رييكا وغالواي عاصمتا الثقافة الأوروبية في 2020.. ومراكش أول عاصمة ثقافية أفريقية

الثلاثاء, January 14, 2020
كاتب المقالة: 

حصلت مدينتا رييكا في كرواتيا وغالواي بأيرلندا -اعتبارا من الأول من يناير/كانون الثاني الجاري- على لقب عاصمتي الثقافة الأوروبية في 2020، ولمدة عام.

وقال موقع "مودرن دبلوماسي" الأميركي في تقريره، إنه وفقا لنائب رئيس مشروع ترويج أسلوب الحياة الأوروبي، مارجريتس شايناس، سيسمح لقب عاصمتي الثقافة الأوروبية لمدينتي رييكا وغالواي بتسخير الإمكانات الكاملة للثقافة لإثراء التجربة الحياتية للبلدان الأوروبية وتقريب مجتمعاتها.

وفي عام 1985، بادرت وزيرة الثقافة اليونانية آنذاك، ميلينا ميركوري بإطلاق مبادرة عاصمة الثقافة الأوروبية. ومنذ ذلك الحين، أصبحت هذه المبادرة واحدة من أكثر المبادرات الثقافية شهرة في أوروبا. وفي الواقع، يقع اختيار المدن بناء على برنامج ثقافي ينبغي أن يكون له بعد أوروبي، يركز على تشجيع المشاركة الفعالة لسكان المدينة والمجتمعات وأصحاب المصلحة المختلفين وينبغي أن تسهم هذه المشاركة بدورها في التنمية طويلة الأمد للمدينة والمنطقة المحيطة بها.

عاصمة أفريقية
وانتقل تقليد عواصم الثقافة جنوبا للقارة الأفريقية، ففي نوفمبر/تشرين الثاني 2018 جرى خلال اجتماع منظمة المدن المتحدة والحكومات المحلية في أفريقيا اعتبار مدينة مراكش المغربية أول عاصمة للثقافة الأفريقية في 2020.

 

ويبدأ برنامج الاحتفال بمراكش في نهاية يناير/كانون الثاني الجاري بحفل افتتاح كبير يجمع فنانين ومثقفين مغاربة وأفارقة وعروضا وبرامج واحتفالات فنية مختلفة، وتستعد المدينة المغربية لاستقبال زوار جدد من أنحاء العالم ليتعرفوا على المدينة القديمة ومعالمها وقصورها ومتاحفها التاريخية وفنها التقليدي.

وتصنف منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو" ساحة جامع الفنا والمدينة القديمة في مراكش ضمن قائمة التراث الثقافي العالمي، وتتميز المدينة كذلك بجمالها الطبيعي والنباتي.

وكانت مراكش عاصمة لدولتي المرابطين والموحدين وتلقب بالمدينة الحمراء لغلبة اللون الأحمر على بنائها العريق، وتقع جنوب المغرب عند سفوح جبال الأطلس وترتفع عن سطح البحر وتعرف كذلك بعاصمة النخيل.

وتزخر مراكش بمعالمها التاريخية مثل الأسوار القديمة الممتدة لنحو تسعة كيلومترات، وقبة المرابطين التي تعد من روائع المعمار المرابطي، إضافة للحدائق والأعمدة ومسجد الكتبية ومدرسة ابن يوسف، وحدائق المنارة.

عاصمة بلقانية
ووفقا لمفوضة الاتحاد الأوروبي لشؤون الإبداع والثقافة والتعليم ماريا غابرييل، تجمع مبادرة عاصمة الثقافة الأوروبية بين الناس، وتسلط الضوء على دور الثقافة في النهوض بالقيم التي يقوم عليها الاتحاد الأوروبي والتي تتمثل في التنوع والاحترام والتسامح والانفتاح، بحسب تعبيرها.

 

وذكر الموقع أن رييكا تعد أول عاصمة ثقافية أوروبية كرواتية تجذب الاهتمام الدولي، الذي سيمتد إلى بقية منطقة غرب البلقان التي تشمل البوسنة والهرسك وصربيا والجبل الأسود وألبانيا، وسيكون "ميناء التنوع" هو الشعار، حيث سيضم مئات المشاريع من أربعين دولة.

