مالك بن نبي.. الفيلسوف والمفكر الذي تجاهله قومه!

الثلاثاء, May 14, 2019
كاتب المقالة: 

مالك بن نبي مفكر جزائري معاصر، وهب حياته لدراسة المشكلات الفكرية والحضارية، وتعد مؤلفاته خارطة طريق واضحة المعالم، تؤسس لنهضة وحضارة الأمم في كل زمان ومكان، ويكفي أن تبحث في التجربة الماليزية أو الإندونيسية لتجد اسم مالك بن نبي يتداول كأب روحي لها، صحيح أن بناء الحضارة لا يقتصر على التنظير والأفكار، ويحتاج للتطبيق الواقعي وتظافر الجهود، لكن نقطة البداية الأولى هي الفكر، وفي فكر مالك بن نبي موسوعة مجانية لبناء دولة متقدمة وصناعة النموذج الأمثل للمجتمع.

لا مفكر في قومه ولا مبدع أيضا، قاعدة أثبتتها الجزائر في التعامل مع شخصية مالك بن نبي وإرثه الفكري ومؤلفاته التي خلفها بعد وفاته، فكثير من الأجيال في الجزائر لا تعرف هذا الاسم، ولم تقرأ حرفا من فلسفته وأفكاره، وهو الذي غيب عمدا مثل كثير من أبناء جلدته بسبب مواقفه إبان ثورة التحرير وبعدها، ومن قرأ لمالك بن نبي أو عنه سيعرف أنه لم يكن يوما من أنصار الفكر الاشتراكي والذي كان منهجا مقدسا للدولة الجزائرية الفتية ولا للفكر الإصلاحي لجمعية العلماء المسلمين.

عبقرية الرجل صاحب مقولة الجهل في حقيقته وثنية لأنه لا يغرس أفكارًا بل ينصّب أصنامًا، كانت سببا في محاربة النظام الجزائري لفكره، لأن من كانوا يتحكمون في دهاليز السلطة في ذلك الوقت كان يرون في شخصية مالك بن نبي خطرا قد يرفع في نسبة الوعي عند الشعب الجزائري، ومن البديهي أن شعب واع من الصعب أن تتحكم فيه، وهي جدلية أيضا أسس لها مالك بن نبي في نظريته القابلية للاستعمار، فالاستعمار لا يقتصر على حروب السلاح والدبابات، بل يتعداه لاستعمار أخطر وهو استعمار الفكر والمبادئ.

مالك بن نبي الذي همش في بلده، يعتبر رمزا خاصة في دول جنوب شرق آسيا، وترجمت مؤلفاته للعديد من لغات العالم، لأنه دخل في صراع مباشر غير معلن مع شخصيات سياسية بارزة في بلده، وواجهة ديكتاتورية الفكر بقلمه، وحاول جاهدا أن يبرز الطريق الصحيح الذي يجب أن تمشي فيه الدولة الجزائرية بعد كسر قيود المستعمر الفرنسي، والجزائر التي تغرق في مستقنع العالم الثالث منذ الاستقلال لو طبقت شروط النهضة التي خصص لها مالك بن نبي كتابا لكانت اليوم تجربة رائدة تنافس كوريا الجنوبية أو سنغافورة.

مهندس الحضارة وصاحب كتاب الظاهرة القرآنية كان يعتبر الإنسان لبنة أساسية في النهضة، ويعتبر نهضة الدول الأفريقية والآسيوية نظرية ممكنة تحتاج فقط للتخطيط والتطبيق، ومع الحراك الشعبي الذي تشهده الجزائر رفع الكثير من الناشطين والمثقفين مقولات وكتب فيلسوف الحضارة في المسيرات كدلالة واضحة على التأسيس لنهضة الجزائر الجديدة بعد الحراك، ويعد بروز اسم مالك بن نبي في هذه المرحلة رغبة جامحة في التغيير، فالنظام الجزائري الذي استمر لأكثر من نصف قرن لم يؤسس يوما لنهضة حقيقية في الجزائر، والرجل الذي رسم خطوط الطريق للخروج الكثير من الدول من غياهب التخلف، سيكون يوما ما الحجر الأساسي في نهضة قومه.

إن النبش في فكر مالك بن نبي ومؤلفاته سيكون نقطة البداية في طريق النهضة الجزائرية، ولأن الجزائر تتمتع بقدرات بشرية ومادية حابها بها الخالق تحتاج فقط لمنهجية النهوض، ولفكر أبنائها وجهودهم، وسيكون طريق البناء معبدا للوصول لجزائر أجمل وأرقى، قد تنافس أقوى اقتصاديات العالم إذا طبقت شروط النهضة وتم الاستثمار في الإنسان بصورة مثالية، وهنا لابد من أن نذكر مقولة شهيرة لمالك بن نبي وهي أن الاقتصاد ليس قضية بنك وتشييد مصانع فحسب.. بل هو قبل ذلك تشييد الإنسان وإنشاء سلوكه الجديد أمام كل المشكلات.

المصدر: 
الجزيرة نت
موضوع المقالة: 

إضافة تعليق

4 + 6 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.