خيمة رمضان بقلم سحر سهيل المهايني (3)

الثلاثاء, May 14, 2019
كاتب المقالة: 

 وسرعان ماعدت بقوة إلى أرض الواقع وأنا أتساءل: ترى كيف تحول الطعام من وسيط اجتماعي إلى واسطة تنافس وتفاخر في زمن قياسي ؟! كيف لأمة أن تتحول عن قيم  نبيها (صلى الله عليه وسلم) حين قال: "ما آمن بي من بات شبعان وجاره جائع إلى جنبه وهو يعلم"، إلى أمة تناست جوار من يلتحف السماء جائعاً ؟! أمة تدعو في ولائمها الأغنياء وتترك الفقراء، ضاربة بعرض الحائط حديث سيد الأنام:" بئس الطعام طعام الوليمة؛ يدعى إليها الأغنياء ويترك الفقراء"؟! . 

نعم أنا لا أنكر الحفاوة التي تحيط بالمهجرين من أبناء الوطن، والمساعدات الإنسانية التي  تتتالى من أهل دمشق الطيبين ، ولكن في الوقت نفسه فإن مجتمعنا الدمشقي والسوري عموماً؛ لم يعرف ذاك الترف، وذاك الكم من الإسراف والتبذير، كما عرفه اليوم؛ من خلال ظاهرة الحفلات والأعراس  والولائم الفخمة؛ المقامة على مرأى ومسمع من الفقراء الذين يراقبون بصمت ، وتتحرك شهيتهم بصمت ، ويحسدون بصمت !!

ما أسرع ما استهلكت قيمنا، وأصبنا بفيروس فرط الاستهلاك..  مفاهيم طارئة لم نعتدها، ولكنها تسللت إلينا من شقوق ذاتنا الخاوية ، كيف؟ ولماذا ؟ 

المصدر: 
دار الفكر
موضوع المقالة: 

إضافة تعليق

1 + 14 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.