغالها الأكاديمي بتدريس النقد الحديث داخل الجامعة المغربية، على مواصلة الكتابة والنشر، سواء في مجال القصة القصيرة أو في حقل الدراسات النقدية الحديثة.

وفي "الرسائل المغربية: عشرون كاتبا عربيا يروون مدن المغرب وطيفا من وقائعه"، من إشراف سامي كليب وفيصل جلول، نفهم كيف "لم تكن المدن يوما مجرد عناوين لأحياء وشوارع وأزقة، كما أنها ليست علامة لنماذج عمرانية خاصة، وإنما هي، إلى جانب ذلك، روح جماعية تدل على طبيعة ساكنتها، ومتى تبارت جمهرة من الكتاب للكشف عن هذه الروح، روح المكان باعتباره أفضية مختلفة وخاصة، أمكننا اكتشاف ما لا يرى، أي ذلك الوجه الخفي، الذي نمر من أمامه يوميا دون أن ننتبه إلى زخم خصوصيته".

وفي حضرة كتاب "التداوي بالفلسفة" لسعيد ناشيد، نكون مع تقديم لنظرة مختلفة عن مسعى التفكير الفلسفي في وقتنا الراهن، حيث ليست الفلسفة مجرد طريقة تفكير لفهم النصوص ودراسة الخطابات أو لحظة ابتكار للأفكار التي تنفع الإنسان، وإنما هي، عطفا على كل ذلك، وسيلة لصنع الحياة وفهمها، بأقل ما يمكن من الأوهام، بما يجعل الإنسان يتصالح مع قدره الخاص، دون أن يكون ذلك رهينا بأقدار الناس الآخرين أو بطبيعتها الخاصة. من هنا تصبح الفلسفة طريقة تفكير تساعد الإنسان على أن يكون هو كما هو، لا كما يريده الآخرون، أي واضحا وبسيطا يحمل مشاعر صادقة وقيما تنفع الإنسان.

المصدر: 
ايلاف
موضوع المقالة: 

إضافة تعليق

5 + 7 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.