بعضهم لم يهاجر إلى إسرائيل... دراسة تكشف مصير مليون يهودي عربي .. ( الجزء الثاني )

الخميس, December 6, 2018
كاتب المقالة: 

الهوية المزدوجة ليهود الجزائر...فيما ينتشر يهود المغرب وتونس بشكل كبير في إسرائيل، فإن وضع يهود الجزائر مختلف. وفقاً للدراسة، هاجر نحو 30 ألف يهودي جزائري إلى إسرائيل، في الوقت الذي هاجر نحو 130 ألفاً إلى فرنسا.

يقول الدكتور يوسف شارفيت، من جامعة "بار إيلان" والخبير في قضايا يهود الجزائر، إن "هذه هي اليهودية الوحيدة في العالم من بين الشتات التي حُكم عليها علانية بسبب عدم هجرتها عن بكرة أبيها إلى إسرائيل"، فقد هاجمهم وزير الخارجية موشيه شاريت (أول وزير خارجية لإسرائيل) ورئيس الوكالة اليهودية آنذاك.

يضيف شارفيت: للرد على هذا الادعاء علينا أن نفهم أن فرنسا والجزائر كانتا شيئاً واحداً. كانت الجزائر بمثابة مقاطعة فرنسية بكل المقاييس، وتختلف في ذلك عن تونس والمغرب. كان يهود الجزائر فرنسيين، وعندما تبيّن لهم، إبان سنوات حرب الجزائر، استحالة بقائهم في البلاد، كان واضحاً أن الوجهة القادمة هي فرنسا. هكذا انتقل معظم اليهود إلى فرنسا. وبعد حرب الأيام الستة، هاجر إلى إسرائيل 25 ألف يهودي من فرنسا، معظمهم من أصول جزائرية".

الرحيل من سوريا إلى المكسيك

"بدأ اليهود في مغادرة سوريا قبل بدء المشروع الصهيوني بفترة طويلة، وذلك في القرن التاسع عشر، بسبب تدهور الوضع الاقتصادي في البلاد. فقد بدأت الهجرة إلى أوروبا وأمريكا الشمالية والجنوبية. ومنذ عام 1992، لم يبقَ في سوريا أي يهود تقريباً"، بحسب الدراسة.

كيف وصل 20 ألف يهودي من أصول سورية إلى المكسيك تحديداً؟ يقول المؤرخ حاييم غيوزلي: "مصطلح يهود سوريا هو مصطلح عام، فقد كانت هناك بالفعل في سوريا جاليتان يهوديتان منفصلتان: واحدة في دمشق، اليهود الشاميون، وأخرى في حلب، اليهود الحلبيون. لكل منهما تاريخ طويل، ولكل منهما تقاليده الخاصة".

يظهر هذا الأمر في تنظيم جاليات مهاجري سوريا في العالم، وخاصة في المكسيك حيث هناك جاليتان منفصلتان: جالية "جبل سيناء" (Monte Sinai) الخاصة بمهاجري دمشق، وجالية "نجمة داود" (Maguen David) الخاصة بمهاجري حلب.

يقول غيوزلي: "كانت جالية يهود دمشق هي الجالية اليهودية الأولى التي تشكلت في المكسيك، عام 1912، وشملت كل اليهود الذين عاشوا وقتها في مكسيكو سيتي. وتشكلت جالية ‘نجمة داود’ في الأصل عام 1931، وكان اسمها وقتها ‘الساعون إلى العدالة’. كان اليهود الباقون في سوريا هم الأقرب إلى المشروع الصهيوني في أرض إسرائيل (فلسطين التاريخية)، وكثيرون منهم انتقلوا للإقامة فيها قبل وقت طويل من إقامة دولة إسرائيل. بعضهم وصل إلى إسرائيل سواء من حلب أو دمشق، في القرن الـ19، قبل بدء الهجرات الصهيونية الحديثة".