وعموما، يركز برنامج رييكا الثقافي على ملفات الماء والعمل والهجرة المرتبطة بالمنطقة، فضلا عن القضايا الراهنة في العالم. وسيتضمن المعرض الافتتاحي الفنان الشهير في رييكا، ديفيد مالكوفيتش، مع مشاركة أبرز المعالم الأخرى بما في ذلك معرض "البحر متوهج" ومهرجان عالمي لفن الطهو والموسيقى المسمى "بورتو إتنو" والمنشآت الدائمة الجديدة للفن المعاصر على الساحل. كما ستقام الاحتفالات الافتتاحية في الأول والثاني من فبراير/شباط عام 2020.

غالواي الأيرلندية
بالمقابل، تعد غالواي ثالث مدينة في أيرلندا تحمل لقب عاصمة الثقافة الأوروبية بعد دبلن في عام 1991 وكورك في عام 2005. ويتمثل شعار برنامج غالواي الثقافي في "دع السحر يظهر"، الذي يركز على استكشاف موضوعات محلية جوهرية من اللغة والمناظر الطبيعية والهجرة.

علاوة على ذلك، سيستخدم موضوع "نأمل أن تمطر" الطقس في غالواي مصدرا للإبداع، وتشمل الأحداث البارزة الأخرى الاحتفال بالأدب العالمي مع تفسير درامي لأقدم ملحمة أدبية باقية في العالم، وهي قصة جلجامش التي يعود تاريخها لأكثر من ألفي عام قبل الميلاد.

وتعد ملحمة جلجامش ملحمة سومرية قديمة، عثر عليها في أنقاض مكتبة الملك الآشوري آشوربانيبال في نينوى بالعراق، ويحتفظ المتحف البريطاني بالألواح الطينية التي اكتشفت بالمصادفة في منتصف القرن التاسع عشر.

وتشمل الفعاليات كذلك قراءة مقتطفات من ملحمة أوديسة على شواطئ غالواي. وستبدأ فعالية "غالواي 2020" في فبراير/شباط عام 2020، تزامنا مع بداية احتفال إمبولك في أيرلندا.

ويعود تاريخ ملحمة الأدويسة للشاعر الإغريقي هوميروس بالقرن الثامن قبل الميلاد، وتدور كثير من أحداثها في مدن غرب الأناضول (تركيا حاليا) بما في ذلك أحداث حصار طروادة الشهير إلى جانب جزر البحر المتوسط ومالطا وصقلية وجنوب إيطاليا واليونان.

عواصم الثقافة
يمنح الاحتفاظ بلقب عاصمة الثقافة الأوروبية المدن فرصة لتعزيز صورتها وإبراز مكانتها وسط دول العالم الأخرى، فضلا عن تشجيع السياحة المستدامة وإعادة التفكير في تنميتها من خلال الثقافة. كما سيكون لهذا اللقب تأثير طويل الأمد سينعكس على الجانب الثقافي والاجتماعي والاقتصادي، سواء بالنسبة للمدينة أو المنطقة.

وفي عام 2019، مثلت بلوفديف في بلغاريا وماتيرا في إيطاليا عاصمتي الثقافة الأوروبية. وبعد رييكا وغالواي في عام 2020، ستكون عواصم الثقافة الأوروبية في عام 2021 هي تيميشوارا في رومانيا وإلفسينا في اليونان ونوفي ساد في صربيا. وستكون إيش سوغ ألزيت في لوكسمبورغ وكاوناس في ليتوانيا، عاصمتي الثقافة الأوروبية في عام 2022. وفي عام 2023، ستكون فيسبرم في المجر هي عاصمة الثقافة الأوروبية. أما في عام 2024، ستحمل تارتو في إستونيا وباد إيستشل في النمسا وبودو في النرويج هذا اللقب.

وفي هذا الصدد، قالت غابرييل "يجب أن تكون عاصمة الثقافة الناجحة شاملة وذات مغزى بالنسبة لمواطنيها، كما يجب أن تكون منفتحة على العالم حتى تدل على استعداد اتحادنا للترويج للثقافة محركا للسلام والتفاهم المتبادل في جميع أنحاء العالم، مع تحقيق فوائد اجتماعية واقتصادية طويلة الأمد لهذه العاصمة".

المصدر: 
الجزيرة نت
موضوع المقالة: 

إضافة تعليق

4 + 13 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.