ويضيف: "هاجر جزء كبير جداً من يهود سوريا منذ القرن الـ19، وفي النصف الأول من القرن الـ20. نجم ذلك في الأساس عن تدهور الوضع الاقتصادي في سوريا، تحت الحكم العثماني، وبعد الحرب العالمية الأولى تحت الحكم الاستعماري الفرنسي".

ويتابع: "أدى افتتاح قناة السويس إلى القضاء فعلياً على طرق التجارة البرية التقليدية التي مرّت عبر حلب أو دمشق، ما أضر بأرزاق الكثيرين من اليهود الذين كانت التجارة عملهم الأساسي. في البداية انتقل الكثيرون إلى بيروت في لبنان، التي كانت هي الأخرى جزءاً من الإمبراطورية العثمانية في تلك الفترة، ومن هناك إلى مصر التي كانت تحوي فرصاً اقتصادية كبيرة. كانت مصر في الكثير من الأحيان بمثابة نقطة انطلاق إلى وجهات أخرى: فرنسا، والولايات المتحدة والمكسيك والأرجنتين وغيرها".

ويكمل: "في السنوات بين نهاية الحرب العالمية الثانية (سبتمبر 1945) وإقامة دولة إسرائيل، كانت الهجرة إلى إسرائيل غير شرعية، بسبب القيود التي فرضها الانتداب البريطاني. وبعد عام 1948 كانت الهجرة، بما في ذلك من سوريا، شبه مستحيلة، والقليلون فقط نجحوا في الوصول إلى لبنان والمضي قدماً. فقط في عام 1992 سمحت السلطات السورية لليهود بالهجرة الحرة، وخلال وقت قصير غادر جميعهم تقريباً سوريا".

Description: https://raseef22.com/wp-content/uploads/2018/12/Jews4.jpg

نهاية يهود بابل

يمكن لمَن يتجوّل في المجتمع اليهودي في لندن أن يجد مهاجرين عراقيين. ووفقاً للبيانات الصادرة عن وزارة الشتات الإسرائيلية، فإن عددهم غير معروف على وجه اليقين، ولكنه يتضمن عدة آلاف.

وبحسب البروفيسورة إستير مئير غلتسنشتاين، من جامعة بن غوريون في النقب، أُجبر يهود العراق على مغادرة البلاد بعد أن بدأ النزاع بين إسرائيل والدول العربية في فترة تأسيس الدولة العبرية، فبدأت نهاية أقدم استيطان يهودي في العالم، يهود بابل، وعمره 2600 عام.

تقول غلتسنشتاين: "لم يفكر يهود العراق في الهجرة عام 1948، فقد كانت جالية ثرية، بعقلية محلية، وشريكة حقيقية للثقافة العراقية".

وتتابع: "فور إعلان دولة إسرائيل، أرسل العراق جيشاً لقتالها ثم بدأ نظامه في قمع اليهود وابتزاز الأموال وفصل مئات الموظفين بدعوى التجسس. الاتجاهات القومية برعاية الوضع القائم بالعراق أدخلت الجالية في حالة من الفزع، ورغم أن الأوضاع هدأت طوال عام 1949 بدأ الحديث عن برامج لتبادل السكان بين 140 ألف يهودي عراقي وبين لاجئين فلسطينيين".

وتضيف: "لاحقاً، صعدت حكومة جديدة بالعراق، أكثر ليبرالية، وكانت الفكرة هي إضفاء شرعية لخروج اليهود من البلاد، ولكن بطريقة تسيطر عليها الحكومة وتشرف على خروج مَن يريدون ذلك من خلال سن قانون خاص".

افترضت السلطات العراقية، تواصل غلتسنشتاين، "أن بضعة آلاف فقط سيخرجون وسيظل الباقون. كان الحديث يدور في الحقيقة عن قانون ضد اليهود، يسمح بالتنازل عن الجنسية العراقية والخروج بشكل قانوني، وتضمن تنازلاً عن حق العودة إلى العراق. تسبّب القانون بدوامة اقتصادية، وعلى الجانب الآخر وقفت إسرائيل التي عرضت قبول كل اليهود".

وتتابع: "بدأت عملية تسجيل خروج جالية كاملة. وعلى مدى بضعة شهور كان جميع اليهود قد سجّلوا أسماءهم. كان من شبه المستحيل الخروج مع ممتلكات، باستثناء القليل من المبالغ فقط. لم يكن أمام المهاجرين الكثير من الخيارات، وفي السنوات التي تلت الحرب العالمية الثانية لم تكن الدول الأوروبية مفتوحة لاستقبال المهاجرين، خاصة لو كانوا بلا جنسية أو أموال. وبمرور الوقت جاء معظم اليهود إلى إسرائيل".

وتضيف: "بعدما غادرت غالبية الجالية، بقي نحو عشرة آلاف يهودي في العراق. هؤلاء خرجوا من البلد ببطء، وتوجّه نصفهم إلى لندن، وهناك تمّ لم شملهم مع مهاجرين عراقين وصلوا قبل ذلك. هناك أيضاً بضعة مئات هاجروا إلى الولايات المتحدة، ومثلهم إلى كندا. هؤلاء هم الذين بذلوا جهداً خاصاً للخروج من العراق مع الممتلكات أو على الأقل مع مبالغ مالية كبيرة. خرجوا بجواز السفر العراقي، ووصلوا إلى لندن كسائحين وحاولوا البقاء هناك. الآلاف القليلة الذين بقوا عانوا لاحقاً تحت حكم (الرئيس العراقي الأسبق) صدّام حسين، وفرّت غالبيتهم إلى إيران ومن هناك إلى إسرائيل".

من شمس كازابلانكا إلى ثلوج مونريال

"عدد أبناء الجالية اليهودية السفارديم في مقاطعة كيبك الكندية يصل اليوم إلى نحو 25 ألف شخص"، يقول الدكتور ديفيد بن سوسان، أستاذ العلوم في جامعة كيبك والذي شغل منصب رئيس جالية السفارديم المحلية، ويضيف: "وصل معظهم إلى كندا في نهاية الخمسينيات وانضموا إلى جالية صغيرة من السفارديم والأشكناز كانت هناك قبلهم".

"بمرور السنين تحوّلت الجالية اليهودية في مونريال إلى إحدى أكبر الجاليات اليهودية في كندا، وضمّت كنساً ومدارس، ودور مسنين يهودية وهي ناشطة جداً محلياً وأيضاً في ما يتعلق بالعلاقة مع إسرائيل"، يقول بن سوسان.

ويضيف: "عندما بدأ المهاجرون اليهود في التدفق من المغرب وباقي بلدان المغرب العربي، اضطروا لإقامة مؤسسات يهودية محلية لأن تلك الموجودة كانت معظمها تُسيّر باللغة الفرنسية. وبمرور السنين اندمجوا مع يهود سفارديم آخرين وصلوا من لبنان وإيران ومصر، وكان لديهم تواصل ثقافي كبير معهم".

ويتابع: "اليوم، في الجيل الثاني والثالث، باتت الفوارق بين جالية السفارديم الناطقة بالفرنسية وجالية الأشكناز التي هي في معظمها أنكلوفيلية، غير موجودة".

وعن اختيار يهود المغرب لكندا الباردة وجهةً لهم يقول بن ساسون: "يتم النظر إلى كندا كبلد مفتوح يقبل الأقليات ويحترمها، ولديها سياسة اجتماعية متقدمة، وهي مبنية من العديد من المهاجرين كما أنها تعتنق السلمية وهي مثال للحداثة والتقدم. ولكن قبل كل شيء، أعتقد أن ما فتن اليهود في المغرب وشمال إفريقيا هو أن كندا منحتهم إمكانية العيش كما في الولايات المتحدة، ولكن مع الاستمرار في التحدث باللغة الفرنسية التي جاؤوا بها من وطنهم. بدا ذلك لهم كهجرة متجانسة نسبياً، رغم الصعوبات التي ينطوي عليها الانتقال من بلد إلى آخر".

المصدر: 
رصيف 22
موضوع المقالة: 

إضافة تعليق

7 + 2 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.